واشنطن ترفع مستوى العلاقات الدبلوماسية مع السلطة الفلسطينية

منشور 23 تمّوز / يوليو 2010 - 09:17
واحدة من خطوات عديدة تعتزم واشنطن اتخاذها في محاولة لإقناع عباس بقبول مفوضات مباشرة مع إسرائيل
واحدة من خطوات عديدة تعتزم واشنطن اتخاذها في محاولة لإقناع عباس بقبول مفوضات مباشرة مع إسرائيل

رفعت الحكومة الأميركية مستوى تمثيل مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن من "بعثة" إلى "ممثلية عامة" اعتبارا من العشرين من شهر تموز (يوليو) الجاري. 
واوردت صحيفة "القدس" المقدسية عن رئيس "الممثلية" السفير معن عريقات قوله إن القرار كانت نتيجة مشاورات استمرت على مدى سنة بين بعثة منظمة التحرير الفلسطينية وادارة الرئيس باراك أوباما.
وبالرغم من أن رفع مستوى التمثيل لا يتضمن منح مكتب المنظمة صفة دبلوماسية، فإنه يعتبر مساوياً لتمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في العديد من الدول الأوروبية وكندا حيث يطلق على مكاتب التمثيل الفلسطيني اسم "المفوضية العامة لمنظمة التحرير". وقال عريقات إن مكتب منظمة التحرير الفلسطينية يستطيع الآن، استنادا إلى قرار الحكومة الأميركية، رفع مستوى تمثيله، رفع علم فلسطين على المكتب وهو ما كان غير مسموح به سابقا.
وأعرب عريقات عن أمله بأن تكون هذه الخطوة إشارة إلى سعي الحكومة الأميركية إلى لعب دور نشط في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
واشارت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الى أن القرار الاميركي يعني منح مكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن نفس المركز الذي تتمتع به البعثات الدبلوماسية الفلسطينية في معظم الدول الأوروبية وهو "المفوضية العامة لمنظمة التحرير".
وقالت الصحيفة العبرية ان هذا يعتبر مركزا أقل من سفارة- وهو ما تملكه السلطة الفلسطينية في العديد من الدول الآسيوية والإفريقية، وبعض الدول الاوروبية والأميركية الجنوبية. لكنها خطوة كبيرة مع ما حصلت عليه السلطة الفلسطينية حتى الآن.
وقبل هذا القرار، كانت بعثة السلطة الفلسطينية في واشنطن في مركز منخفض جدا من وجهة النظر البروتوكولية: اذ لم يكن دبلوماسيوها يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية، ولم يسمح لها برفع العلم الفلسطيني في مداخل مكاتبها. أما الآن، فسوف يتمتع الدبلوماسيون بالحصانة وسيسمح لمكاتبها برفع العلم.
وقال الناطق باسم البيت الأبيض توماس فيتور: "يعكس هذا القرار ثقتنا بانه من خلال المفاوضات المباشرة، يمكننا أن نساعد في التوصل إلى حل الدولتين بوجود دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل. ويجدر بنا أن نبدأ التحضير لهذه النتيجة الآن، لأننا سوف نواصل العمل مع الشعب الفلسطيني من أجل مستقبل أفضل".
وسعت السلطة الفلسطينية الى رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع الولايات المتحدة منذ تسلم الرئيس الأميركي الحالي منصبه العام الماضي. لكن بعد 18 شهرا من دون تقدم، كانت المفاجأة حين تلقت رسالة من وزراة الخارجية الأميركية يوم الثلاثاء معلنة أن الولايات المتحدة قد وافقت على ذلك. وكانت الرسالة موجهة إلى معن عريقات، رئيس البعثة الفلسطينية في واشنطن.
وبدأ الأميركيون بالتفكير بجدية في هذه الخطوة قبل أسبوعبن باعتبارها واحدة من خطوات عديدة تعتزم اتخاذها في محاولة لإقناع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالدخول في مفوضات مباشرة مع إسرائيل. 
وذكر مسؤول إسرائيلي أن مسؤولين أميركيين اتصلوا الأسبوع الماضي بالسفارة الإسرائيلية في واشنطن ومكتب نتنياهو في القدس لمعرفة ما إذا كان لدى إسرائيل اعتراض على الخطوة. وقد أجاب نتنياهو بأن ليس لديه اعتراضات.
وشدد مسؤول فلسطيني كبير على ان قرار رفع مستوى العلاقات اكثر من مجرد خطوة رمزية، وقال: "سيتيح هذا لمسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية والدبلوماسيين الفلسطينيين العمل في واشنطن بصفة رسمية وبطريقة منظمة".
كما وعدت الولايات المتحدة بأنه في حالة موافقة السلطة الفلسطينية على الدخول في المفاوضات المباشرة، فإن تجميد البناء الاستيطاني سيستمر، "ولن يتم بناء بيت واحد"، كما قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذا الأسبوع.
وكان الرئيس عباس قد أدلى بهذا التصريح قبل ثلاثة أيام في خطاب أمام المجلس الثوري لحركة فتح. لكن تم منع وسائل الإعلام من تغطية اللقاء، ونشر ذلك يوم الخميس عبر موقع وكالة "وفا" الإخباري التابع للسلطة الفلسطينية.
واشارت "هآرتس" الى ان الرئيس عباس قال امام المجلس الثوري لـ"فتح" إنه لم يتلق بعد إجابات كافية من الأميركيين حول قضايا أخرى يريد تسويتها قبل البدء في المفاوضات، ولذلك فهو ليس مستعدا للموافقة عليها. وقالت الصحيفة انه بينما أرسل الرئيس أوباما الى الرئيس عباس رسالة تضمنت عبارات إيجابية للغاية حول موضوع الحدود، إلا أنه قال إنها "لم تكن إيجابية بما فيه الكفاية".
وتابعت تقول ان الرئيس عباس قال أنه سيقدم ردا حاسما على طلب واشنطن للدخول في مفاوضات فلسطينية- إسرائيلية مباشرة في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، لكن موقفه الأساسي هو أن المفاوضات المباشرة ممكنة فقط في حالة تحقيق تقدم كاف حول مسائل الحدود والأمن خلال المفاوضات غير المباشرة التي تجري حاليا بوساطة أميركية.
وذكر مسؤولون فلسطينيون هذا الأسبوع أن السلطة الفلسطينية طلبت من إسرائيل الحصول على إجابات حول عدد من النقاط المحددة المتعلقة بهذه القضايا، ولن توافق على الدخول في محادثات مباشرة حتى تكون الردود مرضية. لكن حتى الآن لم تصدر إسرائيل أي إجابات.
وينبع إصرار السلطة الفلسطينية على التجميد التام للاستيطان من خشيتها من عدم تحقق ذلك اذا ما وافقت على الدخول في المفوضات المباشرة. كما تخشى أن إسرائيل ليست جدية بشأن هذه المفاوضات، ولذلك تفضل السلطة الانتظار حتى ايلول (سبتمبر)، حين ينتهي مفعول قرار تجميد الاستيطان، لمعرفة ما إذا كانت إسرائيل ستقوم بتمديده. وفي هذه الحالة، قد تعتبر السلطة الفلسطينية ذلك بادرة حسن نية من جانب نتنياهو.

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك