دراسة جديدة من وايل كورنيل للطب – قطر ترصد عبء مرض السيلان واتجاهاته الوبائية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى
كشف باحثون من وايل كورنيل للطب – قطر عن نتائج دراسة شاملة تُعدّ من أكثر الدراسات تفصيلاً حتى الآن حول وبائيات عدوى مرض السيلان في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وهي المنطقة التي تسجّل أعلى معدلات الإصابة بهذه العدوى على مستوى العالم. ونُشرت الدراسة في مجلة PLOS Medicine المرموقة بعنوان "انتشار وعدوى النيسرية البنية (السيلان) وأنماطها الوبائية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى خلال الفترة 1964–2025: مراجعة منهجية وتحليلات تلوية وتحليلات تلوية انحدارية".
ويُعد السيلان من أكثر الأمراض المنقولة جنسياً شيوعاً على مستوى العالم، كما يمثل مصدر قلق متزايد للصحة العامة في ظل التنامي السريع لمقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، الأمر الذي يحدّ من فعالية خيارات العلاج المتاحة. ويمكن للعدوى أن تصيب الجهاز التناسلي والمستقيم والحلق. وقد تتسبب في أعراض مثل الألم أو الحرقة أثناء التبول، والإفرازات التناسلية غير الطبيعية، وآلام الحوض أو أسفل البطن، إلا أن العديد من الإصابات قد تكون دون أعراض، مما يجعلها غير مكتشفة في كثير من الأحيان. وفي حال تُركت هذه الإصابات من دون علاج، فقد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة تتعلق بالصحة الإنجابية، بما في ذلك التهاب الحوض، والعقم، والحمل خارج الرحم، ومضاعفات خلال الحمل والولادة.
أُجريت الدراسة، التي حظيت بدعم من مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار بموجب المنحة رقم ARG01-0522-230273، من قبل مجموعة وبائيات الأمراض المعدية في وايل كورنيل للطب – قطر، وشملت عدة مراحل متكاملة. فقد أجرى الباحثون أولاً مراجعة منهجية واسعة النطاق للدراسات المنشورة حول انتشار مرض السيلان في المنطقة، وتمكنوا من إنشاء قاعدة بيانات إقليمية ضخمة ضمت 1,604 تقديرات لانتشار السيلان مستمدة من نحو 2,7 مليون شخص في 40 دولة، تشمل بذلك أدلة علمية جُمعت على مدى أكثر من ستة عقود. تلا ذلك تحليلات تلوية لتقدير معدلات الانتشار في مختلف الفئات السكانية والمواضع التشريحية للإصابة، بالإضافة إلى تحليلات تلوية انحدارية لتحديد العوامل الوبائية المرتبطة بالتباين في معدلات الانتشار. وقد أتاحت هذه التحليلات مجتمعة التوصل لوصف دقيق لعبء مرض السيلان، وأنماطه السكانية، والفروقات بين الأقاليم الفرعية، والاتجاهات الزمنية لانتشاره في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
وأوضحت الباحثة عائشة عثمان، المؤلفة الأولى المشاركة للدراسة قائلة: "من أبرز نتائج الدراسة أن معدل انتشار مرض السيلان لا يزال مرتفعاً في المنطقة. وقد قُدِّر معدل الانتشار على مستوى السكان عامة بنحو 3,2%، أي ما يعادل تقريباً شخصاً واحداً من كل 30 شخصاً، وهو مستوى يفوق التقديرات المسجلة في مناطق أخرى من العالم. وتؤكد هذه النتيجة أن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لا تزال المنطقة الأكثر تأثراً بهذه العدوى على المستوى العالمي."
من جانبها، قالت الدكتورة هينا أكرم، المؤلفة الأولى المشاركة للدراسة: "كشفت الدراسة أن عبء مرض السيلان أعلى بكثير في عدد من الفئات السكانية المهمة من الناحية الطبية. فعلى سبيل المثال، بلغ معدل الانتشار 8,6% بين النساء اللواتي عانين من مضاعفات خلال الحمل أو الولادة، مما يشير إلى تأثير هذا المرض بشكل بالغ على الصحة الإنجابية. كما أظهرت النتائج وجود تباين واسع بين الأقاليم الفرعية والفئات العمرية والفئات السكانية المختلفة، مع تسجيل أعلى معدلات الانتشار عموماً بين الأفراد الأصغر سناً والرجال الذين يعانون من أعراض المرض".
بدورها، أشارت الباحثة بيان المرايات، المؤلفة الأولى المشاركة للدراسة إلى أنه على الرغم من استمرار ارتفاع معدل انتشار مرض السيلان في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فقد أظهرت الدراسة أن معدل الانتشار شهد انخفاضًا تدريجيًا بمعدل نسبي يُقدَّر بنحو 1% سنويًا. وأضافت قائلة: "تشير هذه النتيجة إلى أن استراتيجيات مكافحة العدوى، ولا سيما تلك التي نُفذت عقب ظهور وباء فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، قد ساهمت في تقليل عبء مرض السيلان في المنطقة. ومع ذلك، فإن وتيرة هذا الانخفاض لا تزال أقل بكثير من المستوى المطلوب لتحقيق هدف منظمة الصحة العالمية المتمثل في خفض معدل الإصابة بمرض السيلان بنسبة 90% بحلول عام 2030".
وفي تعليقه على أهمية النتائج، قال الدكتور ليث أبو رداد، الباحث الرئيسي للدراسة وأستاذ علوم الصحة السكانية في مجموعة وبائيات الأمراض المعدية في وايل كورنيل للطب – قطر: "لهذه النتائج انعكاسات مباشرة على سياسات الصحة العامة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. فعبء مرض السيلان المرتفع، وخاصة بين الفئات السكانية الرئيسية والأفراد الأصغر سناً، يبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز برامج الفحص الموجهة، وتحسين الوصول إلى التشخيص المبكر والعلاج الفعال، وتوسيع خدمات إخطار الشركاء، إلى جانب تعزيز أنظمة الرصد الوبائي. ونظراً للتهديد المتزايد لمقاومة المضادات الحيوية، ينبغي الربط بين مراقبة أنماط انتشار العدوى ورصد مقاومة المضادات الحيوية، بما يضمن استمرار فعالية العلاجات وقدرة برامج المكافحة على مواكبة التغيّرات في عبء المرض".
خلفية عامة
وايل كورنيل للطب - قطر
تأسست وايل كورنيل للطب - قطر من خلال شراكة قائمة بين جامعة كورنيل ومؤسسة قطر، وتقدم برنامجاً تعليمياً متكاملاً مدته ست سنوات يحصل من بعدها الطالب على شهادة دكتور من جامعة كورنيل. يتمّ التدريس من قبل هيئة تدريسية تابعة لجامعة كورنيل ومن بينهم أطباء معتمدين من قبل كورنيل في كل من مؤسسة حمد الطبية، مستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي، مؤسسة الرعاية الصحية، مركز الأم والجنين وسدرة للطب. تسعى وايل كورنيل للطب - قطر إلى بناء الأسس المتينة والمستدامة في بحوث الطب الحيوي وذلك من خلال البحوث التي تقوم بها على صعيد العلوم الأساسية والبحوث الإكلينيكية. كذلك تسعى إلى تأمين أرفع مستوى من التعليم الطبي لطلابها، بهدف تحسين وتعزيز مستوى الرعاية الصحية للأجيال المقبلة وتقديم أرقى خدمات الرعاية الصحية للمواطنين للقطريين وللمقيمين في قطر على حدّ سواء.