3 عوامل تدعم مكاسب النفط الأسبوع الجاري

منشور 11 كانون الثّاني / يناير 2021 - 06:23
عوامل تدعم مكاسب النفط الأسبوع الجاري
أوضح المختصون أن القرار السعودي بخصم مليون برميل يوميا في بداية العام كان بمنزلة أخبار جيدة جدا لأنشطة الحفر الأمريكية، لكن الصناعة لا تزال في عام صعب بسبب انتشار السلالة الجديدة من الوباء العالمي ما يهدد انتعاش الطلب على النفط بسرعة
أبرز العناوين
توقع مختصون ومحللون نفطيون استمرار المكاسب السعرية الواسعة للنفط الخام خلال الأسبوع الجاري، بعد أن اختتم الأسبوع الماضي عند أعلى مستوى في عام وربح خام برنت نحو 8 في المائة

توقع مختصون ومحللون نفطيون استمرار المكاسب السعرية الواسعة للنفط الخام خلال الأسبوع الجاري، بعد أن اختتم الأسبوع الماضي عند أعلى مستوى في عام وربح خام برنت نحو 8 في المائة، على أثر القرار السعودي بخفض مليون برميل يوميا طواعية للمساعدة على استعادة التوازن بين العرض والطلب، ولتحقيق التوافق مع رغبات المنتجين الساعين إلى زيادة الإنتاج.

وأوضح المختصون أن أسعار النفط الخام ستواصل المكاسب بسبب ثلاثة عوامل أخرى إضافية، أبرزها: تراجع المخزونات النفطية الأمريكية بعد توقف الصادرات السعودية إليها لأول مرة في تاريخ البلدين، إضافة إلى الانتشار المستمر للقاحات كورونا الجديدة، واقتراب موعد تولى الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن، التى تعهدت بمزيد من إجراءات التحفيز المالي والاقتصادي في البلاد.

وذكر المختصون أنه على الرغم من هيمنة العوامل الإيجابية والداعمة لمكاسب الأسعار على السوق إلا أنه لا يمكن إنكار بطء تعافي الطلب العالمي على الأقل خلال الشهرين المقبلين بسبب الانتشار السريع لسلالة وباء كورونا الجديدة، وهيمنة حالة الإغلاق على عديد من الاقتصادات في العالم خاصة في أوروبا.

وأوضح المختصون أن القرار السعودي بخصم مليون برميل يوميا في بداية العام كان بمنزلة أخبار جيدة جدا لأنشطة الحفر الأمريكية، لكن الصناعة لا تزال في عام صعب بسبب انتشار السلالة الجديدة من الوباء العالمي ما يهدد انتعاش الطلب على النفط بسرعة.

وفي هذا الإطار، يقول لـ«الاقتصادية»، روس كيندي، العضو المنتدب لشركة كيو إتش آي الدولية للطاقة، إن أسعار النفط الخام ستواصل على الأرجح حصد المكاسب خلال الأسبوع الجاري بفعل التخفيض المفاجئ في إنتاج السعودية الذي عدته روسيا هدية العام الجديد، إضافة إلى حالة التفاؤل المحيطة بطرح اللقاحات في جميع أنحاء العالم، مشيرا إلى أن هذه العوامل الإيجابية تلقى مقاومة من تقلص احتمال تعافي الطلب في أوروبا بسبب السلالة الجديدة لكورونا.

وأضاف، أن الجميع يتطلع إلى تعافي الطلب خلال العام الجاري 2021، لكن بعض المؤسسات الدولية مثل وكالة الطاقة الدولية تتوقع تباطؤ هذا التعافي، خاصة في الربع الأول، بسبب تداعيات انتشار الجائحة في ظل السلالة الجديدة، مشيرا إلى توقع الوكالة أن الطلب على النفط سينمو بنحو 5.7 مليون برميل يوميا في عام 2021 على الرغم من تأخر تعافي قطاع السفر واستمرار ضعف استهلاك وقود الطائرات.

ويرى دامير تسبرات، مدير تنمية الأعمال في شركة تكنيك جروب الدولية، أن "أوبك +" هي الضمانة الأهم والأبرز في تحقيق الاستقرار في سوق النفط الخام، خاصة في ظل تماسك الشراكة واستمرار التفاهمات والتنسيق بين السعودية وروسيا، متوقعا أن يزداد هذا الدور رسوخا في عام 2021.

وأشار إلى أن السعودية تحملت - كعادتها - العبء الأكبر عن إصلاح أوضاع السوق في ضوء خفض مؤثر بنحو مليون برميل يوميا حتى أول نيسان (أبريل) المقبل، بينما وافقت على زيادات محدودة لكل من روسيا وكازاخستان وفي الوقت نفسه تقف إلى جانب ليبيا للسماح لها بزيادة الإنتاج نتيجة الإعفاءات الممنوحة لها بسبب التوترات السابقة، حيث ارتفع الإنتاج الليبي في كانون الأول (ديسمبر) إلى 1.2 مليون برميل يوميا وذلك في وقت قياسي، كما أضافت ليبيا، فنزويلا، وإيران مجتمعة أكثر من 600 ألف برميل يوميا إلى الأسواق في الشهر الماضي، ما رفع إنتاج "أوبك" بشكل إجمالي.

بدوره، يقول لـ«الاقتصادية» بيتر باخر، المحلل الاقتصادي ومختص الشؤون القانونية للطاقة، إن اقتراب موعد تولى الإدارة الأمريكية الجديدة يمنح الأسواق كثيرا من التفاؤل والترقب لسياساتها، خاصة في ضوء توقعات بمزيد من حزم التحفيز المالي لمواجهة الجائحة، إضافة إلى علاج الضعف في بيانات الوظائف الأمريكية، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، أن حزمة التحفيز التي قدمتها إدارته ستصل إلى تريليونات الدولارات.

وأشار إلى تسجيل المكاسب السعرية للنفط الخام أعلى مستوى في عام بعدما ربح برنت 8 في المائة، في ختام الأسبوع الماضي وهو ما يؤكد أن الأسواق لا تزال تمر بموجة من التفاؤل، التى تمتد لفترة غير قصيرة مستقبلا، خاصة أنها تزامنت مع القرار السعودي الجريء بخفض المعروض من النفط الخام على مدار شهرين، إضافة إلى التزام منتجين في "أوبك +" بعدم إجراء زيادات إنتاجية خلال الفترة نفسها.

بدورها، تقول أرفي ناهار، مختص شؤون النفط والغاز في شركة أفريكان ليدرشيب الدولية، إن الطلب الآسيوي في وضع أفضل من الطلبين الأمريكي والأوروبي ويعول عليه كثيرا في استعادة التعافي في الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن اقتصاد الصين بمفرده دعم أسواق السلع خلال فترة ذروة الوباء، لكن وارداتها تشهد حاليا بعض التباطؤ.

ولفتت إلى أن العالم يتطلع إلى أداء الإدارة الأمريكية الجديدة، خاصة في ملف النزاعات التجارية مع الصين، وهو ما يعد عاملا حيويا في تحديد أداء الاقتصادين الأمريكي والصيني في عام 2021، مشيرا إلى أن إنتاج النفط الصخري الأمريكي من المتوقع أن يتأثر من سياسات الإدارة الأمريكية الجديدة، التى تتسم بأنها أقل صداقة لصناعة النفط والغاز.

من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، بلغت أسعار النفط أعلى مستوياتها في نحو عام، يوم الجمعة، محققة زيادة أسبوعية 8 في المائة، مدعومة بتعهد السعودية بخفض الإنتاج ومكاسب قوية في أسواق الأسهم الرئيسة.

وجرت تسوية خام برنت عند 55.99 دولار للبرميل، مرتفعة 1.16 دولار، أو ما يعادل 3 في المائة، خلال اليوم، وبزيادة أسبوعية 8.1 في المائة. وجرت تسوية خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 52.24 دولار للبرميل، إذ صعد 1.41 دولار، أو 2.8 في المائة، وهو أيضا أعلى مستوى منذ أواخر شباط (فبراير)، فيما سجل غرب تكساس الوسيط مكسبا أسبوعيا 7.7 في المائة.

وتعهدت السعودية، هذا الأسبوع، بخفض إضافي طوعي لإنتاج النفط بمقدار مليون برميل يوميا في شباط (فبراير) وآذار (مارس)، وذلك في الوقت الذي يبقي فيه أغلب المنتجين في "أوبك +" بموجب اتفاق على إنتاجهم ثابتا تزامنا مع إجراءات إغلاق جديدة.

وكانت المملكة، أكبر المصدرين في منظمة الدول المصدرة للبترول على خلاف مع بعض المنتجين الآخرين، الذين كانوا يريدون زيادة الإنتاج للحيلولة دون اقتناص شركات النفط الصخري الأمريكية مزيدا من الحصة السوقية.

 

وفي نهاية المطاف، جرى التوصل إلى اتفاق للسماح لروسيا وغيرها بزيادة الإنتاج مع خفض السعوديين إنتاجهم.

وأفادت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، بأن عدد حفارات النفط الأمريكية العاملة ارتفع للأسبوع السابع على التوالي، إذ زاد بمقدار ثمانية إلى 275 هذا الأسبوع، ليبلغ أعلى مستوى له منذ أيار (مايو). وقال محللون إن أسعار النفط قد تشهد تصحيحا في الشهور المقبلة إذا ظل الطلب على الوقود مقيدا بفعل الجائحة.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك