وصل نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الى العراق يوم الاثنين ليطمئن العراقيين بشأن التزام الولايات المتحدة مع توقف عملياتها القتالية فيما يمثل علامة بارزة في الحرب التي تسعى ادارة الرئيس باراك اوباما لإنهائها.
وقال البيت الابيض ان بايدن سيجري محادثات مع الزعماء العراقيين بينما تشهد البلاد أزمة سياسية بشأن تشكيل الحكومة رغم مرور ستة أشهر على الانتخابات غير الحاسمة التي أجريت في اذار / مارس.
وحول انتهاء العمليات القتالية الاميركية اليوم 31 اب / اغسطس وما يقترن به من خفض لمستويات القوات الاميركية في العراق الى 50 الف جندي الى ما يشبه المقامرة مع اشتداد التوتر السياسي واستمرار هجمات المتمردين.
وقال توني بلينكن مستشار بايدن لشؤون الامن القومي "باختصار نحن مصممون على بناء علاقة مشاركة طويلة الآجل مع حكومة العراق ومع الشعب العراقي لكن بناء المشاركة يحتاج الى شريك."
وأضاف بلينكن للصحفيين في بغداد "ولذلك فانا واثق من ان نائب الرئيس سيتحدث ايضا في اجتماعاته بشأن عملية تشكيل الحكومة عندما يجتمع مع الزعماء العراقيين."
ويسمح الوفاء بموعد 31 اب / اغسطس لاوباما بأن يقول انه وفى بعهده للناخبين الاميركيين بوضع نهاية للحرب التي بدأها الرئيس السابق جورج بوش في وقت يسعى فيه الديمقراطيون الى الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي التي ستجري في تشرين الثاني / نوفمبر.
وسيقوم الجنود الاميركيون البالغ عددهم 50 الف جندي الذين سيبقون حتى الانسحاب الكامل للقوات الاميركية في العام القادم بتدريب ومساعدة قوات الامن العراقية وهي تقاتل المتمردين من السنة المتشددين وتتصدى للميليشيات الشيعية. وما زال هؤلاء الجنود يمثلون قوة كبيرة.
وتراجع العنف بشدة في العراق عموما منذ بلغ العنف الطائفي الذي اطلقه الغزو من عقاله عام 2003 ذروته في عامي 2006 و2007.
ومع ذلك فما زالت مستويات العنف مرتفعة.
وقالت وزارة الداخلية ومصادر أمنية إن صاروخين او قذيفتي مورتر سقطتا في وقت متأخر يوم الإثنين في المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد حيث مقر الحكومة العراقية والسفارات ومنها السفارة الأميركية.
ولم يرد على الفور أي تأكيد بشأن الضحايا او هل كان الهجوم قريبا من السفارة الأميركية.
وقال الجنرال رالف بيكر احد قادة القوات الأميركية في وسط العراق يوم الإثنين إن نحو 60 قذيفة صاروخية أو قذيفة مورتر أطلقت خلال الشهرين الماضيين على المنطقة الخضراء ومطار بغداد.
وقال للصحفيين "شاهدنا زيادة في الهجمات غير المباشرة في بغداد خلال الشهرين المنصرمين...ارتفعت (الهجمات) بشكل كبير."
وشن متمردون يشتبه في ارتباطهم بالقاعدة عددا من الهجمات قبل تغيير مهمة الجيش الامريكي سعيا الى تقويض الثقة في الجيش والشرطة العراقيين.
وقتل مهاجم انتحاري 57 شخصا في مركز تجنيد للجيش يوم 17 اب / اغسطس وقتل أكثر من 60 شخصا عندما هاجم انتحاريون في سيارات ملغومة مراكز للشرطة يوم 25 اب / اغسطس.
وقال مسؤولون اميركيون وعراقيون ان المتمردين يحاولون ايضا اثارة التوتر الطائفي في ظل الفراغ السياسي.
وبايدن هو رجل أوباما للمهام الصعبة في العراق وزار بغداد خمس مرات منذ توليه منصب نائب الرئيس وعادة ما جاءت زياراته في الوقت الذي تهدد فيه المشاحنات السياسية بالتصاعد الى مستوى الأزمة.
غير ان المسؤولين الاميركيين شددوا على انهم لا يعتقدون ان لهم حق التدخل المباشر في شؤون العراق.
وقال السفير الاميركي الجديد جيمس جيفري الاسبوع الماضي في اشارة الى سلطة الائتلاف المؤقتة التي عينتها الولايات المتحدة لادارة العراق تحت الاحتلال عقب الغزو "نحن لا نريد ولا يمكننا في الواقع القيام بأي دور حقيقي في هذا. لسنا سلطة ائتلاف مؤقتة."