دراسة جديدة تكشف أن لقاح فيروس الهربس من النمط الأول قد يُجنّب عشرات الملايين من الإصابات

بيان صحفي
تاريخ النشر: 11 يونيو 2026 - 03:40 GMT

دراسة جديدة تكشف أن لقاح فيروس الهربس من النمط الأول قد يُجنّب عشرات الملايين من الإصابات

توقّع باحثون من وايل كورنيل للطب - قطر وجامعة قطر أن يتمكن لقاح مستقبلي ضد فيروس الهربس البسيط من النمط الأول (HSV-1) من الحد بدرجة كبيرة من إصابات الهربس الفموي والتناسلي الناجمة عن هذا الفيروس، وأن يجنّب عشرات الملايين من الإصابات خلال العقود المقبلة.

نُشرت الدراسة، التي تحمل عنوان "فوائد الصحة العامة المتوقعة للقاح افتراضي ضد فيروس الهربس من النمط الأول في الولايات المتحدة: تحليل بالنمذجة الرياضية"، في المجلة العلمية المرموقة Science Advances، وتُقدّم أول تقييم كمّي من نوعه لتأثير لقاح ضد فيروس HSV-1 على مستوى السكان في أي مجتمع.

يُعد فيروس HSV-1 من أكثر أنواع العدوى الفيروسية شيوعًا في العالم. وعلى الرغم من ارتباطه تقليديًا بالهربس الفموي، فإنه أصبح على نحو متزايد أحد الأسباب الرئيسية للهربس التناسلي في البلدان مرتفعة الدخل، بما في ذلك الولايات المتحدة. كما يمكن أن تؤدي عدوى HSV-1 إلى مظاهر مرضية شديدة، تشمل الهربس الوليدي، والتهاب الدماغ، وعمى القرنية، إضافة إلى التقرحات الفموية والتناسلية المؤلمة والمتكررة. وقد أدى تراجع التعرّض للفيروس في مرحلة الطفولة إلى جعل عدد أكبر من المراهقين والشباب عرضة لاكتساب الفيروس جنسيًا، مما يسهم في تزايد عبء الهربس التناسلي الناجم عن HSV-1.

وباستخدام نموذج رياضي متطور قائم على التركيب العمري للسكان، جرت معايرته استنادًا إلى أربعة عقود من البيانات الأمريكية الممثلة وطنيًا من المسوحات الوطنية لفحص الصحة والتغذية (NHANES)، قيّم الباحثون استراتيجيات تطعيم متعددة ابتداءً من عام 2030، شملت تطعيم الرضع، والتطعيم الاستدراكي للمراهقين، وبرامج الجرعات المعزّزة، وذلك ضمن مجموعة من السيناريوهات الواقعية التي تعكس التقدّم والزخم الحاليين في تطوير لقاحات الهربس.

وتشير النتائج إلى أن اللقاحات، حتى ذات الفعالية المتوسطة، يمكن أن تحقق فوائد كبيرة على الصحة العامة في الولايات المتحدة. فبموجب أحد السيناريوهات المنمذجة، الذي يفترض فعالية للقاح بنسبة 70% وحماية مدى الحياة، أدى تطعيم الرضع وحده إلى خفض معدل حدوث HSV-1 الفموي بنحو 50%، وخفض معدل حدوث HSV-1 التناسلي بنحو 60% بحلول عام 2075، مع تجنّب نحو 28.5 مليون إصابة تراكمية. كما أدى إضافة التطعيم الاستدراكي للمراهقين إلى تعزيز الأثر المتوقع بصورة أكبر، مع تجنّب نحو 41.8 مليون إصابة بحلول عام 2075.

ومن أبرز نتائج الدراسة أن مدة الحماية التي يوفرها اللقاح تؤثر بقوة في الأثر طويل الأمد على الصحة العامة. فقد حققت اللقاحات التي توفر حماية مدى الحياة أثرًا أكبر بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة باللقاحات التي تدوم حمايتها في المتوسط 15 عامًا. كما أظهرت الدراسة أن التطعيم الاستدراكي للمراهقين يمكن أن يسرّع تحقيق الفوائد على مستوى السكان، ولا سيما في الوقاية من الهربس التناسلي الناجم عن HSV-1 بين المراهقين والشباب.

وقال الدكتور بشير النفاتي، المؤلف الأول للدراسة وباحث ما بعد الدكتوراه في برنامج الرياضيات بقسم الرياضيات والإحصاء في كلية الآداب والعلوم بجامعة قطر: "تُظهر هذه الدراسة أن التطعيم ضد HSV-1 قد يصبح أداة وقائية قوية، ليس فقط من خلال الحد من العدوى الفموية، بل أيضًا عبر كبح العبء المتزايد للهربس التناسلي الناجم عن فيروس HSV-1 بين المراهقين والشباب. وتؤكد الفوائد المتوقعة أهمية المضي قدمًا في تطوير لقاحات مرشحة قادرة على توفير حماية مستدامة".

وقال الدكتور حسين أيوب، المؤلف الرئيس المشارك في الدراسة والأستاذ المشارك في قسم الرياضيات والإحصاء بكلية الآداب والعلوم في جامعة قطر: "تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية التقييمات الكمية المتطورة لتأثير التطعيم في توجيه مسار تطوير اللقاحات والتخطيط للصحة العامة. وتشير نتائجنا إلى أن الحماية المستدامة، والتطعيم الاستدراكي للمراهقين، والتنفيذ في الوقت المناسب، كلها عوامل حاسمة لتحقيق الاستفادة الممكنة القصوى في المستقبل من لقاح ضدHSV-1 ".

وفي السياق نفسه، قال الدكتور ليث أبو رداد، المؤلف الرئيس المشارك في الدراسة وأستاذ علوم صحة السكان في وايل كورنيل للطب - قطر: "ما تزال عدوى فيروس الهربس تشكّل تحديًا رئيسيًا للصحة العامة، ومع ذلك، فإن خيارات الوقاية ما تزال محدودة للغاية. وتقدّم هذه الدراسة حجة قوية لتسريع تطوير لقاحات الهربس للحد من عبء الأمراض المتعددة التي تسببها عدوى فيروس الهربس".

وأشار الباحثون إلى أن وتيرة تطوير لقاحات الهربس شهدت تسارعاً ملحوظاً في السنوات القليلة الماضية، وأن العالم يشهد في الوقت الراهن تطوير العديد من اللقاحات المرشحة. وتؤكد الدراسة أن العبء المتزايد للهربس التناسلي الناجم عن HSV-1، مقترنًا بالتقدم في علوم اللقاحات، يعزز مبررات إعطاء الأولوية لبحوث وتطوير لقاحات الهربس.

أُجريت الدراسة، "فوائد الصحة العامة المتوقعة للقاح افتراضي ضد فيروس الهربس من النمط الأول في الولايات المتحدة: تحليل بالنمذجة الرياضية"، من خلال تعاون بحثي وطني بين وايل كورنيل للطب - قطر وجامعة قطر، بتمويل من مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار ضمن المنحة رقم ‎ARG01-0524-230321‎.

خلفية عامة

وايل كورنيل للطب - قطر

 

تأسست وايل كورنيل للطب - قطر من خلال شراكة قائمة بين جامعة كورنيل ومؤسسة قطر، وتقدم برنامجاً تعليمياً متكاملاً مدته ست سنوات يحصل من بعدها الطالب على شهادة دكتور من جامعة كورنيل. يتمّ التدريس من قبل هيئة تدريسية تابعة لجامعة كورنيل ومن بينهم أطباء معتمدين من قبل كورنيل في كل من مؤسسة حمد الطبية، مستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي، مؤسسة الرعاية الصحية، مركز الأم والجنين وسدرة للطب. تسعى وايل كورنيل للطب - قطر إلى بناء الأسس المتينة والمستدامة في بحوث الطب الحيوي وذلك من خلال البحوث التي تقوم بها على صعيد العلوم الأساسية والبحوث الإكلينيكية. كذلك تسعى إلى تأمين أرفع مستوى من التعليم الطبي لطلابها، بهدف تحسين وتعزيز مستوى الرعاية الصحية للأجيال المقبلة وتقديم أرقى خدمات الرعاية الصحية للمواطنين للقطريين وللمقيمين في قطر على حدّ سواء. 

 

اشتراكات البيانات الصحفية


Signal PressWire is the world’s largest independent Middle East PR distribution service.

الاشتراك

اشترك في النشرة الإخبارية للحصول على تحديثات حصرية ومحتوى محسّن