الاقتصاد المصري.. وشبح الإفلاس

منشور 14 كانون الأوّل / ديسمبر 2011 - 05:39
 أصبح التخوف من انهيار الاقتصاد قائما نتيجة لنزيف الخسائر التي لم تتوقف بعدما بلغ العجز في الناتج المحلي أكثر من 100 بليون جنيه في شهر واحد، وهروب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للخارج، ومسلسل خسائر البورصة المتواصل
أصبح التخوف من انهيار الاقتصاد قائما نتيجة لنزيف الخسائر التي لم تتوقف بعدما بلغ العجز في الناتج المحلي أكثر من 100 بليون جنيه في شهر واحد، وهروب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للخارج، ومسلسل خسائر البورصة المتواصل

أصبح التخوف من انهيار الاقتصاد قائما نتيجة لنزيف الخسائر التي لم تتوقف بعدما بلغ العجز في الناتج المحلي أكثر من 100 بليون جنيه في شهر واحد وهروب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للخارج ومسلسل خسائر البورصة المتواصل.

بعد مرور قرابة العام على ثورة 25 يناير في مصر .. أين وصل الاقتصاد المصري؟ هل تحقق للشعب ما ابتغاه من اقتصاد قوي يحقق الرخاء والازدهار؟ أم أن الانفعالات والانفلات الأمني وكثرة الاحتجاجات والاعتصامات المستمرة، وتوقف عجلة الإنتاج وارتفاع سقف المطالب الفئوية، والإصرار على تحقيق المكاسب والفوز بالمطالب، بدون النظر إلى حقيقة الوضع الاقتصادي المتردي ستدمر الباقية الباقية من الاقتصاد المصري ويصبح مهددا بالإفلاس؟

وهو مازال يعيش توابع الأزمة الاقتصادية العالمة التي بدأت منذ 2008، خاصة أن القائمين على الحكم الآن لا يملكون القدرة على التغلب على المصاعب والمشاكل الاقتصادية والإدارية التي تراكمت عبر السنوات العجاف، التي عانى منها المجتمع بكل فئاته وطوائفه؛ لأنهم لا يملكون عصا سحرية لحل المشاكل والاستجابة لكل المطالب المشروعة وغير المشروعة أحيانا، وعلى الحكومة والمجلس العسكري الحاكم أن يعلنا بشفافية ووضوح أنهما غير قادرين على ذلك؛ لأنه فوق طاقة الصلاحيات الممنوحة لهما، لأن مهمتهما الأساسية أمام المجتمع الدولي هي الالتزام بالتعهدات والاتفاقيات القائمة المرتبطة بالاقتصاد العالمي، حتى يتم تهيئة المجتمع للتحول الديموقراطي، وانتخاب الرئيس الجديد، وانتقال السلطة إلى الحكومة الجديدة، ووضع الدستور المتطور، وأنهما يعكفان على تدبير الاحتياجات اليومية للمواطنين، ويحافظان على الموارد الاقتصادية والوضع الاقتصادي من التدهور، وضمان الاستقرار، الذي يضمن استمرار تدفق الاستثمارات الخارجية، وإعطاء الثقة للجميع في قدرتهم على الالتزام بذلك.. ولابد من التأكيد على هذه المسلمات، وأنهما لا يستطيعان خلال هذه الفترة الانتقالية وضع خطط استراتيجية طويلة المدى لعلاج كل هذه المشاكل، ولكن يتم التركيز على الإصلاحات الاقتصادية التي ترتبط مباشرة بحياة الناس المعيشية على المدى القصير؛ لأن وجود تريليون دولار خسائر حتى وقتنا هذا، أمر مزعج ولا يمكن تداركه على المدى القريب.

حيث أصبح التخوف من انهيار الاقتصاد قائما نتيجة لنزيف الخسائر التي لم تتوقف بعدما بلغ العجز في الناتج المحلي أكثر من 100 بليون جنيه في شهر واحد، وهروب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للخارج، ومسلسل خسائر البورصة المتواصل، حتى في ظل توالي تغيير القيادات التي لم تسفر أو تثمر عن جديد، لأنه لم يصاحبها تجديد أو تطوير أو إضافات في السياسات والضوابط والإجراءات التي يمكن أن تحافظ على حقوق وأموال المستثمرين، وتحول دون الفساد أو التحايل الذي يضرب حقوق الآخرين، كما تتجاوز الخسائر اليومية منذ 25 يناير الفائت ربما أكثر من 300 مليون دولار، إلى جانب هروب رؤوس الأموال ووقف تدفقها أو تقلصها بنسبة عالية، ناهيك عن زيادة معدلات التضخم بنسبة تقترب من 2 %، وزيادة البطالة بنسبة أكثر من 3 %، ومن المتوقع أن ترتفع هذه الأرقام بعد الأزمة العالمية التي يعاني منها الاقتصاد الأوروبي الآن ، وستلقي بظلالها السلبية على اقتصاديات العالم أجمع، حيث تشير التقارير الاقتصادية إلى أن انتعاش الاقتصاد الأمريكي يوشك على التراجع متزامنا مع تفاقم أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو، والتفكير في خطة إنقاذ ثانية للاقتصاد اليوناني.

ولاشك أن كل ذلك ينخر في عضد الاقتصاد المصري الذي سيحتاج إلى سنوات طوال حتى يتعافى ويعوض تلك الخسائر الفادحة، ومن ثم علينا سرعة التحرك قبل أن ينهار الاقتصاد، في قطاعات السياحة والصناعة والزراعة، حيث تقدر الخسائر في قطاع السياحة فقط بأكثر من بليون ونصف البليون دولار، بالإضافة إلى تأثر ميزان المدفوعات في النصف الأول من العام الجاري بوجود عجز قد يفوق 15 بليون دولار، وقد يتضاعف ذلك المبلغ أضعافا مع نهاية العام، نتيجة للنزيف المستمر للاحتياطيات، وشبه توقف عجلة الإنتاج، وتفرغ الجميع -في توقيت صعب وقاتل- للمطالبات بالحقوق الضائعة أو المكاسب المتوقعة، في الوقت الذي يجب فيه التركيز الشديد على الإسراع في وضع الأنظمة والقوانين التي تحد من الفساد، مما يفتح المجال أمام القيام بإصلاحات شاملة على مختلف الأصعدة، وفي مقدمتها الإصلاحات التي تسهم في سرعة عودة قوة الدفع للاقتصاد المصري من خلال الإسراع في إعادة تشغيل المرافق العامة وعودة النشاط للقطاعات السياحية والخدمية والمالية والمصرفية، وذلك في إطار خريطة زمنية واضحة المعالم والحدود، حتى لا تضع المؤسسات المالية العالمية الاقتصاد المصري في تصنيفات متدنية تضعه قريبا من شبح الإفلاس، تؤثر على ثقة المجتمع الدولي وما ينتج عنه من نقص في التمويل وهروب للاستثمارات الأجنبية بل والمحلية أيضا.

محمد محمود عثمان


© Muscat Media Group

مواضيع ممكن أن تعجبك