نظرة عامة على أسواق المال في الشرق الأوسط

منشور 09 آذار / مارس 2009 - 09:13

انخفض مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال MSCI للأسواق العربية للشهر العاشر على التوالي، حيث خسر 9% خلال شهر فبراير. وبهذا فإن المؤشر الإقليمي، في غمرة الانهيار الذي أصاب أسواق الأسهم العالمية منذ أكثر من عام، يكون قد هبط بنسبة 65% عن ذروته، منسجما مع بقية الأسواق الناشئة في العالم. ومن المنطقي أن يبدأ التصاعد في أسواق الأسهم الإقليمية بما أن تداولها يتم على مستويات منخفضة تاريخية، فيما يتوقع أن تستقر أسعار النفط خلال الأشهر القليلة المقبلة. ومن منظور التقييمات فإن الأسواق الإقليمية تبدو جذابة بشكل كبير وتقدم حصيلة أسهم مجزية. إلا أنه من الجدير بالملاحظة أن هذا العام سيحفل بالتحديات للشركات في كافة أنحاء المنطقة، حيث تواجه الشركات طلبا أقل على المستوى العالمي وتقلص خططها الاستثمارية بما يتناسب مع تراجع التدفقات النقدية.
وبإلقاء نظرة سريعة على أسواق المنطقة نجد أن سوق قطر تعرضت لخسارة قدرها 16% لتكون الأسوأ أداء في المنطقة خلال العام 2009. فقد واصل قطاع البنوك معاناته على الرغم من خطة هيئة قطر للاستثمار لتوفير الدعم عبر زيادة رأس المال. وعلى الرغم من التوقعات المرتفعة المتفق عليها للسوق القطرية فقد كانت واحدة من أسوأ الأسواق أداء على مستوى العالم خلال هذا العام. وقدمت السوق السعودية ثاني أسوأ أداء في المنطقة بخسارة قدرها 9% خلال الشهر الماضي، بينما فاجأت السوق الإماراتية المستثمرين بمكاسب تجاوزت 6% خلال فبراير بعد 12 شهرا من الخسائر المتتالية. ومن الجدير بالملاحظة أن المخاوف حول احتمال عدم تمكن دبي من تسديد ديونها قد هدأت بفضل الإجراءات الوقائية، كما تم تخفيف الضغوطات على سوق الائتمان بعد جهود منسقة من قبل السلطات الحكومية لضمان توافر السيولة في النظام.
وفي خضم بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالتشاؤم وعدم الاستقرار، فإن منطقة مجلس التعاون الخليجي تعتبر واحدة من مناطق اقتصادية قليلة تتمتع بأسباب تدعو إلى التفاؤل. ويدور نقاش واسع مفاده أن دول مجلس التعاون الخليجي لن تدخل بالضرورة حالة من الركود هذا العام، وأن معدلات نمو الاقتصاد والأرباح ستظل أعلى من المعدل العالمي. إلا أن علينا أن لا نتجاهل المخاطر البنيوية في قطاعات البنوك والعقارات في بعض الاقتصادات وأثرها على مشاعر المستثمرين. ونحن نعتقد أن رغبة وقدرة حكومات دول مجلس التعاون الخليجي على استثمار مبالغ ضخمة في الاقتصاد المحلي ستساعدها على تجاوز هذه المشكلات بسلام، بل وتجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية ذاتها، في الوقت الذي تحافظ فيه على النمو.
وعلى الرغم من حركة الأسواق عبر الأشهر الماضية، فإننا ما نزال نرى أن أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا تشكل مجموعة متجانسة، ولن يتم التداول فيها بشكل متناغم في المستقبل. ويثبت ذلك الفروقات الهائلة في الأداء بين الأسواق المختلفة. ونرى أن الدراسة المفصلة لأساسات كل سوق على حدة أمر مهم جدا للمستثمرين، ليستفيدوا من التنوع الكبير في ديناميكيات الأسواق.

المملكة العربية السعودية
كانت السوق السعودية ثاني أسوأ الأسواق أداء في المنطقة حيث منيت بخسارة بلغت 9% خلال الشهر. وقد حققت السوق مكاسب ضئيلة في الأسبوعين الأوليين من الشهر قبل أن تنهيه على انخفاض حاد بسبب التوقعات المتدنية للأرباح وإحباط مشاعر المستثمرين.
يذكر أن سابك، والتي ما تزال تواجه تحديات كبيرة من التدهور في أسواق السلع العالمية، قد أنهت الشهر بخسارة قدرها 23%، بينما شهدت سافكو انخفاضا قدره 3% فقط بسبب أساسيات سوق الأسمدة التي تعتبر أفضل نسبيا. أما قطاع الاتصالات فقد أبدى أداء مختلطا تبعا لنتائج أعمال المشغلين، حيث خسرت الاتصالات السعودية 24% في فبراير مع انخفاض عائداتها السنوية بمقدار 62%، بينما كسبت موبايلي 7% خلال الشهر مع ارتفاع أرباحها السنوية بنسبة 51%. وكانت الخصائص الدفاعية لقطاع السلع الاستهلاكية في صالح شركة المراعي التي كانت المستفيد الأول وأنهت الشهر على ارتفاع بلغ 9%. وكان بنك الراجحي والبنك العربي الوطني، واللذان شهدا انخفاضا قدره 16% و 17% على الترتيب، بين أكبر الخاسرين في قطاع البنوك. أما قطاع التأمين ذو رأس المال الصغير نسبيا فما يزال يسجل أداء أفضل من معدل السوق العام، حيث حقق مكاسب سنوية إجمالية مؤلفة من خانتين حتى الآن.
وعلى الصعيد الإيجابي، أعلنت هيئة النقد السعودية أن البنوك في المملكة قد حققت ارتفاعا قدره 17% في صافي الأرباح بالربع الأخير من العام الماضي، بينما أعلنت معظم البنوك العالمية خسائر كبيرة في الأجواء الإقتصادية الصعبة.و بالإضافة الى ذلك من المتوقع ان تقل ضغوطات التضخم في الأشهر القادمة مع إنخفاض الأجارات و أسعار السلع العالمية و تقوية العملة المحلية.

الإمارات العربية المتحدة
حققت الأسواق الإماراتية مكاسب تجاوزت 6% لتكون أفضل أسواق بلدان مجلس التعاون الخليجي أداء في فبراير. واتسمت عمليات التداول بتذبذب هائل وارتفع حجمها بشكل كبير خلال الشهر.
ففي دبي قادت عمليات الارتفاع بشكل رئيسي شركة أرابتك وسوق دبي المالي، واللتان شهدتا عمليات بيع مكثفة وأنهتا الشهر بارتفاعات بلغت 32% و 43% على التوالي. ومن المثير للاهتمام أن أرابتك قد ارتفعت بنسبة تفوق 180% من المستويات المنخفضة التي شهدتها بداية الشهر. كما تحسن أداء الشركات العقارية المدرجة في سوق دبي، حيث أنهت إعمار والاتحاد العقارية الشهر بارتفاع قدره 5% و 15% على الترتيب. أما أداء قطاع البنوك فقد كان مختلطا، حيث خسر بنك الإمارات دبي الوطني 5% بينما أنهى بنك دبي الإسلامي شهر فبراير بارتفاع قدره 18%.
وفي أبوظبي واصلت أسهم العقارات معاناتها بسبب تباطؤ السوق العقارية. فقد أنهت الدار العقارية الشهر بانخفاض قدره 7% على الرغم من اقتراح زيادة بنسبة 25% في توزيعات الأرباح، بينما خسرت صروح 21% خلال الشهر. وفي الوقت ذاته دعم كل من بنك أبوظبي التجاري وبنك الخليج الأول السوق بمكاسب بلغت 3% و 9% على التوالي. كما ارتفعت أسهم اتصالات 15% بعد الإعلان عن خطة توزيعات الأرباح النقدية وأسهم المنحة والتي لاقت استحسانا في أوساط المستثمرين. كما ارتفع أداء شركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة) بما نسبته 44% بعد أن بدأت تنفيذ برنامجها لإعادة شراء الأسهم لشراء ما يصل إلى 10% من رأس المال السهمي للشركة.
وفي أوائل الشهر قامت حكومة أبوظبي بعملية ضخ سيولة جديدة لرفع رأس المال البنوك، حيث قدمت ما مجموعه 16 مليار درهم إماراتي إلى خمسة من بنوك الإمارة. وتهدف الخطوة إلى تقوية القطاع والحفاظ على معدلات رأسمالية قوية في المؤسسات المالية بأبوظبي. إلا أن النتيجة كانت انتشار اللغط في السوق عن عدم تمكن بنوك دبي من تأمين المستوى ذاته من الدعم. وقد دفع نقص الثقة في المؤسسات القائمة في دبي والمخاوف من إخفاق دبي في دفع المستحقات إلى وصول مستويات المخاطرة الخاصة بالمقترضين في دبي (CDS) إلى مستويات أعلى من تلك في آيسلندا، والتي انتهى بها الأمر إلى الإفلاس. وكانت الخطوة بالغة الأهمية هي إعلان حكومة دبي عن إصدار برنامج سندات طويل الأمد بقيمة 20 مليار دولار أميركي، منها 10 مليارات دولار تم الاكتتاب فيها بالكامل من قبل مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي. تبلغ فترة استحقاق السندات خمس سنوات، وستعطي عائدات ثابتة بنسبة 4% سنوياً. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تخفيف جدل العاملين في السوق حول قدرة دبي على دفع ديونها المستحقة في المدى القصير والمتوسط. وكما هو متوقع فقد انخفضت معدلات مستويات مخاطرة ائتمان (CDS) لكبرى شركات دبي. وقد أنهى سعر الفائدة لمدة 3 أشهر على التعاملات بين البنوك الإماراتية EIBOR شهر فبراير على 3.375، مقتربا من نظيره في الولايات المتحدة، ما يشير إلى تخفيف الضغوط على السيولة بين البنوك.
وفي رأينا فإن التحدي القادم ليس ضمان توافر السيولة الكافية في النظام المالي وحسب، بل ضمان المزيد من الشفافية والإفصاح من قبل الحكومة وقطاع الشركات بالكامل، وعندها فقط سيتمكن المستثمرون من التأقلم مع الواقع الجديد والشعور بالثقة الكافية لإنعاش أسواق الأسهم.

دولة الكويت
فقدت سوق الأسهم الكويتية حوالي 5% خلال الشهر. وما يزال الأداء الضعيف يعزى إلى البيئة الإستثمارية غير المشجعة والخسائر التي منيت بها الشركات الاستثمارية. وقد أبدت طيران الجزيرة، شركة الطيران الاقتصادي، أداء جيدا بزيادة 5%، بينما أنهى بنك الكويت الوطني الشهر على انخفاض بلغ 6%.
ما تزال الكويت بانتظار خطة التحفيز الاقتصادي لإنقاذ قطاعي التمويل والاستثمار من تأثيرات الأزمة المالية العالمية. وتبلغ قيمة حزمة التحفيز 4 مليارات دينار كويتي (14.3 مليار دولار أميركي)، ما يعادل إجمالي قيمة القروض التي ستمنحها البنوك إلى القطاعات الإنتاجية في الدولة خلال السنة المالية 2009 إلى 2010. وستتم مناقشة الخطة التي وضعتها الحكومة في مجلس الأمة خلال شهر مارس. وفيما تزداد حدة المناقشات بين الحكومة ومجلس الأمة حول حزمة التحفيز، فإن هناك مخاوف جادة من استغراق هذه المناقشات فترة طويلة، ما يبقي على ضعف مشاعر المستثمرين.

دولة قطر
كانت قطر أسوأ أسواق المنطقة أداء حيث منيت بخسارة قدرها 16% في فبراير. وعلى الرغم من إجماع التوقعات المرتفعة للسوق القطرية إلا أنها كانت واحدة من أسوأ الأسواق أداء على مستوى العالم هذا العام. وقد شهدت السوق عمليات بيع أجنبية موسعة طوال الشهر الماضي، فيما توقف دعم المؤسسات المحلية بعد استمرار الخسائر الكبيرة.
سجلت صناعات قطر هبوطا تجاوز 90% في أرباحها للربع الرابع من العام 2008، وذلك بسبب ضعف الطلب وانخفاض أسعار المنتجات الكيماوية، بينما أنهت أسهم الشركة الشهر على انخفاض بلغ 13%. كما خسر كل من بنك قطر الوطني وبنك قطر الإسلامي وبنك قطر التجاري 18% و 23% و 37% على التوالي. وتخطط هيئة قطر للاستثمار (QIA) لضخ ما مجموعه 5.3 مليار دولار أميركي في نظام البنوك المحلية من خلال شراء حصص تصل إلى 20% في البنوك القطرية. ومن الجدير بالذكر أن قطاع البنوك واصل معاناته خلال شهر فبراير على الرغم من خطة هيئة قطر للاستثمار بتقديم الدعم من خلال زيادة رأس المال. وقد خفضت مؤسسة موديز توقعاتها لقطاع البنوك القطري لتصبح سلبية، بسبب مخاوف حول جودة الأصول والتأثر بمشكلات قطاع العقارات وسوق الأسهم.

سلطنة عُمان
أنهت السوق العمانية الشهر بأرباح متواضعة بلغت حوالي 1%. وكان الارتفاع في القطاع الصناعي بفضل أداء الجزيرة للفولاذ، والتي أنهت الشهر بارتفاع قدره 52%. كما أبدى قطاع البنوك أداء جيدا على الرغم من هبوط بنك مسقط بنسبة قاربت 14% خلال الشهر. وعلى الرغم من الهبوط الحاد لأسواق الأسهم الناشئة خلال الأسبوعين الأخيرين من فبراير إلا أن سوق الأسهم العمانية واصلت التداول بنفس المستوى. وقد بدأ تفعيل "صندوق استقرار السوق العمانية"، والذي تم تأسيسه برأس مال قدره 150 مليون ريال عماني (410 مليون دولار أميركي)، ويبدو أنه قد قدم الدعم للسوق بشكل عام.

مملكة البحرين
شهدت سوق البحرين انخفاضا بلغ حوالي 5% في فبراير. وأدت الخسائر المستمرة في قطاع البنوك إلى مواصلة تخفيض التصنيفات خلال الشهر، حيث خسر البنك الأهلي المتحد وبيت التمويل الخليجي 18% و 16% من قيمتهما على الترتيب. وستشهد البحرين أوقاتا صعبة هذا العام، فالأصول المالية المتاحة لسد العجز تبقى محدودة، فيما تتراوح أسعار النفط دون الأسعار التي تمكن المملكة من تجاوز في ميزانيتها. وسيؤدي تباطؤ القطاع المالي أيضا إلى التأثير بشكل كبير على سلامة الاقتصاد البحريني. وما تزال مشاعر المستثمرين سلبية في ظل غياب حلول سريعة للأزمة.

جمهورية مصر العربية
أنهت مصر الشهر على انخفاض بلغ 7%، ما يرفع الخسائر السنوية حتى تاريخه إلى 23%. وكان من أكبر الخاسرين أسهم أوراسكوم تليكوم والسويدي للكبلات، حيث شهدا انخفاضا بلغ 15% و 27% على الترتيب. بينما ارتفعت أسهم ماريدايف بنسبة 8% عبر الشهر الماضي، تماشيا مع أسعار النفط.
لقد أدى تباطؤ الاقتصاد في مصر إلى تقليل ضغوطات التضخم، ومكّن بنك مصر المركزي من تقليل أسعاره الأساسية للمرة الأولى منذ أبريل 2006. ونقلت الحكومة اهتمامها بشكل واضح من التحكم بالتضخم إلى التغلب على التقلص الحاد في الاقتصاد. كما التزمت مصر بمضاعفة خطتها للتحفيز الاقتصادي إلى 30 مليار جنيه مصري (5.5 مليار دولار أميركي)، وأعلنت عن عدد من الإجراءات لتعزيز الاقتصاد بهدف عكس التوجه المتباطئ للنمو. إلا أن الموقف المالي للدولة يحتاج إلى مراقبة مستمرة، حيث من المحتمل أن يطرأ ضغوطات على الحسابات الجارية الأساسية في ظل تدهور الطلب الخارجي و إنخفاض وتيرة الإستثمار و التدفقات النقدية. 

* بدأ العمل بمؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال MSCI للأسواق العربية اعتبارا من يناير 2006. تتألف جميع العائدات السابقة لهذا التاريخ من 50 بالمئة على مؤشر داو جونز مركز دبي المالي العالمي لأكبر 50 شركة و 50 بالمئة على مؤشر تداول للأسهم السعودية

© 2009 تقرير مينا(www.menareport.com)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك