أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن متحف المستقبل يمثل أيقونة معمارية وهندسية عالمية ستسخّر لبناء معجزات بشرية قادرة على استخدام المتحف لبناء مستقبل أفضل، مشيرًا إلى أن المتحف هو قطعة إماراتية من مستقبل هندسة البناء.
ولفت إلى أن متحف المستقبل يتحدث اللغة العربية ويجمع بين أصالتنا العربية وطموحاتنا العالمية، وهو أيقونة هندسية عالمية ولكنه يتحدث اللغة العربية.
وأضاف: "هدفنا ليس بناء معجزات هندسية.. هدفنا بناء معجزات بشرية تستطيع استخدام المتحف لبناء مستقبل أفضل. ودبي مستمرة في البناء.. الإمارات مستمرة في الإنجاز.. العالم مستمر في الحركة والتقدم لمن يعرف ماذا يريد".
جاء ذلك خلال حضور وضع القطعة الأخيرة في واجهة "متحف المستقبل"، بحضور الشيخ حمدان إيذانًا بالاستعداد للمرحلة النهائية من تشييد الصرح المستقبلي الذي يجسد بمستوى الإبداع الهندسي والعلمي فيه ريادة دولة الإمارات في إبداع وتصميم وصناعة إنجازات هندسية ومعمارية فريدة، وبات معلمًا بارزًا يضاف للمعالم العمرانية المتميزة لإمارة دبي.
وأضاف الشيخ محمد بن راشد: "متحف المستقبل مع أبراج الإمارات والمركز المالي العالمي والمركز التجاري ستكون المنطقة الأكثر ابتكارًا وابداعًا وتأثيرًا في صناعة المستقبل ودفع مسيرة الاستدامة والتنمية". مؤكدًا أن المتحف حصد شهرة عالمية قبل افتتاحه بفضل تصميمه الفريد من نوعه، وسيكون عنوانًا للتميز العمراني عند افتتاحه.
وتفقد تطورات العمل في الواجهة الخارجية للمتحف في موقع المشروع في حي دبي للمستقبل، حيث استمع لشرح مفصل من فريق مؤسسة دبي للمستقبل التي تشرف على المشروع، حول أبرز الجوانب التصميمية والأساليب الهندسية والحلول التكنولوجية المتقدمة التي تم توظيفها في إنجاز المَعلم العمراني الأكثر انسيابية على مستوى العالم.
أكد الشيخ حمدان أن دبي ودولة الإمارات ستظل عنوناً للإبداع في مختلف المجالات بفضل ما تمتلكه من عقول ومواهب وسواعد تمكنها من صناعة المستقبل وتبوء المكانة التي تليق بها على المستوى العالمي.
وقال: "نعمل وفق رؤية محمد بن راشد... باحثين دائمًا عن التميز والريادة في مختلف المجالات، وها نحن اليوم أمام واحد من بين أكثر المباني ابداعًا في العالم، وهو ما يؤكد ريادة دبي ودولة الإمارات ليس في مجال إبداع وتصميم وصناعة إنجازات هندسية ومعمارية فحسب، بل أنها قادرة على الإبداع والتفرد، وتحقيق التميز في شتى القطاعات".
وأضاف: "نصنع المستقبل ونضع خطط مستقبلية تعيد دور الحكومة في خدمة المجتمعات وصناعة المستقبل، وتبني نماذج جديدة لحكومات المستقبل بإحداث تغيير شامل في منظومة العمل الحكومي، معتمدين في ذلك على كوادرنا الوطنية الشابة القادرة على تحمل المسؤولية وتحويل التحديات إلى فرص".
يعد متحف المستقبل معجزة هندسية على مساحة 30 ألف متر مربع وبارتفاع 77 مترًا ويتألف من سبعة طوابق ويتميز بعدم وجود أعمدة داخله، مما يجعل من تصميمه الهندسي علامةً فارقةً في مجال الهندسة العمرانية. كما يرتبط المتحف بجسرين، يمتد الأول إلى جميرا أبراج الإمارات بطول 69 مترًا، والثاني يربطه بمحطة مترو أبراج الإمارات بطول 212 مترًا.
وتتم تغذية المتحف بـ4,000 ميجاوات من الكهرباء التي تم إنتاجها عبر الطاقة الشمسية، من خلال محطة خاصة متصلة بالمتحف تم بناؤها بالتعاون مع هيئة كهرباء ومياه دبي، مما سيجعل المتحف عند اكتماله أول متحف في الشرق الأوسط يحصل على الاعتماد البلاتيني للريادة في تصميم أنظمة الطاقة وحماية البيئة "لييد"، وهو أعلى تصنيف للمباني الخضراء في العالم.
وتحتضن الحديقة المحيطة بمتحف المستقبل 80 نوع وفصيلة من النباتات، مزودة بنظام ري ذكي وآلي على أحدث مستوى.
وتتكون واجهة المتحف من 1024 قطعة فنية مصنعة بالكامل عن طريق الروبوتات ومنفذة بشكل فريد من نوعه، حيث تم إنتاج ألواح الواجهة باستخدام أذرع آلية مؤتمتة في سابقة هي الأولى في المنطقة. ويتألف كل لوح من 4 طبقات، وهناك 16 خطوة عملية لكي يتم إنتاج لوح واحد. ويتم تركيب وتثبيت كل لوح على حدة، حيث استمرت فترة تركيب الواجهة الخارجية أكثر من 18 شهرًا.
