التأثيرات الاقتصادية لرفع تصنيف مؤشرات أسواق قطر والإمارات

منشور 09 كانون الثّاني / يناير 2012 - 10:59
ساهمت احتماليات انضمام سوقي الدوحة ودُبي إلى مؤشر «مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال» في لعب دور هام في انتعاش السوقين
ساهمت احتماليات انضمام سوقي الدوحة ودُبي إلى مؤشر «مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال» في لعب دور هام في انتعاش السوقين

شهدت أسهم سوق الدوحة للأوراق المالية وأسهم سوق دبي المالي انتعاشاً كبيراً في أواخر نوفمبر وبداية ديسمبر الماضي. وفيما يعود الانتعاش جزئياً إلى الاتجاه الذي ساد الأسواق العالمية نحو الارتفاع، مدفوعاً بتوقعات توصّل الاتحاد الأوروبي إلى حل لأزمته، لعب عامل إضافي في انتعاش السوقين وهو احتماليات انضمامهما إلى مؤشر «مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال» للأسواق الناشئة الذي يتيح لهما إمكانات الحصول على فرص تمويلية بقيمة ثلاثة تريليونات دولار.

إلا أنه في 14 ديسمبر، قامت «مورغان ستانلي» من جديد بتأجيل اعتماد سوقي الإمارات وقطر في مؤشرها للأسواق الناشئة، وهو ما حدث أيضاً في وقت سابق من ذاك العام وفي عامي 2010 و2009 كذلك، وستتم إعادة النظر في تصنيف السوقين لدخولهما مؤشر الأسواق الناشئة في يونيو 2012. ومع ذلك، فإن قرار التأجيل هذا الذي يبقي السوقين حالياً ضمن تصنيف الأسواق المبتدئة (ما دون الناشئة) أثر عليها مباشرة حيث شهدت أسهم سوق الدوحة للأوراق المالية انخفاضاً بسيطاً فيما هوت أسهم سوق دبي المالي لأدنى مستوياتها في ستة أسابيع جراء خيبة الأمل من الانضمام للمؤشر، مما سبب انخفاضاً عاماً في أسواق الإمارات وقطر.

وقد شهد هذان السوقان سيناريو مشابه في يونيو الماضي حيث نتجت ردود أفعال قوية من مجرد توقعات انضمامهما إلى مؤشر الأسواق الناشئة، مما يدل على أن إعادة تصنيف سوقي دبي وقطر ضمن الأسواق الناشئة سيكون له حتماً أثر كبير على الأسواق الإماراتية والقطرية عامةً. وعودةً إلى تأجيل التصنيف، فكانت العوامل خلف هذا القرار ذاتها التي دفعت إلى رفض تغيير تصنيف السوقين في يونيو الماضي، فما زالت «مورغان ستانلي» ترغب بإعطاء وقت أطول للمتداولين في أسواق قطر ودبي وأبوظبي ليقيّموا نظام «التسليم مقابل الدفع» (DVP) الجديد الذي تم تطبيقه في وقت مبكر من ذاك العام. كما لا تزال الإمارات تحتاج إلى تصحيح بعض الخلل عبر فرض أنظمة أكثر لحماية أصول المستثمرين.

أما قطر، فلا تزال تقيد تملك الأجانب للأسهم، مما يقلل احتمالية انضمامها للمؤشر، ولهذا فإنها تحتاج إلى تخفيف القيود الموضوعة على إجمالي النسبة التي يستطيع الأجانب تملكها حتى تتمكن من استيفاء شروط الانضمام إلى مؤشر الأسواق الناشئة، ففيما تمكّن الإمارات الأجانب من تملك نسبة 49% من الأسهم، فإن قطر لا تتيح لهم إلا بنسبة 25% فقط. وتصنف «مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال» أسواقها الـ77 إلى ثلاث فئات كبرى: الأسواق المبتدئة، والأسواق الناشئة، والأسواق المتقدمة، وهي فئات يعتمد عليها المستثمرون لتوزيع رؤوس أموالهم فيما بينها. وقد ارتقت «مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال» في توفير المعلومات المالية الأساسية والأدوات الاستثمارية التي تدعم المستثمرين في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية. وبسحب الفئات التي تصنفها، فالأسواق المبتدئة (كأسواق الخليج) ترتبط عادة بمخاطر عالية وتميل لتذبذبات أعلى من الأسواق الناشئة (مثل دول البريك «BRIC») والأسواق المتقدمة (مثل مجموعة الثمانية). ولذلك، يفضل المستثمرون الحذرون الاستثمار في الأسواق الناشئة أو المتقدمة.

وتقوم «مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال» بترقية الأسواق إلى فئتي «الناشئة» أو «المتقدمة» بناءً على 18 مقياساٍ تحدد أربعة معايير لسهولة الدخول في السوق، وهي أولاً: السماح بتملك الأجانب للأسهم، وثانياً: سهولة دخول وخروج رؤوس الأموال، وثالثاً: كفاءة الإطار التشغيلي، ورابعاً: استقرار الإطار المؤسسي. وفي حال تمت الموافقة على تصنيف سوقي قطر والإمارات في مؤشر الأسواق الناشئة، فإنها ستنضم إلى مرتبة أسواق البرازيل والصين والهند وتركيا وبالتالي سيجذب سوقا قطر والإمارات مجموعة كبيرة من المستثمرين الذي يتابعون عن كثب مؤشر«مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال» للأسواق الناشئة، مما قد يوفر للدولتين على المدى الطويل تدفقات مالية إضافية من مصادر هامة، مقارنة بالتدفقات التي تحصل عليها اليوم والتي تعتمد على الموارد الناضبة كالنفط والغاز الطبيعي.

وبالرغم من أن الأسهم القطرية والإماراتية ستشكل نسبة صغيرة من المؤشر مقابل اقتصادات البريك وجنوب كوريا التي تتخذ معظم المؤشر، إلا أنها ستكون منكشفة على مستثمرين يملكون أصول تتعدّى قيمتها الثلاثة تريليونات دولار، وهذا بالتالي سيجعل سوقي قطر والإمارات يحلقان عالياً. وإضافة إلى ذلك، يأتي قرار تقييم السوقين لإعادة تصنيفهما في الوقت الذي تعيد فيه «مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال» النظر في تصنيف سوقي تايوان وجنوب كوريا اللذان يمثلان معاً ما يقارب 25% من مؤشر «مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال» للأسواق الناشئة.

ومن المحتمل أن تتم ترقية إحدى أو كلا السوقين إلى فئة الأسواق المتقدمة مما سيؤدي إلى عمليات بيع كبيرة في الصناديق المرتبطة بالأسواق الناشئة وصناديق الاستثمار المشتركة في خطوة لإعادة تنظيم استثمارات المساهمين. ومع كل هذه المعطيات، فإن توقيت إعادة التصنيف هو الأمثل لكل من سوقي قطر والإمارات، فإذا ما تمت الموافقة على تصنيفهم في مؤشر الأسواق الناشئة في الوقت التي تخرج تايوان وجنوب كوريا منه، فقد ترى قطر والإمارات حصة من الأموال التي يعاد تنظيمها تُستثمر في أسواقها.

وإن قامت الإمارات وقطر بتعزيز فرصها لترقية تصنيفها، فإننا نتوقع صعود مستويات السوقين قبل الإعلان عن نتائج التقييم القادم، ومن ناحية أخرى، فإنه لا شك أن ضم السوقين إلى مؤشر الأسواق الناشئة سيكون دافعاً تحتاج له الأسواق المحلية وسيتطلب الأمر بعضاً من الوقت قبل أن تلحق دول الخليج بخطى الإمارات وقطر.

محللة اقتصادية في الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية


© جميع الحقوق محفوظة لجريدة الوطن القطرية 2019

مواضيع ممكن أن تعجبك