اقتصاديون: مستويات التضخم صحية في الإمارات والاقتصاد قد ينمو في 2019

منشور 26 كانون الأوّل / ديسمبر 2018 - 07:09
الدرهم الإماراتي
الدرهم الإماراتي

توقع محللون وخبراء مزيداً من الانحسار في معدلات التضخم على أساس سنوي خلال الأشهر القادمة، لا سيما بعدما ارتفعت بنحو كبير في يناير إثر تطبيق ضريبة القيمة المضافة بواقع 5% اعتباراً من مطلع 2018.

وبحسب بيانات «الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء»، تراجعت معدلات التضخم السنوي إلى 1.34% في نوفمبر الماضي منخفضاً من معدله في أكتوبر الماضي البالغ 1.62%، ومقابل نحو 3.06% و3.86% و3.78% و3.29% و3.48% 3.53% و3.36% و4.45% و4.76% في سبتمبر أغسطس ويوليو ويونيو ومايو وأبريل ومارس وفبراير ويناير على التوالي.

وأرجع المحللون لـ«البيان الاقتصادي» السبب وراء انخفاض التضخم سنوياً وشهرياً إلى عدة أسباب رئيسية في مقدمتها استيعاب الأسواق للضريبة وترشيد الإنفاق، فضلاً عن تراجع أسعار السكن والمرافق التي تشكّل أكثر من ثلث إنفاق المستهلكين، مشيرين إلى أن المعدلات الحالية للتضخم صحية وسيقابلها نمو اقتصادي كبير في العام الجديد.

بيانات

وانخفضت معدلات التضخم على أساس شهري، وفق بيانات الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، بنسبة 0.3% في نوفمبر الماضي، وذلك مقارنة بشهر أكتوبر السابق له، ويرجع الانخفاض بشكل رئيسي إلى تراجع أسعار 5 مجموعات رئيسية.

حيث تراجعت مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز، التي تشكل 34.1% من الوزن النسبي لإنفاق المستهلكين، بنسبة 0.23%، كما تراجعت مجموعة خدمات النقل، تشكل 14.6%، بنحو 0.79%، وهبطت مجموعة الأغذية والمشروبات، تشكل 14.3%، بنسبة 0.05%.

وتوقع المحللون استمرار انكماش معدلات التضخم في العام القادم ما يعني مزيداً من الانخفاض في الأسعار، مشيرين إلى أن المستويات الحالية مقبولة ولا تشكل أي تأثير على معدلات النمو وتنافسية الاقتصاد المحلي وقدرته على جذب مزيد من الاستثمارات.

ويتوقع صندوق النقد الدولي في تقرير صدر عنه مؤخراً بعنوان «آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، أن تتراجع معدلات التضخم (أسعار المستهلكين) في السوق الإماراتية إلى 1.9% خلال عام 2019، مقارنة بنحو 3.5% خلال العام الجاري، فيما توقع نمو اقتصاد دولة الإمارات بنسبة 3.7%، خلال العام المقبل، مقارنة بنسبة 2.9% خلال العام الجاري.

تباطؤ ملحوظ

 

وقال الخبير المالي رضا مسلم، الشريك والمدير العام لشركة «تروث للاستشارات الاقتصادية»، أن التضخم شهد تباطؤاً ملحوظاً في الشهرين الماضيين مع استيعاب الأسواق للضريبة المضافة ومن المتوقع أن يستمر في الانحسار أو الثبات عند نفس المعدلات خلال الشهرين القادمين.

وأضاف أن التضخم يرتبط بشكل رئيسي بمجموعة من السلع والخدمات هي التي تحدد مساره، وفي مقدمتها أسعار الإيجارات السكنية وكذلك الغاز والمياه والكهرباء، مشيراً إلى أن أسعار المجموعات السابقة تعد مستقرة نسبياً ومناسبة للوضع الراهن، وهو ما أسهم بشكل كبير في تراجع التضخم السنوي.

وأوضح أن معدلات التضخم عند مستوياتها الحالية والمتوقعة في العام القادم 2019 في حدود 1.5% تعد صحية جدا، بحسب وصفه، وسيقابلها نمو اقتصادي كبير، مشيراً إلى أن كافة القطاعات في الدولة استوعبت آثار الضريبة بعد أن شهدت الأسعار زيادة كبيرة في مطلع العام وما لبثت أن تراجعت الأسعار تدريجياً حتى وصلت إلى مستوياتها الحالية وتراجع معها التضخم.

وقال: إن هناك عوامل أخرى لعبت دوراً مهماً في استقرار الأسعار في مقدمتها قوة الدرهم أمام عملات الدول الأخرى التي يستورد منها كبار التجار السلع، مشيراً إلى أن السنوات الثلاث الماضية شهدت قوة للدرهم بسبب ارتباطه بالدولار الذي تفوق على غالبية عملات العالم.

انخفاض أكبر

وتوقع ياسر أبوشعبان، مدير شركة «ميرسر ويلث» للاستشارات الاستثمارية في الشرق الأوسط وعضو جمعية المحللين الماليين المعتمدين بالإمارات، مزيداً من الانخفاض في معدلات التضخم خلال العام القادم خصوصاً بعد استيعاب آثار تطبيق الضريبة.

وأضاف أن أسعار النفط عند المستويات الحالية ستسهم كذلك في انخفاض معدلات التضخم، خصوصاً في ظل التوقعات بتراجع أسعار الوقود التي تؤثر على كافة القطاعات، متوقعاً نمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019 بنسبة تصل إلى حدود 3.5%.

مؤشر صحي

واتفق الخبير والمحلل الاقتصادي علي الحمودي، مع الآراء السابقة، مشيراً إلى أن تراجع معدلات التضخم السنوية إلى أدنى مستوى 2% يعد مؤشراً صحياً وسيقابله نمو كبير العام القادم، مشيراً إلى أن ارتفاع التضخم يضر بالقوة الاستهلاكية ويؤثر على شهية المستثمرين ومن ثم قطاعات أخرى بطرق مباشرة أو غير مباشرة.

وتوقع مزيداً من التباطؤ للتضخم في مؤشر أسعار المستهلك بعد الزيادة الواضحة في الربع الأول بسبب تطبيق الضريبة، لافتاً إلى أن ذلك يأتي بفضل جهود الجهات الرقابية في الدولة التي بادرت باتخاذ العديد من التدابير النوعية لإدارة الارتفاع في أسعار المستهلك والحد من تبعات ارتفاع الضغوط التضخمية بعد بدء تطبيق الضريبة، خصوصاً مع استغلال بعض التجار ومقدمي الخدمات للضريبة بهدف زيادة الأسعار.

وحسب تغير الرقم القياسي لأسعار المستهلك حسب الإمارة، انخفض التضخم على أساس شهري في نوفمبر الماضي بنسبة 0.37% في أبوظبي، وبنسبة 0.28% في دبي، وبنسبة 0.35% في الشارقة، وبنسبة 0.27% في أم القيوين، وبنسبة 0.33% في الفجيرة، بينما ارتفع بنسبة 0.11% و0.03% في إمارتي عجمان ورأس الخيمة.

اقرأ أيضًا: 

مؤشرات مبشّرة لاقتصاد الإمارات حتى 2022
اقتصاد الإمارات لأعلى مستوى في 3 سنوات بسبب النفط وإكسبو 2020
صندوق النقد: اقتصاد الإمارات قد ينمو بنسبة 4% في 2019


Copyright © 2019. Dubai Media Incorporated. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك