مستثمرو الصين في حيرة .. عين على أوروبا وأخرى على الخليج

منشور 21 أيلول / سبتمبر 2016 - 07:46
تشير البيانات المصرفية الأوروبية إلى أن المصارف الأوروبية نجحت خلال الفترة من الأول من آب (أغسطس) الماضي وحتى منتصف الشهر الجاري، في جذب استثمارات صينية في أوراق مالية أوروبية بقيمة 11.9 مليار دولار
تشير البيانات المصرفية الأوروبية إلى أن المصارف الأوروبية نجحت خلال الفترة من الأول من آب (أغسطس) الماضي وحتى منتصف الشهر الجاري، في جذب استثمارات صينية في أوراق مالية أوروبية بقيمة 11.9 مليار دولار

على الرغم من تراجع معدلات النمو الاقتصادي في الصين، فإن الأنظار الدولية تتركز حتى الآن على الاستثمارات الصينية الضخمة عبر مختلف بقاع العالم.

فلا يزال رجال الأعمال في الصين "جوعى" - كما جاء في وصف تقرير بنك جي بي مورجان - للاستثمار في مختلف بقاع المعمورة رغم أزمتهم الداخلية.

وإذ تبدو الشهية الصينية مفتوحة لمزيد من الاستثمارات الخارجية، فإن الخبير في مجال الاستثمار الدولي ديفيد ريدل يرى أن لذلك أسبابا داخلية وأخرى خارجية.

وقال ريدل لـ "الاقتصادية": إن الصين وبصرف النظر عن معدلات نموها الراهنة، تفتقد إلى تنوع في الأوعية الاستثمارية، بعكس الحال في الاقتصادات الغربية. لذلك يحرص رجال الأعمال في الصين والشركات ذات التوجهات الاستثمارية الضخمة هناك على تنويع أوعيتهم الاستثمارية لتفادي أي هزات مالية عنيفة".

وتشير البيانات المصرفية الأوروبية إلى أن المصارف الأوروبية نجحت خلال الفترة من الأول من آب (أغسطس) الماضي وحتى منتصف الشهر الجاري، في جذب استثمارات صينية في أوراق مالية أوروبية بقيمة 11.9 مليار دولار، وتشير البيانات أيضا إلى أن الشريحة التي تضم أغنى أثرياء الصين تجاوزت ثروتها ثروات نظرائها في أمريكا الشمالية، وأن تلك الشريحة تعد الأكثر" جوعا" للاستثمار خاصة في السندات المصرفية، وأن جزءا من منطقهم الاستثماري يقوم على استخدام المصارف الأوروبية كقنوات إقراض "للآخرين".

الخبيرة المصرفية ونائب المدير التنفيذي السابق لقسم الإقراض الدولي في رويال بنك أوف اسكتلندا تعلق لـ"الاقتصادية" قائلة: "التوجه الاستثماري الصيني في المصارف الأوروبية له ما يبرره، فالنظام المصرفي الصيني وعلى الرغم من القفزات التي حققها في السنوات الأخيرة، ولا يزال يفتقد الخبرات المصرفية الأوروبية، ولا يتمتع بعد بالثقة الدولية التي تتمتع بها المصارف الأوروبية، ولهذا يسع الصينيون إلى مزيج يقوم على أساس ضخ رؤوس أموال ضخمة في المصارف الأوروبية للاستفادة من خبرتها في تعظيم الربحية المالية لرؤوس الأموال الصينية".

مع هذا فإن البعض يعتقد أن التوجه الصيني الراهن للاستثمار في المصارف الأوروبية، يعكس في جزء كبير منه تغيرا في الاستراتيجية الصينية التقليدية بالاستثمار في قطاع التكنولوجيا الأوروبي، بعدما أثارت الكثافة الاستثمارية الصينية في هذا القطاع حفيظة وقلق دوائر صنع القرار السياسي في معظم البلدان الأوروبية، باحتمال تأثير ذلك على موازين القوى الدولية.

