الشرع في باريس يوم الثلاثاء

تاريخ النشر: 22 أبريل 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أعلن في باريس ان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع سيزور فرنسا الثلاثاء المقبل لبحث آفاق عملية السلام ، في الوقت الذي المحت فيه واشنطن الى ضرورة انسحاب القوات السورية من لبنان بعد الانسحاب الاسرائيلي من الشريط الحدودي المحتل.  

قال فرانسوا ريفاستو المتحدث الصحفي المساعد لوزارة الخارجية الفرنسية أمس ان "الشرع سيلتقي اثناء زيارته بالرئيس جاك شيراك في اطار الاتصالات التي تقوم بها فرنسا مع مختلف الأطراف وخاصة سوريا لدفع عملية السلام. وقالت صحيفة "البيان" الاماراتية في عددها الصادر اليوم ان مصادر مطلعة ابلغتها بأن "فرنسا تحضر لاطلاق مبادرة جديدة تبشر باستئناف قريب للمفاوضات السورية الاسرائيلية، سيناقشها الشرع مع المسؤولين الفرنسيين". 

واشار المتحدث الفرنسي الى ان المحادثات التى جرت مع "ديفيد ليفى وزير خارجية اسرائيل فى باريس الاسبوع الماضى دارت حول استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية.. فى الوقت الذى يعرب فيه الطرفان عن اهتمامهما بدفع عملية السلام. ووصف المتحدث الفرنسى قرار الحكومة الاسرائيلية بالانسحاب من جنوب لبنان تنفيذا لقرار مجلس الامن 425 بأنه "خطوة ايجابية "، غير اعتبر ذلك بأنه"لا يحل جميع المشاكل فى المنطقة". 

على نفس الصعيد نفي جميل الحجيلان امين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية ان تقوم دول الخليج بتمويل "عملية الانسحاب الاسرائيلي من هضبة الجولان السورية المحتلة حال التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن. وقال الحجيلان لـ صحيفة "البيان" خلال زيارته للدوحة امس انه "لم يتم تقديم هذا الامر رسميا لدول مجلس التعاون،على حد علمي, واعتقد انه ليس هناك تكليف على الدول الخليجية بأن تتولى مواجهة مسؤوليات وتبعات عمل سياسي تم بناؤه منذ البداية على اساس خاطىء"، مضيفا بان "الانسحاب من الجولان هو انسحاب معتد من اراض معتدى عليها, ويجب ان يتم وفق الشرعية الدولية, وليس لقاء الاخذ والعطاء". 

الوجود السوري  

على الصعيد اخر نقلت وكالات الأنباء عن مسؤول أمريكي، رفض الكشف عن اسمه، قوله على هامش قمة الرئيسين الأمريكي والفلسطيني في واشنطن أمس ان "قرارات مجلس الأمن الدولي تدعو إلى انسحاب كافة القوى الأجنبية من لبنان"، في تلميح واضح لوجود القوات السورية في لبنان. وردا على سؤال حول التوقيت الذي تنتظرفيه واشنطن مغادرة القوات السورية الأراضي اللبنانية، قال المسئول الأمريكي ان "قرارات مجلس الأمن الدولي تحدد ما يتعين عمله" .. وأشار إلى انه لا يوجد أي توقع لديه بشأن ما ستفعله سوريا. 

ويبدو ان موضوع الوجود السوري في لبنان الذي بدأ مع التحركات الطلابية، والتصريحات التي اطلقها وزير الدفاع الفرنسي الان ريشار محدثا ردود فعل مختلفة محلياً وإقليميا، قفز أمس الى أعلى مستويات المواقف الرسمية اللبنانية بعد البيان الذي أصدره الرئيس اللبناني اميل لحود فور عودته الى بيروت من جولته الشرق اوسطية.  

وقالت صحيفة "النهار " اللبنانية في عددها اليوم بان البيان أضفى طابعاً بالغ الجدية والدقة على هذا الموضوع في ضوء التحذير الرئاسي من "التمادي في محاولة البعض اثارة البلبلة والتشكيك خلال هذه الفترة ولا سيما في الشأنين السياسي والاقتصادي"، معتبرا انه "يشكل خدمة كبيرة لإسرائيل".  

وبدا مضمون البيان موجها بشكل خاص الى العماد ميشيل عون وانصاره اذ تضمن هجوماً على "من يزايد اليوم على مسألة الوجود السوري في لبنان ويستغل المشاعر الوطنية للشبان في الجامعات". متهما "بعض الاصوات الموجودة في الداخل والخارج بانها سببت في الماضي اقتتالا اسلاميا - مسيحيا ثم سببت لاحقا اقتتالاً مسيحيا - مسيحيا". واعتبر ذلك "خدمة لاسرائيل في وقت تخرج مهزومة من الجنوب والبقاع الغربي"، كما اعتبر الوجود السوري بانه "شرعي ومؤقت".  

واعلن مساء امس ان اتصالا تشاوريا اجري بين لحود والرئيس السوري حافظ الاسد تداولا فيه مختلف الاوضاع الاقليمية الراهنة.  

ونقلت "النهار" عن مصادر وصفتها بالمطلعة بان لبنان بدا يجري "اتصالات عربية ودوليةً استعداداً للمرحلة المقبلة وان ثمة اتصالات مستمرة تجري بعيداً عن الأضواء وتشمل دمشق وواشنطن ونيويورك".  

في غضون ذلك، أفادت وكالة "فرانس برس"ان القوات السورية بدأت منذ امس الاول بتقليص الحواجز التي تقيمها على الطرق في سهل البقاع، فرفعت ستة حواجز لتبقي أربعة أخرى للمراقبة السورية على الطريق الرئيسية الذي يصل بيروت ببعلبك. وأبقت الحواجز التي تراقب مفارق الطرق الرئيسية .  

وفي سياق آخر، أفاد تقرير أمني ان الاجهزة الامنية السورية استدعت جميع العمال السوريين الذي يعملون في القرى المحاذية والقريبة من خط التماس مع المنطقة الحدودية على جبهتي حاصبيا والبقاع الغربي، للانتقال الى مناطق أخرى في وسط البقاع. وتم تنفيذ هذا القرار خلال اليومين الماضيين وشمل أكثر من الف عامل. وربطت مصادر هذا الاجراء بما يمكن ان يطرأ في المنطقة الحدودية خلال الفترة المقبلة.  

وكانت اسرائيل حذرت أمس، على لسان نائب وزير الدفاع افراييم سنيه ورئيس هيئة الاركان شاوول موفاز، من انها ستقوم برد قاس اذا واصل "حزب الله" عملياته ضدها بعد انسحاب قواتها من لبنان.  

ونقلت وكالات الانباء عن سنيه قوله للاذاعة الاسرائيلية "سنرد بسرعة أكبر وبقوة اكبر لاننا لن نسمح بتدهور الوضع الأمني وبايذاء مناطقنا القريبة من الحدود بعد انسحابنا". لكنه أضاف ان بلاده تمارس "ضبط النفس والانتظار لان حزب الله يقوم باستفزازات لجرّ الوضع الى التدهور خلال الفصح اليهودي حيث يمضي آلاف الاسرائيليين اجازاتهم في الجليل".—(البوابة) –(مصادر متعددة).