احتياطيات كردستان العراق الهائلة تثير شهية عمالقة النفط

منشور 10 كانون الثّاني / يناير 2013 - 09:30
من المتوقع أن يتضاعف الإنتاج، الذي تعثر طويلاً بسبب الحرب والعقوبات والإهمال، إلى أكثر من ستة ملايين برميل يومياً بحلول عام 2020
من المتوقع أن يتضاعف الإنتاج، الذي تعثر طويلاً بسبب الحرب والعقوبات والإهمال، إلى أكثر من ستة ملايين برميل يومياً بحلول عام 2020

على مدى عقود كانت التلال الوعرة شمالي العراق حكراً على رعاة الأغنام والميليشيا الكردية المعروفة باسم البشمرجة. لكنها الآن تستضيف بعض أكبر شركات النفط والغاز في العالم، يشدها إلى الإقليم ما يقدر بـ 45 مليار برميل من النفط. ويقول ريتشارد لوي، مدير الحفر في جلفكيستون لاستكشاف النفط، أثناء مروره بالزاوية الشمالية من كردستان العراق الغنية بالنفط: ''نحن نتحرك فوق احتياطيات ضخمة''.

في اتجاه اليمين، كما يقول، تقع عين سفني وبردا راش، حيث حققت شركة آفرين للنفط، المدرجة في لندن، اكتشافين نفطيين كبيرين. وعلى اليسار توجد حقول واسعة لم تشهد عمليات تنقيب. وأضاف: ''هنا ستقوم إكسون موبل بعمليات حفر''. النفط وفير في المنطقة، لذلك ينز من باطن الأرض.

وبالقرب من حقل شيكان الذي تعمل فيه جولفكيستون، وهو واحد من أكبر استكشافات النفط البرية في العالم خلال السنوات الأخيرة، يشير لوي إلى النفط الخام المتسرب من الحجر الجيري، الذي تتساقط قطراته على بقعة سواء سميكة. والآن تعد المنطقة الكردية شبه المستقلة شمالي العراق، التي لم تكن موجودة تقريبا على رادار شركات النفط الكبرى قبل خمس سنوات، واحدة من أكبر الوجهات لصناعة الطاقة. لكن التوتر المتصاعد بين المنطقة وبغداد الذي أدى إلى مناوشات على الحدود وخلافات بشأن النفط، قلل من حماس الشركات. وفي الشهر الماضي انخفضت كثيرا صادرات الخام من الإقليم التي تصب في نظام أنابيب يتم التحكم فيه مركزياً، بسبب نزاع على المدفوعات. ويرى مراقبون في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، أن الخلاف يعكس أزمة أوسع في قلب الحكومة العراقية. ويقول أحد المسؤولين: ''من الواضح أن هناك مشاكل كبيرة تتعلق بقدرتها (الحكومة) على الحكم''. ويضيف: ''لا أحد يعلم ما سيحدث''.

وعلى الرغم من المشاكل، تشهد صناعة النفط العراقية انتعاشاً قوياً يساعد على تبديد مخاوف من حدوث نقص في إمدادات النفط العالمية مستقبلا. ومن المتوقع أن يتضاعف الإنتاج، الذي تعثر طويلاً بسبب الحرب والعقوبات والإهمال، إلى أكثر من ستة ملايين برميل يومياً بحلول عام 2020، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. وبحلول عام 2030 سوف يكون العراق، حسب الوكالة، ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية. ومساهمة المنطقة الكردية في هذا الانتعاش صغيرة، لكنها متزايدة. وتتوقع حكومة إقليم كردستان أن يرتفع إنتاج المنطقة البالغ الآن نحو 200 ألف برميل يومياً في الوقت الحالي، إلى مليون برميل يومياً بحلول عام 2015، وإلى مليونين بحلول عام 2019. وهذا يجعل الإقليم أكثر المناطق سخونة بالنسبة لشركات النفط الكبرى. وأكبر حقوله النفطية هي طاوكي، وطق طق، وشيكان، وكلها أسماء عائلات في هذه الصناعة. ويقول توني هايوارد، الرئيس التنفيذي السابق لشركة برتيش بتروليوم، والآن الرئيس التنفيذي لشركة جينيل إنرجي، وهي أكبر منتج مستقل للنفط في المنطقة: ''كردستان هي عاصمة التنقيب عن النفط في العالم''. وكان قرار إكسون بدخول المنطقة في عام 2011 نقطة تحول، أعقبها دخول شيفرون وتوتال وشركة جازبروم. وتقول حكومة إقليم كردستان إن وصول هذه الشركات يجب أن يسكت المنتقدين الذين يشككون في شرعية عقود تقاسم الإنتاج التي وقعتها مع مجموعات الطاقة العالمية. ويقول أشتي هورامي، وزير الموارد الطبيعية في حكومة إقليم كردستان: ''وصول إكسون هو تأييد لسياستنا''. وتقول بغداد إن عقد إكسون - والصفقات الـ 50 الأخرى التي وقعتها حكومة إقليم كردستان - غير دستورية ومنعت شركات النفط التي تدخل شمالي العراق من المشاركة في جولات التراخيص النفطية.

وهذا يجعل الحياة صعبة على الشركات النفطية العاملة في المناطق التي تسيطر عليها حكومة إقليم كردستان، التي في كثير من الأحيان تنتظر عدة أشهر كي تدفع لها بغداد مقابل النفط الذي تنتجه. وبعد مرور نحو عشر سنوات على غزو العراق من قِبَل قوات الولايات المتحدة وإزالة صدام حسين، لا تزال العلاقات بين الأكراد والسنة والشيعة في العراق متوترة. وقد تمت ترجمة ذلك ليس فقط إلى توترات بين بغداد وأربيل حول النفط، ولكن أيضا إلى مناوشات في أراض متنازع عليها، من ضمنها كركوك الغنية بالنفط، على الحدود بين أراضي حكومة إقليم كردستان والعراق. ويزيد مرض الرئيس العراقي، جلال طالباني، وهو كردي، من تفاقم الوضع. واندلعت التوترات في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، مع تبادل لإطلاق النار بين القوات العراقية والكردية في طوز خورماتو، ما أسفر عن مقتل شخص واحد وسقوط عدد من الجرحى. وفي 17 كاونو الأول (ديسمبر) وقعت انفجارات في حي شيعي في المدينة أدّى إلى مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة 24، في حين أسفر انفجار شاحنة عن مقتل سبعة أشخاص قرب الموصل.

وأثارت ترتيبات أمنية جديدة في المناطق المتنازع عليها مخاوف، مع استبدال قيادة مشتركة بقيادة كانت تتولاها بغداد. ويقول دبلوماسي مقره أربيل: ''أنهم قلقون بشأن ما يعتبرونه عسكرة كركوك الزاحفة''. ويضيف: ''يقولون إن ذلك يقلل احتمال أن تكون هناك تسوية سياسية ملائمة في المناطق المتنازع عليها''. وفي الوقت الراهن تبقى الآمال في حل قضية التصدير معلقة على خطط حكومة إقليم كردستان لبناء خط أنابيب نفط جديد (طاقته مليون برميل يومياً) يمتد إلى الحدود التركية. ولم يتحدد تاريخ واضح للبناء، لكن الخط سيتم ربطه بخط أنابيب عراقي بين كركوك وميناء سيهان التركي. ويمكن لحكومة إقليم كردستان أن تسعى إلى تطوير طريق منفصل عبر الحدود إلى تركيا، مما يعطيها السيطرة على الصادرات الخاصة بها. وبالفعل، تشحن كردستان العراق كميات صغيرة من النفط بالشاحنات عبر الحدود التركية. ويقول أحد المديرين التنفيذيين الأجانب: ''هذا (الخلاف) لن يُحل حتى يكون لكردستان البنية التحتية لتصدير النفط مباشرة إلى تركيا وتكون مستقلة عن بغداد''. وعلى الرغم من المشاكل، إلا أن شركات النفط في المنطقة على استعداد للمثابرة. ويقول أحد استشاري الطاقة ومقره أربيل إنهم ''اعتادوا على العمل في ظروف غامضة جداً''. ويضيف: ''ومع كردستان يشعرون أن الأمر يستحق المخاطرة''.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك