السودان يطرد موظفتي اغاثة ويسجن ثلاثة صحفيين

منشور 15 تمّوز / يوليو 2010 - 04:18
الرئيس السوداني عمر حسن البشير
الرئيس السوداني عمر حسن البشير

 

اعلنت مصادر انسانية الخميس ان السودان امر بابعاد مسؤولتين في المنظمة الدولية للهجرة تعملان في دارفور، بعد ايام على اضافة الابادة الى التهم الموجهة الى الرئيس عمر البشير.
وقال مسؤول في منظمة انسانية طالبا عدم كشف هويته ان "السلطات السودانية سلمت الاربعاء الى لورا بالاتيني وكارلا مارتينيز رسالة تطلب منهما مغادرة البلاد خلال 72 ساعة".
ويتوجب بذلك على الاثنتين مغادرة السودان بحلول السبت المقبل.
ومارتينيز اسبانية تتولى منصب مديرة مكتب المنظمة في دارفور غرب السودان، المنطقة التي تشهد منذ سبع سنوات حربا اهلية قتل فيها 300 الف شخص بحسب تقديرات الامم المتحدة وعشرة آلاف بحسب الخرطوم.
كما ادت الحرب الى نزوح 2,7 مليون شخص.
اما بالاتيني فهي ايطالية وترئس مكتب المنظمة في جنوب دارفور، بحسب ما اوضحت مصادر انسانية اخرى.
ورفض جيل هيلكي رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في مجمل السودان التعليق.
ولم يكن بالامكان الحصول على تعليق من السلطات السودانية حول قرار الطرد هذا الذي يأتي بعد ايام على صدور ثاني مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني من المحكمة الجنائية الدولية تتضمن تهمة القيام باعمال ابادة في دارفور اضافة الى تهم سابقة تتضمن جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.
وكان السودان طرد العام الماضي 13 منظمة غير حكومية تعمل في دارفور ردا على مذكرة التوقيف التي صدرت عن المحكمة الجنائية الدولية.
وفوجئت الاوساط السياسية في الخرطوم بمذكرة التوقيف الجديدة الصادرة بحق الرئيس السوداني، وكان المسؤولون العاملون في المجال الانساني والدبلوماسيون يتساءلون عن الرد الذي تعده السلطات السودانية على هذا التطور الجديد.
وتهتم المنظمة الدولية للهجرة بترتيب عودة الاشخاص النازحين الى منازلهم.
والمشكلة تكمن في سيطرة اشخاص ينتمون في بعض الاحيان الى ميليشيات موالية للحكومة على منازل الاشخاص الذين اجبروا على النزوج من قراهم خوفا على ارواحهم.
وتعتبر عودة النازحين واللاجئين الى منازلهم في دارفور من اكثر المشاكل تعقيدا في هذا الاقليم الواقع غرب السودان.
واضافة الى ملف السودان تهتم المنظمة الدولية للهجرة بالاعداد في الخارج لمشاركة السودانيين الجنوبيين في الاستفتاء المقرر في كانون الثاني/يناير المقبل حول مصير جنوب السودان وما اذا كان سيستقل ام سيبقى في اطار السودان.
والمنظمة الدولية للهجرة وكالة غير حكومية لا علاقة لها بالوكالات المتعددة التابعة للامم المتحدة.
وتقوم دول عدة مثل كندا واستراليا واليابان وهولندا والولايات المتحدة والمفوضية الاوروبية يتمويل نشاطات المنظمة الدولية للهجرة.
سجن ثلاثة صحفيين
من جهة اخرى، قال محامي ثلاثة صحفيين معارضين في السودان ان محكمة في الخرطوم أمرت يوم الخميس بسجنهم بتهمة زعزعة استقرار النظام الدستوري في أحدث اشارة على اجراءات قمع ضد الاعلام.
وأمر قاض بسجن أبو ذر الامين نائب رئيس تحرير صحيفة رأي الشعب اليومية خمس سنوات وسجن صحفيين اخرين هما أشرف عبد العزيز والطاهر أبو جوهرة عامين لكل منهما.
وقال المحامي عبد المنعم عثمان لرويترز انه ليس من المنطق وضع صحفيين في السجن بسبب ما كتبوا. وأضاف انه سيستأنف للحكم.
وصرح عثمان بأن القاضي أمر أيضا باغلاق صحيفة رأي الشعب المرتبطة بحزب المؤتمر الشعبي الاسلامي المعارض.
وداهمت قوات الامن الصحيفة في مايو ايار وألقت القبض على عاملين بها وصادرت نسخا مطبوعة. وألقت قوات الامن القبض أيضا على زعيم الحزب حسن الترابي واحتجزته ستة أسابيع قبل ان تطلق سراحه دون توجيه اتهام.
وقال مسؤولون حكوميون لرويترز في ذلك الوقت ان مقالات في صحيفة رأي الشعب هددت استقرار البلاد باتهامها الرئيس البشير بتزوير انتخابات ابريل نيسان وتضمنها لتقارير عن ان ايران تطور أسلحة في مصنع سوداني.
وينص دستور السودان على حرية الصحافة لكن قانونا للامن الوطني لا يحظى بالشعبية يمنح الى جانب تشريع اخر الحكومة سلطات واسعة لتقييد الصحافة.
وتحدثت منظمة هيومان رايتس ووتش الشهر الماضي عن موجة اعتقالات وتخويف ضد الصحفيين والنشطاء ورموز المعارضة أثناء وبعد انتخابات ابريل نيسان التي قاطعتها جماعات المعارضة قائلة انها زورت.
طرد السودان  موظفتي اغاثة الخميس بعد ثلاثة أيام من صدور مذكرة جديدة من المحكمة الجنائية الدولية باعتقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير بتهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعية.
وقالت جيل هيلكه رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في السودان لرويترز هاتفيا من الخرطوم "طلب من اثنين من الموظفين العاملين معي مغادرة البلاد."
وأضافت ان البعثة تأسف لقرار الحكومة موضحة انهما سيغادران السودان يوم السبت.
وأكدت المنظمة الدولية للهجرة في جنيف قرار طرد الموظفين وقالت ان الحكومة السودانية لم تقدم تفسيرا للقرار. وأضافت في بيان ان الموظفين الدوليين اللذين تقرر طردهما كانا يعملان مع النازحين في دارفور.
وطرد السودان العام الماضي 13 منظمة مساعدات أجنبية عقب صدور المذكرة الاولى لاعتقال البشير.
وجاء اتهام الابادة الجماعية يوم الاثنين بعد صدور مذكرة من المحكمة التي يقع مقرها في لاهاي باعتقال البشير في مارس اذار 2009 بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في صراع دارفور.
ووصف البشير اتهامات المحكمة الجنائية الدولية وهي أول محكمة دولية دائمة لنظر جرائم الحرب بانها جزء من مؤامرة غربية. وأمر اعتقال البشير هو أول أمر تصدره المحكمة باعتقال رئيس دولة في السلطة.
ويقول مسؤولو الامم المتحدة ان قرابة 300 ألف شخص قتلوا وشرد 2.7 مليون شخص على مدى سبع سنوات في العنف الذي تحركه دوافع عرقية وسياسية في دارفور وتقول الخرطوم ان القتلى عشرة آلاف.

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك