إنهاء إضراب المعلمين في لبنان

منشور 26 نيسان / أبريل 2012 - 12:40
جاء تعليق الإضراب بعد اعتصام وتظاهرة للمتعاقدين، انطلقت من أمام وزارة التربية وانتهت أمام قصر عين التينة مروراً بمنزل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي
جاء تعليق الإضراب بعد اعتصام وتظاهرة للمتعاقدين، انطلقت من أمام وزارة التربية وانتهت أمام قصر عين التينة مروراً بمنزل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي

تمكّن رئيس مجلس النواب نبيه بري بدبلوماسيته من إقناع المدرسين المتعاقدين في مرحلة التعليم الأساسي الرسمي تعليق إضرابهم المفتوح منذ السابع عشر من نيسان الجاري، والعودة الى التدريس بدءاً من اليوم، بعدما أخذ على عاتقه سحب مشروع قانون المباراة المفتوحة، والبحث عن حلول أخرى تنصف المتعاقدين، وتكليف النائب علي بزي متابعة الاتصالات بين «اللجنة العليا للمتعاقدين» ووزير التربية والتعليم العالي حسان دياب. 
ودعا وزير التربية متعاقدي التعليم الأساسي إلى العودة عن إضرابهم بانتظار نتيجة مساعيه لإيجاد حل مرض لمشكلتهم حرصاً على عدم ضياع العام الدراسي على التلاميذ. 

وجاء تعليق الإضراب بعد اعتصام وتظاهرة للمتعاقدين، انطلقت من أمام وزارة التربية وانتهت أمام قصر عين التينة مروراً بمنزل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. 

فعند الثانية عشرة من ظهر أمس تجمع المتعاقدون أمام وزارة التربية، ومعهم عدد من التلامذة، الذين شاركوا في الهتاف ضد وزير التربية مطالبين برحيله، وقال أحدهم: «بدنا من الوزير يدفع المصاري للمعلمين حتى نرجع على المدرسة». ورفع المعتصمون اللافتات التي تحكي الظلم اللاحق بالمتعاقدين، وانتقدت إحداها المسؤولين «شو بيهمكن عم تقبضوا وتاركينا بلا مصاري»، ورفعوا نعشاً يمثل الحكومة كتب عليه «ننعى الحكومة الظالمة والحاقدة». 

ولم يكتف المعتصمون بعشرات اللافتات التي تلخص معاناتهم من أكثر من تسعة عشر عاماً، حتى بدأت الهتافات المناهضة لوزير التربية والحكومة ومنها «إرحل إرحل يا وزير.. نظامك ظلم وتعتير.. لجنة المتعاقدين لا تقبل بهالمصير.. المباراة المفتوحة محسوبيات وتزوير». 

وبعد وصول القوى الأمنية الى محيط وزارة التربية، والطلب من المعتصمين عدم قطع الطريق رددوا «نحن المحرومين.. من الساحة مش رايحين.. يلا ارحل يا وزير»، عندها تراجعت القوى الأمنية، وعملت على قطع السير منعاً لأي تلاسن يمكن أن يحصل كما جرى في الاعتصام الأخير للمتعاقدين في الشمال، عندما دهست سيارة المعلمة يمنى حبيب التي أصيبت في ظهرها. وعلق المدرس أحمد على تراجع القوى الأمنية بقوله: «يمكن عرفوا أننا معلمين، ومش كل مرة لازم يوقع منا جريح». 

وقرابة الثانية عشرة والربع، ارتفعت الأصوات المطالبة بالتوجه الى قصر عين التينة، وعلى الأثر استدركت القوى الأمنية الأمر، وسارعت الى إقفال الشوارع، وبدأ المتظاهرون ترداد: «على عين التينة رايحين.. نحن المتعاقدين رايحين.. ويا رئيس إسمع إسمع حق المتعاقدين رح تدفع». وأتبعت بـ«لا مفتوحة (المباراة) ولا مذبوحة.. يلا ارحل يا وزير.. وين الحكومة.. صارت مرحومة». 

ولدى وصولهم الى تقاطع فردان، وعلى مقربة من منزل ميقاتي، افترشوا الأرض لبضع دقائق، من دون أن تتوقف حناجرهم عن ترداد الهتافات ضد الحكومة ووزير التربية، بعدها واصلوا المسير باتجاه قصر عين التينة، حيث كان في استقبالهم حرس مجلس النواب، وطلبوا من رئيس اللجنة فادي عبيد تشكيل وفد للقاء بري، على الرغم من أن الهتافات طالته أيضاً: «يلا إسمع يا نبيه».

وفي أثناء لقاء بري وفد المتعاقدين، أفترش المتظاهرون الأرض، إلا أنه نتيجة الحر الشديد عدلوا عن الفكرة ووقفوا ينتظرون عودة الوفد، في هذه الأثناء عمل حرس الرئاسة الثانية على تزويد المتعاقدين بعبوات المياه. هنا، كثرت التعليقات، والمقارنة بين استقبال ميقاتي للمتظاهرين، واستقبال بري، ونقلوا عن ميقاتي استغرابه تنفيذ الإضراب يوم الجمعة وفي موعد الصلاة، ولم يستقبلهم سوى لبضع دقائق، بينما كان لقاء المتعاقدين مع بري لأكثر من ثلاثة أرباع الساعة. 

ولدى خروج الوفد، رفع أحدهم شارة النصر، فعلت الهتافات وترداد «شكراً شكراً يا أستاذ»، من دون أن يعرفوا ما الذي حصل. وابلغ عبيد المعتصمين أن بري اتصل بميقاتي وطلب منه سحب مشروع القانون المتعلق بالمباراة المفتوحة، بعدما أخذ منه وعداً بذلك. وأنه نزولا عند تمني بري تعليق الإضراب لمدة أسبوع، أعلن عبيد عن معاودة التدريس بدءاً من صباح اليوم الخميس. 

وأوضح عبيد لـ«السفير» أن الوفد شرح لبري معاناة المتعاقدين، ومطالبهم، وان بري سارع إلى الاتصال بميقاتي وبعد التداول معه، تم التوافق على أن يتابع المتعاقدون الموضوع مع وزارة التربية في مهلة أسبوع واحد، وبمواكبة من النائب بزي. وأشار عبيد أنه في حال لم يتم التوصل الى شيء فإن الرئيس سيتابع الموضوع بنفسه، وبناء عليه علقنا الإضراب. 

وبعد الظهر زار وفد من اللجنة العليا برئاسة عبيد عضو لجنة التربية النيابية النائب الدكتور علي فياض في مقر مجلس النواب في بيروت. وبحث في الاجتماع مطالب الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي لجهة المباراة المحصورة، ودفع مستحقاتهم المتأخرة عن العام الدراسي الحالي، وزيادة أجر الساعة، وتأمين الضمان الاجتماعي للمعلّمين المتعاقدين. 

وأكد فياض أنه سيطرح على وزير التربية بعض الأفكار، منها أخذ من أمضى أكثر من عشر سنوات في التعاقد وإخضاعه لدورة تدريبية، ومن ثم إدخاله الى الملاك. 

وأعلن المكتب المركزي لأساتذة التعليم الأساسي في «تيار المستقبل» ضرورة إيجاد حل لمشكلة المتعاقدين بخاصة الذين لم يوفقوا في امتحانات مجلس الخدمة. ورأى أن اقتراح إلحاق الأساتذة المتعاقدين، خصوصاً الذين تجاوزت خدمتهم السبع سنوات في كلية التربية لمدة سنتين على أن يلحق الناجحون منهم بملاك التعليم الأساسي بعد خضوعهم لاختبار الأهلية إنما يهدف إلى حل هذه المشكلة المزمنة مع الأخذ بالاعتبار الذين تجاوزوا سن الأربع والأربعين، وذلك لمرة واحدة وهو اقتراح جدير بمناقشته مع الأساتذة المتعاقدين في مرحلة التعليم الأساسي. ورحب المكتب بالنتائج التي توصلت إليها لجنة المتابعة مع رئيس مجلس النواب الذي أبدى التجاوب والتفهم لمطلبهم، وتمنى على وزير التربية أخذ هذه المسألة في سلم الأولويات. 

إضراب «الأساسي» 

نفذ المعلمون الرسميون في التعليم الأساسي في مختلف المناطق اللبنانية إضراباً تحذيرياً ليوم واحد أمس شمل المدارس الرسمية، بناءً على دعوة الهيئة الإدارية لـ«رابطة التعليم الأساسي» لتحقيق المطالب، ومنها إقرار قانون غلاء المعيشة. وعقدت «رابطة التعليم الأساسي»- فرع الجنوب («السفير») اجتماعاً في مدرسة زبدين الرسمية ناقشت خلاله الإضراب، ونوهت بالتزام المعلمين بالإضراب.

وأصدرت الرابطة بياناً دعت فيه الى تعديل سلسلة الرواتب وتأمين الاعتمادات المالية لدفع مستحقات القانون 223 وإقرار قانون غلاء المعيشة وربط التعويضات العائلية بالحد الأدنى للأجور، وعدم التنازل عن موقع وحقوق المعلم. 

ورأت الهيئة الإدارية للرابطة في المشاركة الشاملة في الإضراب التحذيري الذي دعت إليه، صرخة ثلاثين ألف معلم يشعرون بالظلم والإجحاف. ودعت المسؤولين الرسميين إلى قراءة تحرك المعلمين، ومعالجة المشاكل التي يعانيها المعلمون وتحقيق المطالب التي يرفعونها، مع الإشارة إلى أن الهيئة الإدارية للرابطة كانت قد سلّمت قبل عشرة أيام من موعد الإضراب مذكرة مطلبية تفصيلية إلى وزير التربية، ولم تتلق حتى الآن إجابات.


2019 © جريدة السفير

مواضيع ممكن أن تعجبك