لبنان يخطط لزيادة صادراته إلى الأسواق الأوروبية

منشور 03 نيسان / أبريل 2018 - 07:45
ينظر لبنان إلى أوروبا بوصفها سوقاً واسعة تستوعب المنتجات اللبنانية التي تتمتع بجودة بالمواصفات العالمية
ينظر لبنان إلى أوروبا بوصفها سوقاً واسعة تستوعب المنتجات اللبنانية التي تتمتع بجودة بالمواصفات العالمية

يتطلع لبنان لزيادة صادراته إلى الأسواق الأوروبية، بما يحقق تكافؤاً نسبياً في ميزان الصادرات والواردات مع دول الاتحاد الأوروبي التي تصدر إلى لبنان بضائع تناهز قيمتها 8 مليارات دولار سنوياً، بينما لا تتعدى الصادرات اللبنانية إليها أكثر من 300 مليون دولار.

وقالت مصادر مواكبة لجهود تفعيل الصادرات إلى أوروبا، إن المنتجات اللبنانية «قادرة على المنافسة بالنظر إلى جودتها ونوعيتها، بما يضاهي المنتجات العالمية الأخرى»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن العقبات في الماضي «لم تكن بسبب النوعية؛ بل لأسباب أخرى غير مرتبطة بالجودة»، وهو ما دفع اللبنانيين للتحرك بهدف زيادة الصادرات ومضاعفتها «مما يساهم في إيجاد فرص عمل لمئات اللبنانيين وتشغيل المصانع وتطويرها، ورفد الاقتصاد اللبناني المنهك بفعل أزمة النزوح السورية، بالعملة الصعبة». 

وأشارت المصادر إلى «حراك متواصل من الصناعيين مع المسؤولين اللبنانيين لبلورة حل سريع لإنقاذ الاقتصاد، عبر تفعيل الصادرات اللبنانية إلى أوروبا، ما يساهم في نمو الصناعة».

وتحرك الرئيس اللبناني العماد ميشال عون على هذا الخط الأسبوع الماضي، حيث طالب المفوض الأوروبي لسياسة الجوار ومفاوضات التوسع جوهانس هان، بأن تفتح الدول الأوروبية أسواقها للصادرات اللبنانية التي تتطابق مع المعايير والمواصفات الأوروبية، وذلك لتعزيز اتفاق الشراكة بين لبنان ودول الاتحاد الأوروبي، وفق الأولويات المحددة. وفي المقابل، رحب المفوّض الأوروبي هان بزيادة الصادرات اللبنانية إلى دول الاتحاد الأوروبي، لا سيما تلك التي تتطابق مع المواصفات والمعايير الموضوعة.

ويحاول وزير الصناعة حسين الحاج حسن، منذ 3 سنوات، بالتعاون مع جمعية الصناعيين ومعهد البحوث الصناعية وغيرها من المؤسسات، تصحيح الخلل في ميزان الصادرات اللبنانية إلى أوروبا مقابل الواردات، حيث أجرى تقييماً لاتفاقية الشراكة الموقعة مع الاتحاد الأوروبي قبل سنوات، عبر دراسة موسعة نفذتها الوزارة بالتنسيق مع وزارات أخرى، بينها المالية والاقتصاد والتجارة، في محاولة للبحث عن الخلل، بهدف زيادة الصادرات اللبنانية إلى أوروبا.

وقالت المصادر إن الحاج حسن الذي لا يجد أن هناك سبباً في جودة المنتجات اللبنانية يمنع دخولها إلى أوروبا «طرح هذه القضية في بروكسل مع مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني» وذلك خلال مشاركته إلى جانب وزير الخارجية جبران باسيل ووزراء آخرين في مجلس الشراكة الثامن بين لبنان والاتحاد الأوروبي في الصيف الماضي، وطرح خلال المجلس البحث في تطوير التبادل التجاري بين لبنان والاتحاد الأوروبي، عبر تطبيق خطة عمل مشتركة متفق عليها، تعمل على تذليل عدد من العقبات التي تحول دون تصدير بعض المنتجات وإدخال تعديلات على قواعد المنشأ، للسماح بدخول عدد من السلع اللبنانية، من بينها منتجات صناعية وزراعية وأدوية وتكنولوجيا الاتصالات، بهدف زيادة واستحداث فرص عمل جديدة وتحسين شروط الاستثمار.

وقالت المصادر إن لبنان «يطالب بإعطائه ميزة تفضيلية لمنتجاته التي تراعي المواصفات العالمية، وتمييزها أسوة بتمييز أوروبا لبضائع من بلدان أخرى»، مؤكدة أن ذلك ينتج دعماً للمنتج اللبناني.

وينظر لبنان إلى أوروبا بوصفها سوقاً واسعة تستوعب المنتجات اللبنانية التي تتمتع بجودة بالمواصفات العالمية، ولا ينافسها، كما يساهم الموقع الجغرافي القريب من لبنان بخفض تكلفة الشحن. ومن المعروف أن لبنان يصدر إلى أوروبا المنتجات الغذائية والأزياء التي يتمتع مصمموها اللبنانيون بأسماء مشهورة جدا في العالم، إضافة إلى مواد البناء والديكور والمفروشات ومولدات الكهرباء وغيرها.

ويتطلع لبنان لتصدير الملابس الجاهزة إلى السوق الأوروبية أيضاً.

وأكد رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي الجميل موقف لبنان الداعي لأن تكون هناك علاقات متينة مع كل دول العالم، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ما نطلبه أن تساعدنا أوروبا باستقبال مزيد من الصادرات اللبنانية إليها، خصوصا أنه لا توجد مشكلة تقنية تمنع ذلك»، مشيراً إلى أن لبنان «إذا استطاع أن يصدر إلى أوروبا بضائع بقيمة مليار دولار سنوياً، فإن هذا الرقم سيوفر 64 ألف فرصة عمل في الداخل اللبناني، ويساهم في رفد الاقتصاد اللبناني بقوة اقتصادية».

وقال: «نحن قادرون على مضاعفة صادراتنا، وبضائعنا تتمتع بجودة عالمية»، مناشداً بأن تُعطى بعض المنتجات اللبنانية أفضلية فيما يخص شهادة المنشأ، أو أن تُعامل معاملة خاصة، أسوة ببضائع تدخل الأسواق الأوروبية من دول أخرى، وهو ما من شأنه أن يعطي دفعاً كبيراً للقطاعين الصناعي والزراعي في لبنان.

وأكد الجميل تمسك لبنان بأفضل العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي، معرباً عن أمله في أن «تلقى هذه المطالب أصداء لها لدى المسؤولين الأوروبيين المعنيين بهذا الملف، لمعالجة موضوع العجز الكبير في الميزان التجاري من جهة، ومساندة لبنان وقطاعه الصناعي في مواجهة التداعيات الكبيرة التي لحقته جراء أزمة النازحين السوريين».

وكان الجميل قد دعا في بيان إلى «البدء بإعداد آلية عمل تسمح بزيادة الصادرات اللبنانية إلى أوروبا، خصوصا أن المنتجات والسلع اللبنانية تتميز بقدر عال من الجودة والمعايير العالمية التي تضاهي المواصفات العالمية»، معتبرا أن «أوروبا تشكل سوقا كبيرة ومهمة للمنتجات اللبنانية؛ لأنها تتطلب منتجات لديها قيمة مضافة مرتفعة ومواصفات عالمية، وهذا يتناسب مع المنتجات الصناعية اللبنانية».

اقرأ أيضًا: 

خبراء: الاقتصاد اللبناني قد يتحسن في 2018

ما مدى تأثر اقتصاد لبنان باستقالة الحريري؟!

لبنان: انتقادات صندوق النقد صحيحة ومشروع الموازنة بداية جيدة


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك