مختصون عالميون: بعد مشروع البحر الأحمر... حصة السعودية في الاقتصاد الدولي ستزيد!

منشور 03 آب / أغسطس 2017 - 07:27
السعودية
السعودية

اعتبر مختصون اقتصاديون غربيون وعاملون في مجال الاستثمارات الدولية، إطلاق نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن سلمان، مشروعا سياحيا عالميا في السعودية تحت مسمى مشروع "البحر الأحمر"، خطوة غير مسبوقة وغير تقليدية في النشاط الاقتصادي والاستثماري السعودي، وحجر أساس لصرح اقتصادي جديد.

وقالوا إن المشروع يرسم ملامح جديدة لخريطة الاستثمار في السعودية بعيدا عن الدخل التقليدي للنفط، مشيرين إلى أن المشروع سيتم عبر التعاون المثمر مع أهم وأكبر الشركات العالمية في القطاع السياحي، ما يفتح آفاقا جديدة ليس فقط للاقتصاد السعودي، وإنما أيضا لعدد من الشركات الاستثمارية الدولية العاملة في مجال السياحة، التي لم يسبق لها أن تفاعلت مع الأسواق السعودية على نطاق واسع،ما يمثل من وجهة نظر المختصين أحد عناصر الجذب الرئيسة للاستثمارات الدولية.

"الاقتصادية" استطلعت آراء مجموعة من الخبراء والمختصين في المجالين الاقتصادي والسياحي حول المشروع وأبعاده، لمعرفة الكيفية التي ينظرون بها للمشروع والمتوقع منه.

واعتبر الخبير الاستثماري مارك جوف، أن المشروع يعد حجر أساس لبناء صرح جديد من الصروح الاقتصادية، التي تستطيع أن تتحول في الأجلين المتوسط والطويل إلى رافد أساسي في زيادة الناتج المحلي الإجمالي السعودي، وزيادة معدلات التوظيف خاصة بين الفئات العمرية الشابة.

وقال جوف لـ"الاقتصادية" إنه "بطبيعة الحال الاقتصاد السعودي بات خلال العامين الماضيين محل مراقبة ومتابعة لصيقة من قبل المستثمرين الدوليين، نظرا للتغيرات التي تشهدها المملكة، والرغبة المعلنة من قبل الأمير محمد بن سلمان في إعادة صياغة البنية الاقتصادية بما يلائم متطلبات الاقتصاد الحديث في القرن الـ21".

وأضاف، أنه من الواضح أن هناك مجموعة من الأطروحات السعودية الجديدة الرامية إلى جذب الاستثمارات الدولية إلى مجالات استثمارية غير مطروقة في المملكة، وإذا كان من الجلي وفقا لبرنامج التطوير "رؤية 2030" أن السياحة أحد تلك القطاعات، فلا شك أن ترجمة ذلك فيأطر محددة الملامح، يجعل الشركات الاستثمارية الدولية أمام مشروع يجذب عديدا منها، خاصة العاملة في المجال السياحي أو في مجال تطوير البنية التحتية للاندفاع إلى الاستثمار في المشروع".

وتابع جوف، "قد يبدو من نافلة القول أن السياحة باتت بالنسبة لعديد من الاقتصادات الناشئة، حجر أساس في التنمية الاقتصادية، وإعلان الأمير محمد بن سلمان يبدو بالنسبة للكثيرين واقعيا وملموسا، لأنه يصب في رؤية أوسع تتعلق برغبة سعودية في تنمية وتنويع مصادر الدخل القومي، وهذا بالنسبة للشركات الدولية أمر شديد الأهمية، لأنه يضمن أنها تتعامل مع قرار ذي طابع استراتيجي مدروس داخليا بعناية، اتخذ بشأن تنفيذه قرار تنفيذي على أعلى المستويات، فنحن نواجه رؤية ذات طابع شمولي، وليست مبادرة فردية من قبل أحد كبار المسؤولين، قد تكلل بالنجاح وقد تواجه بتحديات وإخفاقات بيروقراطية".

وأكد أن حرص الأمير محمد بن سلمان أن يقوم بالإعلان بنفسه عن المشروع يعد رسالة صائبة شديدة الوضوح، بأن الرياض ستسير قدما في عملية التطوير والتحديث الاقتصادي، وأن الأمر لا يقف على تطوير البنية الأساسية، وإنما عملية إعادة تشكيل كامل وشامل للنهج الاقتصادي ذاته، وإعادة توجيه وفقا لمقتضيات العصر أيا كانت التحديات والمعوقات، وهذا بالنسبة لرؤوس أموال دولية ترغب وتخطط لاستثمار المليارات في تجهيز الأرضية اللازمة لانطلاق مشروع البحر الأحمر يعد ضمانة مشجعة للغاية".

وتوقع جوف، أن تندفع الأسواق الدولية للاستثمار الكثيف في المشروع، خاصة مع النجاح الباهر الذي تحقق من بيع السعودية سندات دولية خلال الفترة الماضية، والإقبال الدولي الكثيف للاستثمار في تلك السندات، يظهر مقدار الثقة الدولية في الاقتصاد السعودي، والرغبة في اقتناص الفرص الاستثمارية المتاحة فيه".

من جهته، اعتبر جيمي ريفكاند؛ الباحث في مجال أنماط التنمية المحلية، أن المشروع سيحدث تداعيات مهمة على الفرص الاستثمارية داخل المملكة، من خلال إيجاد بؤر استثمارية في مواقع غير مطروقة على الخريطة الاستثمارية والعمرانية السعودية.
وأضاف لـ"الاقتصادية" أنه "عمليا يمثل المشروع أرضية خصبة لإيجاد مركز استثماري في مناطق جديدة وغير مستكشفة داخل السعودية، وأهمية ذلك تنبع في جزء منها من أنها ستحول جزءا كبيرا من الإنفاق الخارجي للسعوديين على السياحة الخارجية إلى الداخل، ما يسمح بالحفاظ على جزء متزايد من ثروات السعوديين، وإعادة تدويرها داخليا لإعادة استثمارها بما يزيد من إجمالي القيمة المضافة، ويرفع من مستوى معيشة المواطنين".

وتابع، أن "المشروع سيوجد واجهة سياحية جديدة إقليميا، وهو ما يجعل الاقتصاد السعودي يربط بين التنمية الاقتصادية والسياحة، وهذا الأمر تأخرت فيه المملكة نسبيا مقارنة ببعض دول الجوار الإقليمي، لكن القدرة الاقتصادية للمملكة، والرغبة الدولية لاستكشاف المناطق السياحية السعودية غير المعروفة للعالم الخارجي يعني أننا أمام مشروع يمتلك جميع مقومات النجاح، ويمكن أن يحتل موقعا مرموقا على خريطة السياحة الإقليمية". 

من ناحيته، ينظر الدكتور جراليد وات؛ أستاذ الاقتصاد الدولي، للمشروع ليس فقط من منطلق التغير الاقتصادي، وإنما باعتباره أحد أبرز المراحل الضرورية لإحداث تغيير مجتمعي يسمح بدمج الفئات العمرية الشابة في منظومة الحداثة الاقتصادية.

وقال لـ"الاقتصادية": "إنه من الواضح أن هناك تعويلا متصاعدا خلال الفترة الأخيرة في المملكة، على الدفع بمزيد من الفئات الشابة سواء من التكنوقراط أو من أصحاب رؤوس الأموال، للقيام بدور متزايد في توجيه الدفة العامة للمجتمع، خاصة بوصلته الاقتصادية، ومشروع البحر الأحمر على الرغم من أنه يبدو للوهلة الأولى مشروعا اقتصاديا صرفا، إلا أن السياحة كعصب اقتصادي تعتمد أساسا على كتلة صلبة من الشباب العاملين فيها، ومن ثم مشروع بتلك الضخامة، سيعتمد في عملية التسيير على فئات شابة من المجتمع السعودي، ولن يقف تأثيره على رفع معدلات التوظيف بين الشباب".

وأضاف، أنه "على الرغم من أهمية ذلك، لكن الأهم أنه يسمح بفتح آفاق معرفية جديدة وغير راسخة في منطق التفكير المجتمعي، وبذلك يتولد لدى الرياض طبقة جديدة من الشباب السعودي القادر على التفاعل مع نطاق واسع من أفكار الحداثة الاقتصادية، تلك هي الطبقة التي ستعول عليها القيادة السعودية لإدارة الشأن العام، ليس فقط خلال المرحلة الانتقالية لدمج الاقتصاد السعودي في الاقتصاد الدولي في قطاعات غير النفط، وإنما تلك الفئة هي التي ستقود المجتمع السعودي في عملية التحديث الشامل".

عملية التحديث الشامل للاقتصاد السعودي تدفع من وجهة نظر الدكتور لورين سميث بالسعودية إلى توسيع نطاق السوق المحلية، وتنامي دورها الإقليمي وأيضا إلى استقطاع جزء أكبر من حصتها الراهنة من الاقتصاد الدولي.

وقال لـ"الاقتصادية" إن "المنطلق الرئيس في التوجهات العامة للقيادة السعودية وفقا لرؤية 2030 هي رفع مستوى معيشة المواطنين في المملكة، وهو ما يتطلب تفعيل لما يمكن وصفه بالقطاعات المنسية أو المهدرة في البنية الاقتصادية السعودية، ولا شك أن السياحة تدخل ضمن تلك الفئة بشكل أو آخر، فالمؤكد أن مشروع البحر الأحمر يتضمن عملية تنشيط للسوق المحلية من خلال ضخ استثمارات مكثفة لتطوير البنية التحتية للمشروع، ولكنه يتضمن أيضا تفعيلا لربط الاقتصاد السعودي بالاقتصاد الدولي والإقليمي في قطاعات غائبة أو ذات مساهمة محدودة النطاق في الناتج المحلي الإجمالي السعودي أو في توظيف القوى العاملة الوطنية".

وأضاف، أن هذا التفعيل مع الاقتصاد الدولي والإقليمي يفتح قنوات اتصال ويرسخ أنماطا من العلاقات ذات طابع اندماجي، وفي ظل القدرات المالية السعودية، وطبيعة المشروع فإن الرياض ستزداد حصتها الكلية من الاقتصاد الدولي عبر دخولها التدريجي والمتأني للقطاع السياحي، كما سيتبلور لها دور إقليمي أكبر في قطاع اقتصادي يحتل أهمية ملحوظة في الاقتصاد العربي".

اقرأ أيضًا:

إطلاق مشروع "البحر الأحمر" السياحي العالمي في السعودية ضمن رؤية 2030

توقعات بنمو الاقتصاد السعودي 2% في 2017

السعودية نحو رؤية اقتصادية تفترض 30 دولارا لسعر برميل النفط

 
 

Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك