هل تضر المصالحة بالاقتصاد الفلسطيني؟

منشور 17 كانون الثّاني / يناير 2012 - 09:56
أبو مازن و خالد مشعل
أبو مازن و خالد مشعل

ليس سرا أن الوضع السياسي مرتبطا ارتباطا شديدا بالوضع الاقتصادي خاصة بالشرق الأوسط. فالاقتصاد الفلسطيني ليس على ما يرام خاصة خلال الأشهر الأخيرة بل ويتراجع بشكل ملحوظ. ويقول محللون إن الأمر يعود إلى تعثر المصالحة وانعدام العملية السياسية. ويبدو ان الوضع الاقتصادي الخطير للسلطة الفلسطينية مرتبطا بوضعها السياسي وله انعكاسات مختلفة على القرارات التي تتخذها القيادة الفلسطينية في الساحة الدولية.

وعدم الوصول الى اتفاق على تنفيذ المصالحة على ارض الواقع  والاتهامات المتبادلة بين فتح وحماس من جهة وانعدام مفاوضات سياسية من جهة أخرى يفرض واقعا فلسطينيا ليس بمتين. وقد كانت هناك سلسلة لقاءات بين كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات والمستشار والمبعوث الخاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المحامي يتسحاق مولخو، في العاصمة الاردنية عمان بوساطة العاهل الاردني عبد الله الثاني بهدف تحريك العملية السياسية.

وجاءت هذه اللقاءات بعد تصريحات القيادة الفلسطينية انه لن تكون هناك مفاوضات ما دام الاستيطان مستمرا. ولكن هناك من يقول ان الفلسطينيين قرروا استئناف اللقاءات الثنائية من اجل الحفاظ على الاقتصاد الفلسطيني الهش. وأعرب الفلسطينيون عن رغبتهم فى عقد لقاء آخر قبل نهاية يناير الجارى مع الإسرائيليين، فى إطار جهود السلام. ويقول مسئولون في الحكومة الأردنية ان المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية تتسم بالايجابية.

وقال الرئيس الفلسطينى محمود عباس بعد لقائه العاهل الأردنى الملك عبد الله الثانى عن أمله فى أن "تعقد اجتماعات لاحقة فى الخامس والعشرين من الشهر الحالى بهدف العودة إلى الأسس القانونية التى تسمح بالعودة إلى المفاوضات"، مشددا على ضرورة أن "نستغل أى فرصة لدفع جهود السلام مهما كانت الآمال ضعيفة". ويذكر ان 26 يناير هو الموعد النهائى الذى حددته اللجنة الرباعية للشرق الأوسط لكلا الطرفين الفلسطينى والإسرائيلى لتقديم مقترحات مفصلة لتسوية سلمية. تضييق ماليولقد قال رئيس الحكومة الفلسطينية الدكتور سلام فياض بداية يناير 2012 ان العام الحالي سيتسم بتضييق المالي والتقشف مما يعني تخفيض نفقات الحكومة الفلسطينية من ناحية ورفع الضرائب من ناحية اخرى.

واضاف فياض الذي عارض التوجه للامم المتحدة خشية ان الامر يجلب خسائر اقتصادية على السلطة الفلسطينية, ان عجز ميزانية السلطة الفلسطينية يصل اليوم الى 1.1 مليار دولار. وقال فياض ان عجز ميزانية السلطة يعود الى الازمة الاقتصادية العالمية وعدم القيام بالاتزامات الدول المانحة لمساعدة الاقتصاد الفلسطيني. وقال فياض ان الدول المانحة تعهدت بنقل مليار دولار لعام 2011 من اجل نفقات السلطة لكنها قدمت 720 مليون دولار فقط.

من الجدير بالذكر ان الولايات المتحدة الامريكية جمدت المعونة للفلسطينيين عقابا على قرار التوجه للامم المتحدة حيث تقول السلطة الفلسطينية ان 150 مليون دولار ما زالت مجمدة من قبل امريكا. اذن, عجز ميزانية السلطة يصل  الى 1.1 مليار دولار كما قال فياض معلنا انه ينوي خفض هذا العجز ليصل الى 750 مليون دولار نهاية العام الحالي 2012.وبالاضافة يصل دين السلطة الفلسطينية الى 400 مليون دولار لموردين مختلفين و1.1 مليار دولار للبنوك مما يعني ان السلطة لا تستطيع اخد قروض مصرفية اضافية. وتنوي السلطة الفلسطينية رفع الضرائب  لاصحاب الدخل العالي  من اجل خفض العجز المالي حيث قال فياض ان ضريبة الدخل سوف تصل الى 30% (بدلا من 15% اليوم) لمن يحصلون على 60 الف دولار سنويا.

وسوف ترتفع الضرائب على الشركات ايضا خلال عام 2012. واردف رئيس الحكومة الفلسطينية ان السلطة ستقلص نفقاتها نظرا لنقص النقود. وقال فياض: "إن السلطة الوطنية بصدد اتخاذ إجراءات ضرورية من أجل تخفيض العجز الجاري في موازنة عام 2012، وبطريقة تتجاوز ما كان مبرمجا في "السيناريو" المتوسط المدى الذي اعتمد في إعداد موازنة عام 2011". وأوضح في لقائه الدوري مع الصحفيين في رام الله بداية الشهر، "أنه تم إعداد مجموعة من التشريعات الهادفة لتخفيض العجز".

ومن الاجراءات المزمع اتخاذها احالة جزء من 153,000 العاملين في القطاع العام الى التقاعد المبكر مما اغضب التنظيمات المهنية التي اعلنت انها لن تسمح بتسريح العمال. سياسة تقشفيةمن جانبه، بين الدكتور معين رجب أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة  لجريدة فلسطين الصادرة في غزة في تاريخ 10 من يناير 2012  أن السلطة الوطنية بحاجة إلي عملية تقشف تتوقف على طبيعة النظام الحكومي القائم، والمدى الذي يمكن من خلاله أن تطبق العملية قبل أن يحكم عليها بالنجاح أو الفشل.

وشدد رجب على ضرورة تيقن السلطة الوطنية -إذا أرادت اتباع السياسة التقشفية في وزاراتها- من الأهداف الحقيقية التي تسعى لتحقيقها والمجالات التي ستشملها عمليات التقشف من حيث الأجور، والنفقات العامة التشغيلية، والنفقات التطويرية العامة، ومدى قابليتها للتطبيق من عدمه. كما حث السلطة على مراجعة حجم وأولويات الإنفاق لديها باستمرار حتى تتجنب هدر المال العام، مشيراً إلى وزارات فلسطينية غير فاعلة تأخذ حصتها من الميزانية العامة للسلطة، وهذا من شأنه أن يزيم الإنفاق دون أن يكون هناك مردود حقيقي.

وقد حذر خبراء البنك الدولي العام المنصرف 2011 من ان العجز المالي الفلسطيني يشكل تهديدا حقيقيا على النمو الاقتصادي المحقق في الضفة الغربية خلال السنوات الاخيرة ومن ثم على بناء المؤسسات نحو  قيام الدولة الفلسطينية المستقلة التي تبدو بعيدة المنال في ظل سياسة السلطة الفلسطينية. و مرتبطا كما يبدو بالوضع الاقتصادي فمن المرجح خوض المفاوضات من اجل دعم الاقتصاد من جهة ومن اجل تحسين صورة السلطة الفلسطينية من جهة اخرى.

المصدر: موقع "نقودي.كوم"

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك