دراسة لوايل كورنيل للطب قطر تُظهر إمكانية علاج النوع الثاني من السكري بنجاح باتباع تغييرات مكثفة في نمط الحياة
في سابقة بحثية مهمة، أظهرت دراسة قادها باحثون إكلينيكيون من وايل كورنيل للطب - قطر إمكانية التعافي من النوع الثاني من السكري بين السكان المتحدّرين من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وتمثل الدراسة ذات التنافسية الدولية أول تجربة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا انطوت على إدخال تغييرات مكثفة في أنماط الحياة اليومية، بل وأول تجربة إكلينيكية في مجال الرعاية الصحية الأولية بدولة قطر. وأظهرت التجربة الإكلينيكية تعافي ما يزيدعلى 60% من مرضى النوع الثاني من السكري بعد إنقاص أوزانهم بشكل كبير.
قاد الدراسة الدكتور شهراد طاهري، أستاذ الطب في وايل كورنيل للطب - قطر واستشاري الغدد الصماء في مؤسسة حمد الطبية والمعهد الوطني للسكري والسمنة وأمراض الأيض، بمعاونة فريق من الباحثين الذين أجروا تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد بُغية مقارنة تأثير الرعاية الطبية المثلى لمرضى السكري بتدخلات مكثفة في نمط الحياة شملت تغيير النظام الغذائي والحركة البدنية والسلوكيات الحياتية.
واختير للمشاركة بالتجربة الإكلينيكية بالغون من الفئة العمرية الأصغر سناً ممن شُخصت إصابتهم بداء السكري خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وتراوحت أعمار المشاركين بين 18-50 عاماً وبلغت مؤشرات كتلة الجسم لديهم 27 كيلوغرام/متر مربع أو أكثر. ووُزّع المشاركون بالدراسة، بطريقة عشوائية، ضمن المجموعة الضابطة أو مجموعة التدخل المكثف. وخضع المشاركون ضمن مجموعة التدخل المكثف لمرحلة استبدال نظام الغذاء بشكل كامل، تناولوا خلالها وجبات بديلة في شكل تركيبة متدنية الطاقة، ومن ثم أعيد إدخال الطعام في نظام الغذاء بطريقة تدريجية بالتزامن مع القيام بأنشطة بدنية. واقترن ما سبق بمرحلة صون إنقاص الوزن التي شملت دعماً هيكلياً لنمط الحياة. وفي المقابل، تلقى أعضاء المجموعة الضابطة أفضل رعاية متاحة في الوقت الراهن لمرضى السكري وفق المبادئ التوجيهية الإكلينيكية المتبعة.
وأظهرت التجربة الإكلينيكية نتائج بالغة الأهمية، إذ فقد المشاركون ضمن مجموعة التدخل المكثف قرابة 12 كيلوغراماً لكل منهم بعد مرور 12 شهراً، مقارنة بقرابة 4 كيلوغرامات للمشاركين ضمن المجموعة الضابطة. والأهم من كل ذلك أن نحو الثلثين (61%) من المشاركين ضمن مجموعة التدخل المكثف أظهروا تعافياً من داء السكري، أي أن مستويات السكر بالدم لم تعد ضمن نطاق تصنيف المرض. وأخيراً، ارتدّت مستويات السكر بالدم إلى مستوياتها الطبيعية تماماً عند أكثر من ثلث المشاركين ضمن مجموعة التدخل المكثف.
ونظراً للأهمية البالغة لهذه الدراسة وتأثيرها الملموس في الصحة العامة، تمّ نشرها في الدورية الطبية العالمية The Lancet Diabetes & Endocrinology ، إحدى أبرز الدوريات الطبية المرموقة في العالم. ولم يسبق لدراسة بحثية إكلينيكية أُجريت في قطر أن نُشرت في دورية علمية عالمية بمثل هذه المكانة الرفيعة.
وعن أهمية الدراسة، قال الدكتور طاهري: "هذه الدراسة بالغة الأهمية فقد برهنت للمرة الأولى على الفوائد المتأتية من التدخل المكثف في نمط الحياة اليومية للمصابين بداء السكري المتحدّرين من 13 بلداً مختلفاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وهذه أول مرة أيضاً تُنشر بها دراسة طبية انطلقت وأُجريت في قطر في دورية مرموقة بمكانة The Lancet وذلك لأهميتها وقيمتها الإكلينيكية البالغة. إذ تُظهر دراستنا أنه من الممكن تعافي المصابين بالنوع الثاني من السكري من الفئة العمرية الأصغر سناً. وبذلك يمكننا اليوم أن نأخذ بما خلصت إليه هذه الدراسة بغرض التطبيق عملياً في مستشفيات وعيادات قطر بما يحقق الفرق الملموس في حياة الإنسان".
أجريت هذه الدراسة بعنوان تأثير التدخل المكثف في نمط الحياة في وزن الجسم وسكر الدم بين المصابين بمرحلة مبكرة من النوع الثاني من السكري: تجربة مضبوطة عشوائية، مفتوحة التسمية، ضمن مجموعتين متوازيتين"، وأُنجزت بتمويل من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، عضو مؤسسة قطر، رقم NPRP 8-912-3-192.
وقال الدكتور عبدالستار الطائي، المدير التنفيذي للصندوق القطري لرعاية البحث العلمي: "يمثّل تمويل دراسات بحثية من شأنها النهوض بمنظومة الرعاية الصحية المتاحة للمواطنين القطريين أحد أركان رسالتنا في الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي. فانتشار النوع الثاني من السكري في منطقة الشرق الأوسط مبعث قلق كبير ويتطلب الأمر بحوثاً علمية تنصبّ على السكان المحليين والظروف المحلية. لذا، نحن سعداء للغاية بأن التمويل المقدّم من الصندوق قد أثمر عن مثل هذه الدراسة البحثية المهمة ذات المضامين الإيجابية للمواطنين القطريين وجميع مرضى النوع الثاني من السكري. وستضطلع مثل هذه المشاريع البحثية التي تركز على السكان المحليين بدور بارز في تطوير علاجات فعالة ومتخصصة لمنفعة مرضى النوع الثاني من السكري في قطر وعموم بلدان المنطقة".
وأشاد الدكتور جاويد شيخ، عميد وايل كورنيل للطب - قطر، بالدراسة قائلاً: "داء السكري هو أحد أكثر الأمراض انتشاراً بين سكان بلدان الشرق الأوسط، ومن المؤمل أن تسهم هذه الدراسة المهمة في النهوض بصحة عشرات الآلاف من الأشخاص والارتقاء بجودة حياتهم وتحسين معدل أعمارهم. وليس هذا فحسب، فإحداث نقلة ثورية في علاج النوع الثاني من السكري في قطر من شأنه أن يسهم في تعافي الكثيرين، ومن ثم زوال الحاجة لتوفير رعاية طبية دائمة لهم، وهو ما يخفف من أعباء ميزانية الرعاية الصحية".
وأضاف قائلاً: "هذه الدراسة المهمة دليل على ما يمكن تحقيقه عندما تتضافر جهود مؤسسات عدة، فقد أنجزت وايل كورنيل للطب - قطر هذه الدراسة بنتائجها المهمة في إطار شراكة مع الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي ومؤسسة قطر ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية ومؤسسة حمد الطبية والجمعية القطرية للسكري إلى جانب كل من وايل كورنيل للطب - نيويورك وجامعة كورنيل بالولايات المتحدة. كما تبرهن أن رؤية القيادة القطرية، في ما يتعلق بحرصها على توفير التمويل والبنية الأساسية للبحوث العلمية، قد آتت ثمارها بالفعل وأن قطر استحوذت عن استحقاق على مكانتها الحالية كأحد أبرز مراكز العلوم والبحوث الإكلينيكية بمنطقة الشرق الأوسط".
خلفية عامة
وايل كورنيل للطب - قطر
تأسست وايل كورنيل للطب - قطر من خلال شراكة قائمة بين جامعة كورنيل ومؤسسة قطر، وتقدم برنامجاً تعليمياً متكاملاً مدته ست سنوات يحصل من بعدها الطالب على شهادة دكتور من جامعة كورنيل. يتمّ التدريس من قبل هيئة تدريسية تابعة لجامعة كورنيل ومن بينهم أطباء معتمدين من قبل كورنيل في كل من مؤسسة حمد الطبية، مستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي، مؤسسة الرعاية الصحية، مركز الأم والجنين وسدرة للطب. تسعى وايل كورنيل للطب - قطر إلى بناء الأسس المتينة والمستدامة في بحوث الطب الحيوي وذلك من خلال البحوث التي تقوم بها على صعيد العلوم الأساسية والبحوث الإكلينيكية. كذلك تسعى إلى تأمين أرفع مستوى من التعليم الطبي لطلابها، بهدف تحسين وتعزيز مستوى الرعاية الصحية للأجيال المقبلة وتقديم أرقى خدمات الرعاية الصحية للمواطنين للقطريين وللمقيمين في قطر على حدّ سواء.