أجواء متوترة تحيط باستفتاء جنوب السودان

منشور 05 كانون الثّاني / يناير 2011 - 07:11
سودانيون جنوبيون أثناء مظاهرة تأييد للاستفتاء في جوبا
سودانيون جنوبيون أثناء مظاهرة تأييد للاستفتاء في جوبا

بعد ان يقرر الناخبون في جنوب السودان الانفصال عن الشمال كما هو متوقع في استفتاء التاسع من كانون الثاني/يناير سيتعين على زعماء الجانبين حل مجموعة من المشاكل العملية المُلحة حتى يمكن تفادي العودة العنف.
ومن المتوقع ان يسفر الاستفتاء الذي يجرى بموجب اتفاق السلام الشامل لعام 2005 عن الانفصال لكن الطريقة التي سيتم بها عمليا تقسيم الدولة الواحدة الى دولتين من حيث الاقتصاد والموارد والبشر غير واضحة.
بل ان اسم الدولة الجديدة التي ستقوم في جنوب السودان لم يتقرر. ومن بين الاسماء المقترحة السودان الجديد والجمهورية الاستوائية وجواما وجمهورية النيل.
وقال خبير الانتخابات علي فيرجي في تقرير بشأن الاستفتاء لمعهد الوادي المتصدع وهو مركز بحوث اقليمي "غياب الاتفاق حتى الان على الترتيبات التي ستعقب الاستفتاء يزيد احتمال الطعن في النتيجة الامر الذي يؤدي الى تجدد الصراع بين الجانبين."
وقد اتسمت العلاقة بين الشمال والجنوب منذ اتفاق السلام باتباع سياسة حافة الهاوية والوصول الى حلول عاجلة في اللحظات الاخيرة لكن اقامة دولتين جديدتين يثير مشاكل أكثر حساسية بكثير من أن يمكن لاي من الجانبين استغلالها كوسيلة للضغط على الجانب الاخر وانتزاع مكاسب من خلال المساومة في اللحظات الاخيرة.
وقال فيرجي "في هذه المرحلة الاخيرة تمثل سياسة حافة الهاوية والتأجيل والرجوع عن الاتفاقات - وهي التقاليد السائدة في السياسة السودانية - بتحويل التحديات السياسية والفنية (للاستفتاء) الى كارثة وطنية."
ومن بين القضايا التي ما زال ينبغي الاتفاق عليها ولم يبق الا أيام على الاستفتاء حقوق المواطنة والاتفاق على الحدود وطريقة حراستها واقتسام الاصول والمسؤوليات واقتسام موارد النفط ومياه النيل والاتفاق على وضع منطقة أبيي وتنسيق السياسات الاقتصادية وكلها مشاكل تنطوي على احتمال إثارة خلافات حادة. ونتيجة لهذا ينبغي للجنوبيين ولاسيما من يعيشون منهم في الشمال اتخاذ قرار في الاستفتاء دون ان يعرفوا العواقب التي قد يؤدي اليها هذا القرار.
ولا يقدر الشمال ولا الجنوب على العودة الى الحرب ويتوقع معظم ان الناس ان يستمرا في اقتسام عوائد النفط بشكل ما بعد الانفصال لتجنب اي صدمة اقتصادية كبيرة لاي منهما.
ومع ذلك فما زال المستثمرون يشعرون بالقلق نظرا للمجهولات الكثيرة التي تحيط بالعواقب الاقتصادية للانفصال وعدم الاتفاق على اي شيء جوهري تقريبا بين الجانبين ولم يبق الا ايام قليلة على الاستفتاء.
ولم تحقق أساليب التأجيل والمماطلة التي اتبعها الشمال غير الراغب في قبول انفصال الجنوب المنتج للنفط أي نتائج. فقد صنعت مفوضية الاستفتاء التي تشرف على اجرائه بمساعدة دولية معجزة بالاعداد له في فترة تقل عن ستة أشهر بدلا من السنوات الثلاث التي كان ينبغي ان تتاح لها.
ولا يزال كثيرون يتوقعون ان يؤخر الشمال اعترافه بنتائج الاستفتاء المقرر ان تصدر قبل 15 فبراير شباط لعدة أسابيع نظرا لاتهامات التزوير التي وجهها خلال عملية تسجيل الناخبين والدعاوى القضائية المتعددة التي أقيمت أمام المحكمة الدستورية على أمل وقف العملية.
وسيريد الشمال ان يزيد ضغوطه الى اقصى حد ممكن قبل المحادثات التي ستعقب الانفصال لكن من شأن هذه المناورة ان تأتي بنتائج عكسية وتفقده التعامل الدولي معه بحسن نية اذا أطال الممانعة.
ويرى الجنوب انه سيكون في موقف تفاوضي أقوى ما ان يعلن ان الانفصال هو نتيجة الاستفتاء ومن ثم فهو لا يتعجل الاتفاق على الترتيبات التي ستعقب الاستفتاء.
وتلقى كل من الجانبين مشورة فنية من الدول المانحة بشأن سبل تنفيذ عملية الانفصال لكن التصريحات العلنية الحادة أدت في الماضي الى توقف المحادثات وقد ضاق الوقت مع ترجيح ان يدخل الانفصال حيز التنفيذ الرسمي في التاسع من يوليو تموز.
وسيتعين على زعماء الدولتين الجديدتين ما ان تهدأ احتفالات الاستقلال ان يجلسوا معا وان يتخذوا قرارات مفيدة للشعبين بناء على معلومات كافية حتى يمكن تفادي وقوع اضطرابات وهزات اقتصادية.
ودور المجتمع الدولي بالغ الأهمية. فسيركز اأغلب المانحين انتاههم ومساعداتهم على ما يضمن الا يتحول الجنوب الذي يعاني من الفقر الى دولة فاشلة لكن على المجتمع الدولي ايضا ان يحول دون عودة الشمال الى التطرف الاسلامي واضطلاعه بدور يفسد الحرب الامريكية على الارهاب.
وقال دبلوماسي غربي رفيع "نحن نعرض حوافز اقتصادية لتشجيع الشمال على ان يعتمد بعد الانفصال نظاما للحكم اكثر تعددية وانفتاحا."
لكن كثيرين يخشون الا تقدم هذه الحوافز ما يكفي لاغراء الشمال باتباع سبيل اكثر انفتاحا نظرا لاستمرار وجود مذكرة المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بالقبض على الرئيس عمر حسن البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وابادة جماعية في دارفور.
ومن المرجح ان تؤدي تلك المذكرة واستمرار التمرد في دارفور الى تأجيل رفع العقوبات التجارية الامريكية واعفاء السودان من ديونه الخارجية ومثل هذه الخطوات هي الحوافز القوية التي يمكن ان تقنع الشمال بالانفتاح.
ومن ثم قد لا تمثل نتيجة الاستفتاء مفاجأة لاحد لكن مشاكل السودان أبعد ما تكون عن الانتهاء.

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك