قيادي حوثي سابق يُغرد من لندن: تعدد الأزواج مطلب النساء أيضًا!

منشور 12 تمّوز / يوليو 2020 - 09:00
تعبيرية
تعبيرية

أثار الناشط اليمني التابع لجماعة الحوثي علي البخيتي، جدلًا على مواقع التواصل الاجتماعي بعد ادعائه بأن النساء يرغبن أيضًا بتعدد الأزواج.

وقال الناشط الذي يشير الى نفسه بأنه لاديني وعميل ماسوني في تغريته المثيرة للجدل: "من قال أن #المرأة بطبيعة تكوينها لا ترغب بتعدد الأزواج؟ #الثقافة_الذكورية صنعت تلك الكذبة لتسمح بالتعدد للذكر فقط، كل البشر (رجال ونساء) إذا كانوا أحرار يميلون للتعدد ويرغبون بمعرفة كل الأصناف والأحجام والألوان، وعندما يلتزمون لشريك حياة فذلك التزام طوعي ويفترض ان يكون من الطرفين".

وأثارت تغريدة البخيتي جدلًا واسعًا، إذ قال ناشطون إنها تأتي بعكس الفطرة السليمة للنساء، سواء كن مسلمات أم لا، وأوضح مغردون أن طبيعة المرأة تميل نحو الاستقرار مع شريك حياة واحد.

وبعد الضجة التي أحدثتها تغريدته، عاد البخيتي إلى التغريد مجددًا: "ليست دعوة لتعدد الأزواج بل لوقف تعدد الزوجات.... لكن العقلية الذكورية العفنة تفكر بطريقتها الخاصة".

من هو علي البخيتي؟

ولد على ناصر قايد البخيتي عام 1976 في قرية "الملحاء" في بيئة ريفية في منطقة الحداء بمحافظة ذمار جنوب العاصمة صنعاء، بدأ حياته مثل العديد من أبناء منطقته، غير أن ظروفًا غير معروفة تسببت في انتقاله إلى مدينة تعز عاصمة الثقافة اليمنية، حيث التحق بمدارس المدينة وحصل فيها على الثانوية العامة في العام 1995، انضم البخيتي كجندي في قوات الأمن المركزي، غير أنه لم يستمر لفترة طويلة فقد كان الزي العسكري المموه لا يتسع لطموحات الشاب الصغير، فترك العسكرية والتحق بكلية الشريعة والقانون بإحدى الجامعات الخاصة وتخرج فيها عام 2005.

المحطة الأبرز في المرحلة الأولى من حياة البخيتي كانت اعتقاله من قبل الأمن السياسي اليمني في يوليو 2008 عندما كان في طريقه إلى محافظة صعدة برفقة صحافي هولندي، غير أنه ظل هو وقبيلته الذين نظموا عدة فعاليات للمطالبة بإطلاق سراحه ينكرون هذه التهمة ويقولون إنه اعتقل بينما كان في طريقه إلى محافظة مأرب (شرق صنعاء) برفقة سائح أجنبي، وإثر وساطات من قبل نافذين من أبناء منطقته تم إطلاق سراحه في 20 ديسمبر بعد ستة شهور قضاها في السجن.

مثلت احتجاجات العام 2011 الفرصة المواتية للبخيتي للتعبير عن مواهبه الكامنة وتطلعاته السياسية، فانضم لساحة الثورة الشبابية التي خرج منها للشارع اليمني من خلال التصريحات التلفزيونية التي كان أحد نجومها في تلك الفترة، فدأب على تقديم نفسه كقيادي في الثورة.

ترسخت علاقته بالحوثيين والتي بدأت قبل ذلك، فصار أحد أعضائهم الفاعلين في صفوف الثورة، كما قدم لهم العديد من الخدمات في منطقته باعتباره شيخًا قبليًا حتى ذلك الحين وحوّل منزله في محافظة ذمار إلى مقر للجماعة الحوثية، وكمكافأة له تم إرساله إلى كل من بيروت وطهران في نهاية العام 2011 حيث تلقى دورات سياسية وإعلامية مكثفة من بينها العمل تحت الضغط الاجتماعي الشديد.

الانسحاب من الجماعة

انسحب الحوثيون من مؤتمر الحوار الوطني في جلسته الختامية في يناير 2014 كما كان متوقعًا ورفضوا التوقيع على الوثيقة النهائية التي تضمنت مخرجات الحوار.

برر البخيتي ناطقهم الرسمي في المؤتمر، ذلك الموقف في تصريحات صحافية، واعتبر الحوار باطلا ووثائقه غير شرعية. وقد أرضى الدور الكارثي الذي لعبه في إفشال حوار اليمنيين الجناح الراديكالي في الجماعة الحوثية، وتم تعيينه عضوا في مجلسهم السياسي، كما استمر في دوره الإعلامي المبرر للحوثيين وتجميل صورتهم، ولعب دورا بارزًا في التغطية الإعلامية على جريمة تهجير آلاف السلفيين من بلدة "دماج" بصعدة، وكل الانتهاكات الحوثية التي تلتها وصولا إلى دخول الميليشيا الحوثية إلى محافظة عمران ونهب وتفجير العديد من الممتلكات العامة والخاصة في طريقها نحو العاصمة.

في سبتمبر من العام 2014، كان البخيتي قد عاد لممارسة مهنة المحاماة التي لم يعمل بها من قبل، ويرى العديد من المتابعين لمسيرته أنه استغل نفوذه في الجماعة الحوثية لحماية مصالح العديد من رجال الأعمال الذين لجأوا إليه. ويقال إنه جمع معظم ثروته في تلك الشهور القليلة من خلال شبكة المصالح الواسعة التي نشرها، قبل أن يصطدم بقيادات ميدانية حوثية رأت أن مصالحه تتعارض مع مصالحها نظرا لاتساع رقعة المصالح التي باتت تحت حمايته وهو ما دفعه للبدء بإطلاق تصريحات نارية ضد مراكز قوى أصيلة في الجماعة الحوثية وعلى رأس من استهدفهم إعلاميًا في تلك الفترة عبدالكريم أميرالدين الحوثي عم زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي وأحد أكثر القيادات نفوذا.

مغادرة صنعاء

تزايدت الوشايات ضده لدى عبدالملك الحوثي الذي كان لازال يضفي عليه بعض الرعاية، إضافة إلى رعاية شقيقه الأكبر والقيادي الحوثي البارز محمد البخيتي. لكنه شعر مبكرًا أن أيامه مع الحوثيين باتت معدودة.

أخذ يمهد لانسحابه الناعم من خلال إطلاق الكثير من التصريحات الخافتة التي انتقد فيها الحوثيين وممارساتهم في صنعاء، وصولًا إلى إعلان استقالته من المجلس السياسي لـ”أنصار الله” في يناير 2015. وهي الاستقالة التي بررها في رسالة مفتوحة لزعيم الجماعة بأنها من أجل "لعب دور آخر يساهم في تمتين اللُّحمة الوطنية والتخفيف من حدة الاستقطاب السياسي الذي بدأ في التحول إلى استقطاب مناطقي وطائفي وأصبح يهدد الوطن بالتفتت ونسيجه الاجتماعي بالتفسخ".

وأضاف في نص استقالته والتي بدا أنها موجهة للمناهضين للجماعة أكثر من مؤيديها "كان رأيكم أن أتريث في إعلان الاستقالة حتى لا تُجيّرها بعض الأطراف ضد حركة أنصار الله خصوصًا وأن الصراع كان في مراحله الأخيرة وكان هناك أمل في الوصول إلى تسوية مع الرئيس وأركان السلطة، ونفذت رغبتكم تلك وأجّلت إعلان الاستقالة، لكن تسارع الأحداث وإعلان استقالة رئيس الجمهورية والحكومة يحتّم عليّ إعلان الاستقالة الآن لأتمكن من العمل من موقعي الجديد".

وصلت الرسالة كما يبدو وأدرك البخيتي أن رصيده استنفد لدى الحوثيين وأن حياته باتت على المحك، فغادر صنعاء بعد أيام قليلة برفقة أسرته نحو العاصمة اللبنانية بيروت ومنها بدأ مرحلة جديدة تحت شعار "صناعة السلام في اليمن".

ولم يمض الكثير من الوقت قبل أن يستقر مع أسرته في الأردن لتسهيل مهمته الجديدة في لعب دور الوسيط بين الرياض وصنعاء، ويقال إنه حمل العديد من الرسائل من الرئيس السابق غير أن جهوده باءت بالفشل بعد أن خسر الكثير من أوراقه، ففضّل الجلوس لساعات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر في منزله بعمان لبث التسجيلات المصورة التي يهاجم فيها الانقلابيين تارة والحكومة الشرعية تارة أخرى.

لمزيد من اختيار المحرر:

احتجاج بالأبيض... عرائس إيطاليا ينتفضون على حظر احتفالات الزفاف في بلادهم

 

مواضيع ممكن أن تعجبك