الاقتصاد السوداني وخسائر بالمليارات بعد الانفصال

منشور 27 شباط / فبراير 2012 - 04:16
قال خبير اقتصادي دولي طالباً عدم كشف هويته «لقد خسروا هذا المردود (النفطي)، لقد ذهب الى الأبد»
قال خبير اقتصادي دولي طالباً عدم كشف هويته «لقد خسروا هذا المردود (النفطي)، لقد ذهب الى الأبد»

يقول محللون أن السودان تكبد خسائر بمليارات الدولارات من عائدات النفط منذ نال الجنوب استقلاله العام الماضي، وهو يعاني من ارتفاع الاسعار وتراجع قيمة عملته مع غياب اي حل اقتصادي لهذه الأزمة المفلسة في المدى المنظور. وقال الخبير الاقتصادي في جامعة الخرطوم محمد الجاك احمد ان «الاوضاع تتدهور اكثر فأكثر» وان الاقتصاد في ازمة، وتابع قائلا «الحياة اصبحت صعبة جدا».

وكان تصدير النفط السوداني، الذي انطلق في اواخر التسعينيات وأدى الى نمو وجذب الاستثمارات، قد توقف عمليا في تموز مع استقلال الجنوب بعد اجراء استفتاء عقب عقود من الحرب الاهلية. وكان الجنوب، قبل التقسيم، ينتج حوالى ثلاثة ارباع النفط الخام السوداني اي ما نسبته اكثر من 85 بالمائة من عائدات التصدير التي بلغت 75 مليار دولار في النصف الاول من 2011، بحسب البنك الدولي. وقال خبير اقتصادي دولي طالبا عدم كشف هويته «لقد خسروا هذا المردود (النفطي). لقد ذهب الى الابد».

ويتعين على جنوب السودان استخدام انابيب النفط في الشمال ومحطاته للتصدير لبيع نفطه الخام الى الاسواق العالمية الا ان الطرفين فشلا في التوصل لاتفاق حول الرسوم المتوجبة للخرطوم لقاء استخدام موانئها. وقال احمد ان نفط الجنوب كان يغطي اكثر من ثلث عائدات الحكومة السودانية واكبر مصادرها للعملات الصعبة، معتبرا ان البدائل لدى الخرطوم قليلة جدا. وشرح احمد انه ودون البترو-دولار (عائدات النفط من الدولار) سيعاني السودان من نقص حاد في العملات الاجنبية ما سيرفع اسعار السلع المستوردة التي تستخدم في الانتاج المحلي، كما واسعار المواد الاولية ولا سيما الادوية. وقال احمد ان «اسعار الادوية ترتفع بشكل كبير».

وبحسب الاعلام المحلي فان نسبة التضخم بلغت 19 بالمائة في يناير، فيما يعتبر محللون ان هذه النسبة مرجحة للزيادة. ويقول محللون ان لجوء الحكومة الى طبع كميات جديدة من الاوراق النقدية سيزيد التضخم وسيضعف العملة السودانية (الجنيه السوداني) اكثر فاكثر. ويقول الخبير الاقتصادي ان احتياطي السودان من العملات الاجنبية، حتى قبل خسارة نفط الجنوب، كانت اقل من نصف المعيار الموصى به والذي يغطي قيمة ثلاثة اشهر من الصادرات. وتحدد الحكومة السودانية سعر صرف الدولار بـ2.7 جنيه، الا ان سعر الصرف في السوق السوداء يفوق 4 جنيهات منذ اواخر العام الماضي، وهو يناهز عتبة الـ5 جنيهات مؤخرا. وقال احد العاملين في الصيرفة في السوق السوداء في احد احياء الخرطوم «في هذه الايام نحن جميعا نشتري الدولار»، مع توقع جني الارباح في المستقبل جراء تراجع سعر صرف الجنيه. وقال صيرفي آخر «هناك نقص في الدولار في السوق».


© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2019

مواضيع ممكن أن تعجبك