وتبلغ مساحة الواجهة الإجمالية 17,600 متر مربع. وتتزين واجهة متحف المستقبل الممتدة على مساحة 17 ألف متر مربع والمضاءة بـ14 ألف متر من خطوط الإضاءة باقتباسات ملهمة للشيخ محمد بالخط العربي. وقد صمم الخط العربي الفنان الإماراتي مطر بن لاحج. ومن مقولات الشيخ محمد المحفورة على جدار المتحف الخارجي: "لن تعيش مئات السنين، ولكن يمكن أن تبدع شيئاَ يستمر مئات السنين" و"المستقبل سيكون لمن يستطيع تخيله وتصميمه وتنفيذه.. المستقبل لا يُنتظر.. المستقبل ُمكن تصميمه وبناؤه اليوم"
يعتبر متحف المستقبل أيقونة عمرانية لا مثيل لها حول العالم، وحصد جائزة تيكلا العالمية للبناء باعتباره نموذجًا عمرانيًا فريدًا من نوعه حيث لا يوجد أي مبنى في العالم تم تشييده بناءً على تقنيات مشابهة واعتمد على تقنيات خاصة ميزته عن سائر المباني. وذكرت أتوديسك لبرمجيات التصميم أن متحف المستقبل هو أحد أكثر المباني ابداعًا في العالم. وقد صمم المبنى المهندس شون كيلا ليقدم للزوار تجربة تفاعلية هي الأولى من نوعها.
ويعد التصميم المعماري والهندسي لمتحف المستقبل إعجازًا هندسيًا حيث يبدو بعد اكتمال واجهته الخارجية كأنه يطفو بدون أسس أو دعامات أو أعمدة، وذلك بفضل استخدام أحدث التقنيات التي عززت لقبه كأكثر المباني انسيابية على مستوى العالم.
وقد استخدمت في تصميم شكله الخارجي الأيقوني الحسابات الهندسية متناهية الدقة من خلال برمجيات متقدمة على حواسب عملاقة بمعالجات فائقة السرعة لاحتساب أفضل صيغ المنحنيات وأكثرها متانة واستجابة في تصميم أساساته وهيكله المعدني الصلب وواجهته الخارجية الفريدة من نوعها.
أسلوب تصميمي فريد
ويعد متحف المستقبل بتصميمه الفريد، الذي يحاكي في انسيابيته فنون الخط العربي وبريق المعدن السائل، من أشهر التصاميم العمرانية الحديثة في العالم وأكثرها تميزاً من الناحية المعمارية والعناصر الفريدة لشكل واجهته الخارجية المصممة بأسلوب هندسي خاص يوظف أحدث التقنيات المتقدمة في عمليات التصميم والإنشاء، وتم تطوير البنية الهندسية للمتحف بالتعاون بين "بي أيه إم إنترناشيونال" المقاول الرئيسي و"بورو هابولد للاستشارات الهندسية" الجهة المصممة للهيكل الهندسي.
تجربة غامرة
ويضم المتحف سبعة طوابق توظف في فضائها الداخلي أحدث تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز وتحليل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي والتفاعل الآلي البشري لتضع في متناول زوار المتحف تجارب غامرة تجيب على العديد من الأسئلة الملحة المتعلقة بمستقبل الإنسان والمدن والمجتمعات البشرية والحياة على كوكب الأرض وصولاً إلى الفضاء الخارجي.
ويعد تصميم المتحف نموذجاً للاستدامة في التصميم الإبداعي المستقبلي، حيث تم تصميم واجهته الخارجية من زجاج متطور تم تصنيعه بتقنيات جديدة خصيصاً لتحسين جودة الإضاءة الداخلية والعزل الحراري الخارجي. كما تم استخدام مصابيح الإضاءة الموفرة لاستهلاك الطاقة LED تمتد في الألواح الخارجية بطول 14كيلومترًا تمنح واجهة متحف المستقبل مظهراً جذاباً خاصة في الليل.
كما يوفر المتحف بنية تحتية متكاملة لتزويد المركبات الكهربائية بالطاقة النظيفة. ويولّد المبنى طاقته المتجددة من أشعة الشمس عبر محطة مستقلة خاصة بالمتحف لتجميع الطاقة الشمسية، ويمكن التحكم بأنظمة الإضاءة بشكل كامل يضفي لمسة جمالية على تصميم الخط العربي ويعزز روعة التصميم الخارجي من مختلف الجهات.
وفي تقنية متقدمة غير مسبوقة في البناء المبتكر على مستوى العالم، ينفرد هيكل متحف المستقبل بانسيابية كاملة تندمج فيها الواجهات الزجاجية وأنظمة العزل الحراري والهوائي والمائي والهيكل المعدني ككتلة واحدة متجانسة مثل قطرة عملاقة لامعة كمعدن الزئبق.
ويتم خلال بناء متحف المستقبل استخدام تقنيات مستقبلية تمثل واجهة التكنولوجيا في مختلف مراحل التصميم والتأسيس والبناء والإكساء، حيث تم احتساب مستلزمات إنجاز الهيكل الداخلي باستخدام خوارزميات حسابية متقدمة ليضم 2400 قطعة من الصلب المتقاطع وآلاف القطع المثلثة التي تعزز متانة الهيكل الخارجي.
لمزيد من اختيار المحرر:
"اشتهاء الأطفال".. وسم "#قروب_البيدوفيليين" يتصدر الترند السعودي