ويشير البروفيسور هار جريف أستاذ الاقتصادات الآسيوية في جامعة ليدز قائلا: "سيكون من السذاجة تصور أن الاستثمارات الصينية في أوروبا ستظل تنحصر في الطرق السريعة وخطوط السكك الحديدية والقطاع الصناعي ومناطق التجارة الحرة أو حتى بناء المدن الجديدة، وإنما يرغب الصينيون في توسيع نطاق استثماراتهم إلى قطاعات حيوية واستراتيجية مثل الطاقة النووية وتكنولوجيا المستقبل، ومنذ بداية العام وحتى الأول من آب (أغسطس) الماضي عقد الصينيون 137 صفقة استثمارية عملاقة بقيمة 128.7 مليار دولار، والمرجح أن يتفوقوا هذا العام على الاستثمارات الأمريكية لأول مرة منذ عام 2006".

وبالفعل فإن من أبرز الشركات التي استحوذ عليها الصينيون في أوروبا هذا العام، شركة سينجينتا إيه جي السويسرية للمبيدات والبذور، وبلغت قيمة الصفقة 43 مليار دولار، بينما بلغت الاستثمارات الصينية في مجال شركات التكنولوجيا الأوروبية خلال عام واحد 76.5 مليار دولار.

ويعتقد بعض الاقتصاديين في المملكة المتحدة أن أعين رجال الأعمال والشركات الصينية لن تقف خلال الفترة المقبلة عند حدود أوروبا، وأن الصينيون يستعدون لمرحلة جديدة تقوم على التركيز على الاستثمار في منطقتين رئيستين، الأولى منطقة جنوب شرق آسيا، والثانية منطقة الخليج العربي

وبينما يعتقد عدد من الخبراء أن الصين ترمي من تعزيز استثماراتها في منطقة جنوب شرق آسيا إلى الحد من جوانب التوتر الراهن في العلاقات مع عديد من بلدان المنطقة، أكثر من أن يكون الجانب الاقتصادي المحض هو الدافع لهذا الاستثمار، فإن الأمر يختلف بالنسبة لبلدان منطقة الخليج العربي ولـ"الاقتصادية" يعلق الدكتور مارك سنو أستاذ التجارة الدولية في جامعة كينت قائلا:" على الرغم من حداثة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية والصين، التي تعود إلى عام 1990، فإن البعد الاقتصادي يكاد يكون بعدا محوريا في تلك العلاقة حتى الآن، وعلى الرغم أنه من المستبعد أن يفلح الطرفان في تحقيق هدفهما بالوصول إلى اتفاق شامل لتوقيع اتفاقية للتجارة الحرة هذا العام، فمن الواضح أنه لا مفر لهما من الوصول إلى تلك الاتفاقية في القريب العاجل".

وأضاف "البلدان الخليجية لا يزال أمامها شوط طويل للقيام بعملية تحديث شامل للبنية الأساسية، والسعودية باعتبارها أكبر بلدان مجلس التعاون تحتل مكانة بارزة بالنسبة للمستثمرين الصينيين، خاصة مع طرح السلطات السعودية رؤية جديدة للتحرر الاقتصادي عبر "رؤية 2030"، وتعزيز دور القطاع الخاص في السعودية، ومحاولة فك الارتباط بين الاقتصاد السعودي وفكرة المورد الاقتصادي الواحد، وهي فكرة ملائمة للجانب الصيني لأنها تعزز الأفق الاستثماري وتنوعه ولا تحصره في مجال الطاقة أو البنية الأساسية، والأهم أنها تتيح اتصالا مباشرا بشكل أكثر كثافة بين الشركات الصينية والقطاع الخاص في المملكة".

اقرأ أيضاً: 

توقعات.. الصين والسعودية قد تكونان أهم لاعبين في سوق النفط في الوقت الحالي

الصين توافق على 218 مشروعا بقيمة 285 مليار دولار منذ بداية 2015

 

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك