مدفيديف في المنطقة: دور روسي بعد الاخفاق الأميركي

منشور 18 كانون الثّاني / يناير 2011 - 07:36
دور روسي وسط اخفاق اميركي
دور روسي وسط اخفاق اميركي

يبدأ الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الثلاثاء زيارة الى الشرق الاوسط تستمر يومين بغية اعادة تحريك عملية السلام المجمدة بين اسرائيل والفلسطينيين.
ويتوجه مدفيديف الثلاثاء الى اريحا في الضفة الغربية وسيلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل ان ينتقل الاربعاء الى عمان حيث يلتقي العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني. وبحسب بيان صادر عن الكرملين فان "المحادثات التي ستجري مع القادة الفلسطينيين تندرج في اطار التعهدات التي قطعتها روسيا على نفسها لدفع الجهود الدولية الرامية الى تعزيز الاستقرار وارساء السلام في الشرق الاوسط".

ويرى المحلل الروسي فيكتور كيريمينيوك المدير المساعد لمعهد الولايات المتحدة وكندا ان "العرب واسرائيل يرون ان على روسيا ان تكون اكثر نشاطا، لانها حتى اليوم لم تبد نشطة جدا في هذه المنطقة حيث نفوذها غير ملموس". ويضيف "انه لامر جيد ان تذكر هذه الزيارة (لمدفيديف) بان روسيا تشارك ايضا في المفاوضات وانها لا تكتفي باقتراحات لا يعيرها احد انتباهه".  بدوره كشف الدكتور نبيل شعث أحد كبار مساعدي الرئيس الفلسطيني محمود عباس لصحيفة "الحياة" اللندنية أن عباس سيبحث مع الرئيس مدفيديف أفكاراً حول دور روسي - أوروبي مشترك في العملية السياسية المتوقفة جراء إخفاق الجانب الأميركي في حمل إسرائيل على وقف الاستيطان.

وقال شعث إن الرئيسين عباس ومديفيدف سيوقعان ستة اتفاقات تعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والسياحية والثقافية والإعلامية.  ولفت الى إن زيارة الرئيس الروسي تشكل أهمية كبيرة في هذا الوقت الذي يشهد حملة فلسطينية ديبلوماسية دولية تهدف الى جلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 من جانب مختلف دول العالم. وقال إن مدفيديف سيعيد التأكيد في هذه الزيارة على اعتراف روسيا بدولة فلسطين على حدود 67، وهو الاعتراف الذي كانت بلاده أعلنته لدى إعلان الاستقلال عام 1988. واعتبر أن مثل هذا التأكيد يشكل قوة سياسية كبيرة في ضوء ثقل روسيا في السياسة الدولية ووجود فرصة لدور أوروبي روسي مشترك في المرحلة المقبلة بسبب ما سماه "جاهزية أميركا" للضغط على إسرائيل للوفاء بمتطلبات العملية السلمية. وأشار الى أن الرئيس الروسي سيعلن خلال الزيارة مساعدة مالية جديدة للسلطة الفلسطينية بقيمة عشرة ملايين دولار.

وتجري الاستعدادات في مدينة اريحا على قدم وساق في كافة المواقع التي سيقوم بزيارتها الرئيس الروسي برفقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حيث تقوم بلدية اريحا بتعبيد عدد من الطرق والمداخل والارصفة وزراعة الاشجار فيها، فيما تجري اعمال البناء والصيانة على مدار 24 ساعة داخل مقر محافظة اريحا والاغوار وكذلك في المهبط الذي ستحط به طائرة الرئيس الروسي بالقرب من موقع المتحف وشجرة الجميز المقدسة لدى المسيحيين.

وكشف شعث، الذي يتولى العلاقات الدولية في حركة "فتح"، أن عدداً من دول أميركا اللاتينية سيعترف قريباً بالدولة الفلسطينية على حدود عام 67 مثل باراغواي وبيرو وكوستاريكا والدومنيكان. وقال إن عشر دول من أصل 43 في أميركا اللاتينية اعترفت بدولة فلسطين، وإن العمل جار في هذه المرحلة على اعتراف بقية دول القارة اللاتينية. وأكد شعث أن الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز والرئيس البرازيلي السابق لويس اناسيو لولا دا سيلفا والرئيسة البرازيلية الجديدة ديلما روسيف تعهدوا بالعمل على إقناع بقية دول القارة بالاعتراف بدولة فلسطين. وقال شعث إن الاعترافات الدولية المتلاحقة بالدولة الفلسطينية تشكل ضغطاً سياسياً على إسرائيل، لافتاً الى إن أوروبا تشكل الهدف الأكبر للديبلوماسية الفلسطينية. وأشار الى أن لدى الجانب الفلسطيني توقعات متفائلة باعتراف عدد من الدول الأوروبية مثل السويد وفنلندا وسلوفاكيا وبريطانيا والنرويج. وقال إن عدد سفارات فلسطين حول العالم بلغ 92، وإن السلطة تعد لافتتاح سلسلة سفارات في الدول التي تعترف بفلسطين.

واعلن  سيرغي بريخودكو أن محادثات مدفيديف في الأردن  "ستتركز على التعاون في مجال الطاقة والقطاع العسكري - التقني ومكافحة التطرف الديني وتوسيع الحوار بين الحضارات والتسوية الشرق أوسطية وتجاوز عواقب الأزمة المالية العالمية".
واشار بريخودكو الى اهتمام روسيا بالمشاركة في مشروع بناء محطة كهروذرية في الأردن، معربا عن استعداد الجانب الروسي لبحث هذا الموضوع في أثناء زيارة الرئيس الروسي إلى عمان المرتقبة يومي 18 و19 يناير/كانون الثاني. ولكن المسؤول الروسي قال أن هذا الامر "ليس بأمر المستقبل القريب، إذ يتعين على الأردن في البداية  تحديد موقع للبناء، كما يجب على روسيا تحديد آلية إقراض المشروع". وأفاد الناطق باسم الكرملين أن الجانب الروسي "قدم للأردن تفاصيل فنية (متعلقة بالمشروع)، وأن تشغيل المجمع الأول للمحطة، حسب التقديرات الأردنية الداخلية، يُتوقع في عام 2018". وأوضح بريخودكو أن الجانب الأردني يدرس حاليا في إطار المناقصة التي أعلنها، ثلاثة مشاريع لبناء مثل هذه المحطة قدمتها كل من روسيا وكندا وفرنسا، مشيرا إلى أن روسيا والأردن وقعتا اتفاقية التعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة الذرية في مايو/آيار 2009.
كما أكد بريخودكو أن "مواقف موسكو وعمان متقاربة حيال عدد من الملفات الدولية والإقليمية ما يفتح أبوابا لتبادل الآراء المعمق حول مواضيع كثيرة لا سيما الأوضاع في الشرق الأوسط والعراق ولبنان".
ومن المتوقع أن يشارك الرئيس الروسي في حفل افتتاح المركز الروسي لدى الجامعة الأردنية، ما سيسهم، على حد تعبير بريخودكو، في "تطوير دراسة اللغة الروسية وتعزيز الحضور الثقافي الروسي في الأردن وتوطيد العلاقات الشخصية بين الناس".

 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك