تقرير: ميدفيديف يبحث احياء السلام والعلاقات مع الاردن وفلسطين

منشور 15 كانون الثّاني / يناير 2011 - 06:31
تثبيت الدور الروسي
تثبيت الدور الروسي

يبدأ الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف هذا الاسبوع زيارة نادرة الى الضفة الغربية والاردن في محاولة لاستئناف محادثات السلام المتوقفة بين اسرائيل والفلسطينيين بعد انهيارها نهاية العام الماضي.

ولم يمنع اضراب للدبلوماسيين الاسرائيليين في وقت سابق هذا الشهر ميدفيديف من  تأجيل زيارته الى المنطقة بعد استثنائه اسرائيل منها ، حيث سيعقد محادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعاهل الاردني الملك عبد الله يومي 18 و19 يناير كانون الثاني.

وتأتي زيارة الرئيس الروسي قبل الاجتماع الذي يعقد الشهر القادم لرباعي الوساطة في الشرق الاوسط الذي يضم روسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والولايات المتحدة. ويجتمع الرباعي في ميونيخ لدراسة كيفية احياء محادثات السلام.

وتسعى موسكو لاحياء عملية السلام في الشرق الاوسط وهي على الارجح كانت تعد لذلك خاصة بعد ان نهارت الجهود الامريكية الرامية الى استعادة محادثات السلام بين عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو العام الماضي بعد ان رفضت اسرائيل تمديد تجميد جزئي للبناء في المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة كانت قد فرضته لعشرة اشهر  فيما اعلنت واشنطن عجزها عن الضغط على نتنياهو واسرائيل لتلبية مطلبات المجتمع الدولي. وهو الامر الذي يدعو لايجاد شريك اخر في الرعاية الخاصة لعملية السلام، فالولايات المتحدة اما تحابي اسرائيل على حساب القضايا العربية المصيرية او تمنع أي طرف اخر من تقديم مساعدة للطرف الفلسطيني .

وزيارة ميدفيديف الى الشرق الاوسط نادرة فقد كانت اخر زيارة قام بها زعيم روسي الى الضفة هي زيارة الرئيس الروسي في ذلك الوقت ورئيس الوزراء الحالي فلاديمير بوتين عام 2005.

ويبدا الرئيس الروسي الواقف على قمة هرم اقتصادي متين وتماسك في ساحات الدولة امنيا وسياسيا ايضا زيارته الى طرف فلسطيني يحتاجه ويبحث عنه سيما وان روسيا تدعم الحق المشروع للشعب الفلسطيني وتقف مع قضاياه العادلة على كافة المستويات وفي المحافل الدولية انطلاقا من حق تقرير المصير للشعوب ومبدأ التعايش السلمي .
ويعتبر الدكتور حنا عيسى-خبير القانون الدولي –دبلوماسي سابق في روسيا الاتحادية بان مواقف روسيا الاتحادية تؤكد باستمرار بان القضية الفلسطينية وإنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية و الأراضي العربية الأخرى يعتبران المفتاح نحو التطبيع الشامل في الشرق الأوسط على اعتبار انه لا يمكن ضمان الأمن الوطيد في الشرق الأوسط بصورة حقيقية إلا عن طريق تسوية عادلة وشاملة للنزاع العربي- الإسرائيلي.وتعتبر روسيا الاتحادية أن تكون النتيجة الأكيدة لهذا التسوية هي إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة القادرة على الحياة وعاصمتها القدس الشرقية التي تتعايش بسلام وأمان مع جميع بلدان المنطقة ومنها إسرائيل .ويجب إيجاد حل عادل أيضا لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين .ويقول د.عيسى بان موقف روسيا الاتحادية مماثلا لما ورد في مبادرة السلام العربية التي أقرت في عام 2002 في القمة العربية في بيروت وثبتت في جميع القمم التالية .ومواقف روسيا الاتحادية مؤيدة لهذه المبادرة وأصبحت مشاركتها الفعالة جزءا لا يتجزأ من القاعدة القانونية الدولية لعملية السلام في الشرق الأوسط و المعترف بها

على الجانب الثنائي ايضا سيتم  التوقيع على اتفاقيات ثنائية في مجالات التعاون الاقتصادي، والثقافي، والتعليمي، والرياضي. والبدء فورا في تنفيذ مشروعات مشتركة، إضافة إلى تطوير قطاع السياحة، وزيادة نسبة السياحة الروسية التي تشكل 40% من مجمل السياحة في بيت لحم، وفتح مكاتب سياحية في فلسطين. وإرسال بعثات طبية روسية متخصصة إلى فلسطين، وبحث بناء المركز الثقافي الروسي في بيت لحم وأريحا وتحسين الظروف المعيشية للطلاب الفلسطينيين في موسكو

والورقة المهمة ايضا بالنسبة للجانب الفلسطيني هي دعم الرئاسة للاتصالات المنتظمة التي تجريها السلطات الروسية مع قيادة حركة «حماس»، والأمل بأن تقود هذه الاتصالات إلى تحقيق المصالحة الفلسطينية.

وينتقل الرئيس الروسي الى الاردن في زيارة رسمية تاريخية ويبقى في عمان ليوم كامل يلتقي خلاله بالعاهل الاردني ويبحث معه اخر المستجدات على الساحة الدولية وعملية السلام في المنطقة والعلاقات الثنائية وتحمل الزيارة ايضا طابعا دينيا بزيارة الرئيس الروسي الى المغطس وبعض الاماكن المقدسة

 

وتشترك عمان وموسكو بتقاسم القلق من تاخر عملية السلام والدعم المتواصل لمسيرتها والبحث عن حلول للتوصل الى الإستئناف العاجل للعملية السلمية التي من شأنها أن تؤدي الى احلال السلام الشامل وحل القضية الفلسطينية التي تعتبر المسألة الرئيسية في المنطقة.

 

على الصعيد الثنائي، اهتم المملكة الاردنية الهاشمية بالمنتج الحربي  الروسي وعقدت على مدار العقد الماضي اكثر من صفقة سلاح وتعاون بين الجانبين ويتفاوض الجانبين حاليا لبناء المفاعل النووي الاردني وقدمت روسيا عرضا سخيا بامكانيات ضخمة ونادرة للتعاون النووي السلمي وفي وقت سابق أعلن الناطق باسم مؤسسة الطاقة الذرية الروسية "روس آتوم" أن روسيا والأردن يعتزمان توقيع اتفاقية حكومية للتعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة الذرية. وأضاف أن الاتفاقية ستشكل القاعدة القانونية للتعاون الروسي الأردني في ميدان الذرة السلمية.

وكان الأردن وروسيا قد وقعا بالأحرف الأولى في عمان في 26 شباط 2009 على اتفاقية للتعاون النووي بين البلدين، على أن يتم توقيعها رسميا في موسكو بعد إتمام الإجراءات القانونية اللازمة حولها في كلا البلدين.

وأوضح رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية خالد طوقان أن "الاتفاقية تعتبر ركنا أساسا من أركان تدعيم البرنامج النووي الأردني لأغراض سلمية".

وأضاف أن "روسيا تعد لاعبا أساسا على مستوى العالم في مجال استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية".ولفت الى أن الاتفاقية "تضمن التعاون بين البلدين لبناء محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه إضافة إلى بناء المراكز البحثية وتدريب وتعليم الفيزيائيين". كما ستتيح الاتفاقية التعاون في مجال استخدام وتعدين المواد النووية.

ويأمل الأردن أن يتم بناء وتشغيل محطة توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه بالوقود النووي خلال السنوات الثماني المقبلة.

 واقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الاردن والاتحاد السوفيتي يوم 21 اغسطس / آب عام 1963 بمبادرة من الجانب الاردني . وفي يوم 16 فبراير / شباط  عام 1992  اعترفت الاردن بروسيا كوريثة للاتحاد السوفيتي.

وتربط البلدين علاقات الصداقة والتعاون على امتداد سنين طويلة ، وكانت  اسس تلك العلاقات قد ارسيت  في عهد  ملك الاردن الراحل حسين. وتتسم العلاقات السياسية بين الاردن وروسيا بتطابق المواقف في معظم القضايا الدولية ، وخاصة في قضية التسوية للازمتين في الشرق الاوسط والعراق.

واعتبارا من اغسطس / آب عام 2001 يزور الملك الاردني عبد الله الثاني روسيا سنويا ، واقيمت علاقات شخصية جيدة بينه وبين الرئيس الروسي الثاني فلاديمير بوتين. وبدأت المرحلة الجديدة في توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين في فبراير / شباط عام 2007 أثناء الزيارة الرسمية التي قام بها الى الاردن الرئيس الروسي  فلاديمير بوتين.

وتعارف الملك الاردني مع الرئيس الروسي الثالث دميتري مدفيديف أثناء زيارته الاخيرة  الى موسكو في 21-24  فبراير / شباط عام 2008. واعرب  الملك حينذاك للرئيس مدفيديف ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين  تأييده لاعمال روسيا  في أثناء النزاع الجورجي الاوسيتي ووصف روسيا بانها  طرف يضمن  الاستقرار والامن في القوقاز. وفي 25 اغسطس/آب عام 2008 اصدر الملك الاردني تعليمات  بارسال امدادات انسانية للاوسيتيين الجنوبيين اللاجئين الى مدينة فلاديقوقاز عاصمة جمهورية اوسيتيا الشمالية الروسية. ووجه اسحاق مولا رئيس الجمعية الخيرية الشركسية في الاردن التي تضم حوالي 100 الف ممثل عن الجاليات القوقازية وجه رسالة الى دميتري مدفيديف اعرب فيها عن ارتياحه من اعتراف روسيا باستقلال ابخازيا واوسيتيا الجنوبية . كما وجه برقية تهنئة الى كل من سيرغي باغابش رئيس جمهورية  ابخازيا  وادوارد كوكويتي رئيس جمهورية أوسيتيا الجنوبية.

في يوم 20 اغسطس / آب 1988 تم التوقيع على الاتفاقية الخاصة بتشكيل لجنة التعاون الاقتصادي والعلمي والتقني الثنائية بين الحكومتين السوفيتية والاردنية ، اما في نوفمبر / تشرين الثاني عام 1993 فاتخذ قرار بتشكيل اللجنة الروسية - الاردنية المماثلة.

وفي فبراير / شباط عام 2004  وقعت اتفاقية التعاون في مجال السياحة بين الحكومتين الروسية والاردنية.

وكان التبادل التجاري بين البلدين في عام 2002  يعادل مبلغ 32.7 مليون دولار، وفي عام 2003  مبلغ 50 مليون دولار، وفي عام 2006 مبلغ 140 مليون دولار. اما في عام 2008 فبلغ التبادل السلعي  بين روسيا والاردن ما قيمته  410 ملايين دولار ،بما فيه صادرات روسية الى المملكة الاردنية الهاشمية بمقدار 406.5 مليون دولار ، وواردات  روسية من المملكة  بمقدار 3.5 مليون دولار.

وقد قام ممثلو دوائر العمل للبلدين بتأسيس المنتدى الاقتصادي الروسي الاردني بصفته اول مؤسسة اجتماعية من هذا النوع. وقد تم توقيع مذكرة التفاهم بهذا الصدد يوم 18 اغسطس/آب عام 2005 في موسكو.

وخلال السنوات العشر المنصرمة استقطبت الى الاردن من روسيا استثمارات بمبلغ 2 مليون دولار بصفتها رأسمالا اساسيا للشركات الاردنية. ويعمل فى روسيا بنجاح عدد من الشركات الروسية - الاردنية المشتركة ،وذلك في مدينتي  سانت بطرسبورغ  وموسكو وجمهورية اديغا في شمال القوقاز .وقد اقيم تعاون وثيق بين ادارة المنطقة الاقتصادية الحرة في ميناء العقبة الاردني  وممثلية شركة النفط الروسية " تات نفط" في الاردن .
 
وفي يوم 3 سبتمر / ايلول عام 2004 انعقد في موسكو مؤتمر الاعمال الروسي- الاردني الذي شارك فيه ملك الاردن عبد الله الثاني. وفي 18 اغسطس / آب عام 2005  تم تأسيس مجلس الاعمال الروسي الاردني الذي  عقد جلسته الاولى .
في اكتوبر/تشرين الاول عام 2008 شارك الوفد الاردني الذي ضم ممثلين عن 20 شركة اردنية برئاسة عامر الحديدي وزير الصناعة والتجارة في الاردن شارك في معرض التجارة والصناعة " آراب - اكسبو - 2008  " الذي اقيم في موسكو. وقامت الشركات الروسية "ستروي ترانس غاز" و"تيخنو بروم اكسبورت" و"اورال تيخنو ستروي" الروسية بافتتاح ممثليات لها في عمان. اقيم في شهر مارس/آذار عام 2009 في عمان  معرض "اكسبو - روسيا" الثامن السنوي الروسي الذي ينظم هناك ابتداءا من سنة 2002.

وقد تم في الاردن بمساهمة المؤسسات الروسية مد  2.4 الف كيلومتر من الخطوط الكهربائية ، وتأسيس مراكز للتدريب في مدن اربد ومعشر والسلط  بمساهمة روسية . وتعمل في الاردن بنجاح خلال  السنوات العشر المنصرمة شركة التجارة الخارجية  الروسية - الاردنية المشتركة " كاماز" التي تقوم ببيع وصيانة سيارات "كاماز" الروسية.

عقدت  في عمان عام 2007 اتفاقية التعاون بين شركة "افتوفاز" الروسية وشركة "يوردانين كومباني جنرال اوتوموبيل اندستري" الاردنية التي قضتع بإنشاء معمل تجميع سيارات "لادا" تبلغ قدرته الانتاجية  30 الف سيارة كل سنة.

تم في 12 مايو/آيار عام 2009 في موسكو توقيع مذكرة التفاهم حول تنقيب واستغلال مكمن النفط في اراضي الاردن. وتولت شركة "انتر راو  يا  أس" الروسية مسؤولية اجراء هذه الاعمال.

في 22 مايو/آيار عام 2009  تم في موسكو بين الجانبين توقيع  اتفاقية التعاون في مجال استخدام الطاقة الذرية للاغراض السلمية. وتشارك مؤسسة "روس آتوم" الروسية  استنادا الى هذه الاتفاقية  في المناقصات الخاصة بإنشاء المفاعلين النووين الصناعي والتجريبي في الاردنوفي يونيو/حزيران عام 2009 سرى مفعول اتفاقية الحماية المتبادلة وتشجيع الاستثمارات .

ووافق الجانب الاردني في اغسطس/آب  عام 2008  على اعتماد شركتي الطيران الروسيتين "ترانس ايرو" و"سيبير" لاستخدام الخطين الجويين "موسكو- عمان" و"موسكوالعقبة". وفي 11 مارس/آذار عام 2009 تم التوقيع في موسكو على اتفاقية النقل الجوي.

يوم 19 اكتوبر / تشرين الاول عام 2002  تم التوقيع على الاتفاقية الخاصة بتوريد مسدسات وبنادق  قنص كاتمة الصوت روسية الصنع الى الاردن ، وذلك بين شركة " روس اوبورون اكسبورت" والقيادة الاردنيةوفي يوم 17 اغسطس / آب 2005   وقع  الملك الاردني عبد الله الثاني ، عندما كان  يزور المعرض الفضائي الدولي بموسكو ، وقع مع شركة " روس اوبورون اكسبورتاتفاقية توريد طائرتي نقل عسكري روسية من طراز " ايل – 76 – م ف" الى الاردن.

وفي يوم 28 مارس / آذار عام  2006  تم التوقيع في عمان على اتفاقية انشاء المؤسسة الروسية - الاردنية المشتركة الخاصة بصنع المروحيات من طراز " كا – 226" ، وذلك اثناء اقامة معرض القوات الخاصة "سوفيكس" . وفي فبراير / شباط عام 2007 تم توقيع اتفاقية الاقتراض المتواصل الخاصة بشراء الاردن للاسلحة الروسية ، وذلك اثناء الزيارة الرسمية للرئيس بوتين الى الاردن . وفي اطار المرحلة الاولى لتنفيذ هذه الاتفاقية يتم توريد طائرات النقل العسكري الروسية الى الاردن بمبلغ قدره 350 مليون دولار. كما عقدت بين شركتي "روس اوبورون بروم" الروسية ومؤسسة " كينغ عبد الله الثاني" الاردنية اتفاقية لبيع المروحيات " كا – 226" . وقد قامت المؤسسة الروسية - الاردنية المشتركة بصنع قاذف قنابل متعدد الأعيرة يعتبر الاأول من نوعه  في العالم من طراز "ر ب ج – 32" الذي تجسدت فيه افضل نماذج الاسلحة الاحادية المفعول والمتعددة المفعول.

ويجري  في الاردن إنشاء دار الحجاج الروس ، وذلك في قطعة الارض الواقعة على ضفة نهر الاردن بمساحة 9100 متر مربع في مكان تعميد سيدنا يسوع المسيح  من اجل استخدامها من قبل روسيا للاغراض الدينية ، دون تحديد سقف زمني لهذا الاستخدام.

 

مواضيع ممكن أن تعجبك