موازنة الأردن بعيدة عن الواقعية في 2017

منشور 17 كانون الثّاني / يناير 2017 - 09:15
موازنة الأردن تسبح ضد التيار
موازنة الأردن تسبح ضد التيار

أثار إعلان وزير المالية الأردني، عمر ملحس، عن تفاصيل موازنة بلاده للعام 2017، جدلا واسعا حول عدم واقعية هذه الموازنة والتي طرحت- بحسب العديد من الخبراء والمحللين الماليين حلولا عامة أقرب ما تكون إلى الأمنيات منها إلى أرض الواقع.

الحلول التي طرحتها الموازنة لبلد يعاني من مديونية عالية تجاوزت 95% من إجمالي ناتجه المحلي، وانخفاض في المنح والمساعدات بنسبة 13% دون وجود مصادر دخل جديدة، تمثلت في ضبط وترشيد النفقات، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وإيجاد بيئة ملائمة للنمو الاقتصادي، وتعزيز الاستقرار المالي، ورفع مستويات التشغيل، وحماية ذوي الدخل المحدود، والحاكمية الرشيدة.

ووفقا لمشروع الموازنة العامة للعام 2017، والتي شرع مجلس النواب الأردني بمناقشته اعتبارا من امس الأحد فقد بلغ إجمالي النفقات العامة للموازنة العامة نحو 8946 مليون دينار، بارتفاع قدر بـ 621 مليون دينار عن نظيرها المعاد تقديره لعام 2016 أو ما نسبته 7.5%، مقارنة بزيادة بلغت في عام 2016 حوالي 602 مليون دينار أو ما نسبته 7.8% عن مستواها في عام 2015.

لكن خبراء الاقتصاد أكدوا لـ "الوطن" أن موازنة 2017 حملت في طياتها توسعا وعدم كفاءة في الإنفاق، وسياسات جبائية تضر ذوي الدخل المحدود، إضافة إلى أنها -الموازنة- بعيدة كل البعد عن الحاكمية الرشيدة.

 رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب، أحمد الصفدي، قال: إن موازنة العام 2017 هي الأصعب منذ 20 عاما، منتقدا بنود الموازنة، مرجحا أن تلجأ اللجنة المالية إلى ردها في حال أصرت الحكومة على اتخاذ إجراءات تستهدف الفئات متوسطة الدخل والفقيرة.

من جانبه، قال النائب خميس عطية إن الموازنة العامة للدولة تعد تقليدية واعتمدت على الضرائب لسد العجوزات وتأمين الأموال للخزينة، وتحول الدولة من دولة رعاية اجتماعية إلى دولة جباية تعتمد على جيوب الناس التي أصبحت فارغة.

وأضاف: إننا في ظروف استثنائية تتطلب موازنة استثنائية تعالج الاختلالات في هيكلة الاقتصاد الوطني برمته لصالح اقتصاد نابع من الاعتماد على الذات، وتعيد الطبقة الوسطى وتحمي الفقراء، داعيا إلى وقفة اقتصادية جديدة بعيدا عن وصفات المؤسسات الدولية وتنقلنا إلى مرحلة الصناعة والإنتاج.

المحلل الاقتصادي، سلامة الدرعاوي، أكد أن موازنة العام 2017 هي عبارة عن مشهد متكرر لسنوات سابقة، لافتا إلى أن الحكومة تواجه مشكلة في رفع الإيرادات بشكل كبير على مدى السنوات الثلاث المقبلة بمقدار 1.6 مليار دينار تقريبا، وليس في تخفيض النفقات كما يعتقد البعض.

وأشار إلى أن توقعات الحكومة بتحقيق نسب نمو تصل إلى 3.3% خلال العام الجاري هي ضرب من خيال وتكاد تكون مستحيلة في ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمية.

وتأثر الاقتصاد الأردني خلال السنوات الماضية بشدة جراء النزاعات الحاصلة في المنطقة وأبرزها في الجارتين سوريا والعراق، إذ تستضيف المملكة أكثر من 1.3 مليون لاجئ سوري، وبلغت الكلفة التي تحملتها البلاد نتيجة هذه الأزمة منذ العام 2011 نحو 6.6 مليار دولار، فيما تحتاج إلى 8 مليارات دولار إضافية حتى 2018.

اقرأ أيضًا:
الأزمات الاقتصادية تحاصر الأردن.. علامات تجارية تنسحب!
صندوق النقد والاردن يتفقان على خط ائتمان لثلاثة اعوام



 


© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2019

مواضيع ممكن أن تعجبك