أميركا ترعى تقسيم السودان واسرائيل توسع نفوذها

منشور 07 كانون الثّاني / يناير 2011 - 06:05
اسرائيل توسع نفوذها
اسرائيل توسع نفوذها

شهدت العلاقات السودانية - الأميركية تقلبات عديدة، غلب عليها التوتر منذ منتصف عقد الثمانينيات، إلا أن الثابت الوحيد في مسار هذه العلاقة كان الدور الأميركي، ومن خلفها جماعات الضغط المؤيدة للجنوبيين، في رعاية التوصل إلى اتفاقات السلام بين الحكومات السودانية والحركات المتمردة.
وبدأ الدور الأميركي في تسوية الصراع في جنوب السودان منذ عام 1972، عندما نجحت واشنطن، بدفع من مجلس الكنائس العالمي، في التوصل إلى اتفاقية اديس ابابا بين نظام الرئيس السوداني آنذاك جعفر النميري وحركة "انانيا"، قبل أن يتكرر السيناريو نفسه من خلال الرعاية الأميركية لاتفاقية السلام الشامل في عام 2005 بضغط من مجموعات الضغط الداعمة للحركة الشعبية لتحرير السودان.
وجاء في تحقيق نشرته "الاخبار" اللبنانية ان الدعم ما كان ليتحقق لولا نجاح الحركة الشعبية لتحرير السودان، منذ إعلان تمردها في عام 1983، في استغلال العامل الديني في حربها ضد حكومات الشمال، وتصوير الصراع على أنه صراع بين المسلمين والمسيحيين من جهة، وبين العرب والأفارقة من جهة ثانية.
ومنذ بداية تسعينات القرن العشرين، نشطت مجموعات يمينية أميركية، تتصدرها حالياً "جويش وورلد سيرفس" التي تضم منظمات "سيف دارفور" و"ايناف" و"هيومانتي يونايتد" و"جينوسايد انترفنشن"، إلى جانب مجلس الكنائس العالمي وعدد من مراكز الأبحاث، لمصلحة دعم الحركة الشعبية لتحرير السودان.
وضغطت هذه المجوعات على الإدارات الأميركية المتعاقبة لإجبارها على تبني سياسات متشددة تجاه نظام الرئيس السوداني عمر البشير، والدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب الدائرة في الجنوب.
وأثبتت هذه المنظمات، خلال العقدين الأخيرين، قوة تأثيرها وخطورته. وبعدما نجحت في التغلب على دور اللوبيات الاقتصادية، التي كانت تسعى إلى تشجيع مبدأ الحوار مع نظام البشير للاستفادة من الاكتشافات النفطية الجديدة في السودان، أقنعت الكونغرس الأميركي في عهد الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون بضرورة ضم السودان إلى لائحة الدول الراعية للإرهاب، مستغلة استضافة النظام السوداني لزعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن، وعدد من القادة الفلسطينيين المناهضين للأميركيين. كما وقفت وراء تبني الكونغرس الأميركي عقوبات اقتصادية على السودان في عام 1996، قبل أن تدفع، مجدداً، باتجاه تشديدها وصولاً إلى حد فرض حظر الأسلحة على السودان بعد اتهام الحكومة السودانية بالتطهير العرقي في الجنوب.
إلا أن هذا التشدد لم يمنع المنظمات من تشجيع الإدارة الأميركية على مواصلة مساعيها الهادفة إلى تسوية الصراع، من خلال تقديم مبادرات لجمع الحكومة السودانية والحركة الشعبية في مفاوضات مباشرة. ومع وصول جورج بوش الابن إلى الرئاسة، مارست جماعات الضغط المؤيدة لجنوب السودان الدور نفسه، لكن بثقل أكبر. وقد أدى القس جون دانفورث، الذي عيّنه بوش في عام 2001 مبعوثاً خاصاً للسودان، دوراً رئيسياً في التوصل إلى اتفاقية السلام، بعدما أمنت له اللوبيات وسيلة إضافية للضغط على الخرطوم من خلال نجاحها في إقناع الكونغرس الأميركي بإقرار قانون سلام السودان أواخر عام 2002 بعد سنوات من التأجيل.
وبالتزامن مع إقرار المشروع، انطلقت جولات من المفاوضات الجادة بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان، أفضت في نهاية المطاف إلى توقيع اتفاقية نيفاشا برعاية أميركية. وفي ظل إدراك واشنطن أن انفصال الجنوب واقع لا محالة، تركزت الجهود الأميركية بعد توقيع اتفاقية السلام على تقديم المساعدات المالية لحكومة جنوب السودان، لتمكينها من إرساء البنية التحتية الضرورية لصمودها كدولة مستقلة بعد انتهاء الفترة الانتقالية المنصوص عليها في اتفاقية السلام.
وتولت المنظمات الداعمة لجنوب السودان، بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية، إدارة مشاريع تنموية متعددة في الجنوب، فيما استبقت اللوبيات انتخاب رئيس أميركي جديد في عام 2008، بإجبار المتنافسين: الجمهوري جون ماكين والديموقراطي باراك أوباما على إجراء مناظرة خُصصت في جزء منها للحديث عن سياستهما تجاه السودان.
وحاول أوباما، خلال المناظرة، استمالة هذه المنظمات بتبنيه خطاباً متشدداً، تعهد فيه بعدم التسامح مع الخرطوم. إلا أنه بعد وصوله إلى البيت الأبيض، اكتشف عدم نجاعة هذه السياسة إذا أراد ضمان الحصول على مساعدة الحكومة السودانية للمضيّ باتجاه إنجاز استحقاق اتفاق السلام وحل مشكلة دارفور، التي تمثل الشق الثاني من اهتمامات جماعات الضغط الأميركية واليهودية الناشطة تجاه السودان.
وعندما حاول أوباما اعتماد نهج أقل تشدداً تجاه الخرطوم، اصطدم بنفوذ جماعات الضغط وارتباطاتها الوثيقة بمسؤولين في الإدارة الأميركية، ما انعكس انقسامات حادة داخل فريق عمله المعني بالملف السوداني، ودفعه إلى اعتماد حل وسطي قائم على سياسة العصا والجزرة.
ولم تعجب هذه السياسة الجديدة الحركة الشعبية لتحرير السودان التي رأت في موقف أوباما "انقلاباً" على طبيعة الدور الأميركي المعتاد تجاهها، وحرّكت جماعات الضغط الموالية لها لدفع الرئيس الأميركي إلى استبدال مبعوثه إلى السودان سكوت غرايشن.
والاختلاف في الرؤى بين حكومة الجنوب والإدارة الأميركية حول أنجع السياسات للتعامل مع الخرطوم، لم يؤثر اطلاقاً على حجم المساعدات المقدمة سنوياً من واشنطن إلى الجنوب، والمقدرة بمليار دولار سنوياً، ولا سيما أن المرحلة التي ستلي الانتهاء من الانفصال ستشكل إيذاناً لانطلاق الشركات الأميركية بحثاً عن مصالحها الاقتصادية في الجنوب.
وتتحين الشركات الأميركية حدوث الانفصال للحصول على فرصتها في التنقيب عن النفط في الجنوب من جهة، واستثمار أراضيه المليئة بالثروات المعدنية والزراعية من جهة ثانية، بعدما حرمتها من ذلك العقوبات المفروضة على السودان.
والسعي إلى الاستفادة من ثروات الجنوب بعد الانفصال سيجعل من صراع النفوذ، حول الموارد الاقتصادية بين الدول الكبرى، وتحديداً الولايات المتحدة والصين، عنواناً للمرحلة المقبلة. والصين المصنفة على أنها اللاعب الدولي الأكثر نفوذاً في السودان، بعد الولايات المتحدة، لديها ما يكفي من المخاوف من أن يمثّل انفصال الجنوب تهديداً لمصالحها النفطية، بسبب ارتباطها اللصيق بحكومة الخرطوم، فيما تفضل حكومة الجنوب دعم الغرب، وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية.
وعلى عكس الولايات المتحدة، استغلت الصين الروابط التي نسجتها مبكراً مع الحكومة السودانية، منذ بداية تسعينات القرن الماضي للاستثمار في مجال التنقيب عن النفط، حتى تحولت الحكومة الصينية إلى أكبر مساهم في "شركة النيل الكبرى للبترول"، المسيطرة على حقول النفط في السودان، بحيازتها نسبة 40 في المئة من أسهمها. إلا أنه في ظل وجود معظم الآبار في الجنوب، وجدت الصين نفسها، في خضم الحرب بين الحكومة السودانية والمتمردين، عالقة في وضع دقيق يتطلب منها التعاطي مع طرفين متنازعين، لا يمكن تجاوزهما إذا أرادت الحفاظ على مصالحها الاقتصادية. وفيما كانت علاقة بكين بالخرطوم تتطور باضطّراد، بعدما تحولت إلى المستثمر الأجنبي الأكبر في السودان، عملت بكين على محاولة تعزيز علاقاتها مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، قبل أن يسهم توقيع اتفاقية السلام وعدم بروز موقف صيني معارض للانفصال، في إحداث تطور ملحوظ في العلاقات بين حكومة الجنوب والحكومة الصينية.
وتمثل الدليل الأبرز لهذا التطور في زيارة رئيس حكومة الجنوب سيلفا كير ميارديت الصين مرتين منذ عام 2007، قبل أن تفتح بكين قنصلية لها في جوبا في عام 2008، من دون أن يلغي ذلك المخاوف
الصينية، من أن يشكل انفصال الجنوب بداية لخسارة استثماراتها النفطية في السودان.
وعزز مخاوف بكين، التي تستورد 60 في المئة من صادرات النفط السوداني، وبلغ إجمالي ما استثمرته لتأمين إنشاء مصافي النفط وخطوط الأنابيب قرابة الـ 10 مليارات دولار، إعلان حكومة الجنوب أنها ستعمد عقب الانفصال إلى مراجعة عقود النفط الموقعة مع الحكومة الاتحادية، وفتح الباب للمنافسة العالمية.
ويمتد قلق بكين ليشمل المخاوف من تردي العلاقة بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية في مرحلة ما بعد الاستفتاء. وأمام احتمال إقدام الخرطوم على إغلاق أنابيب النفط لحرمان الجنوب من التصدير والحصول على العائدات النفطية التي تمثّل النسبة الأكبر من عائدات الجنوب المالية، اتخذت الصين قراراً بضرورة تأمين ممر بديل لتصدير النفط. ولجأت إلى تمويل ميناء لامو في كينيا وربطه بجوبا عبر خط أنابيب، بما يسمح لها بضمان عدم انقطاع وصول إمدادات الطاقة في حال تمكنها من الحفاظ على مصالحها في الجنوب.
ورغم أن التنافس بين الصين والولايات المتحدة سيطغى على سياسة البلدين في الجنوب خلال المرحلة المقبلة في ظل استعداد الشركات الأميركية لمنافسة النفوذ الاقتصادي الصيني في جنوب السودان، تبقى المصالح الصينية في السودان، من وجهة النظر الأميركية، عاملاً مطمئناً إلى امكان الاعتماد على بكين، خلال المرحلة المقبلة للضغط على الخرطوم لتسوية أي خلافات قد تنشأ مع الجنوب سلمياً.

إسرائيل وجنوب السودان: علاقات مكتومة قدّ تتحوّل رسميّة
"لا تسألوني عن هذا". بهذه العبارة اختار سيلفا كير ميارديت، قبل أيام، التعليق على سؤال عن العلاقات بين الجنوب وإسرائيل، في تتويج لسياسة التكتّم التي سادت في الماضي. إلا أن ما تحرص حكومة الجنوب على نفيه حاليّاً، لا يتردد مسؤولو الاستخبارات الإسرائيليّة في الحديث عن أدق تفاصيل
صلات جنوب السودان بإسرائيل بعيدة في القدم. ومع أن الحكومة الجنوبيّة دأبت في الآونة الأخيرة على نفي أي علاقة لها بالدولة العبرية، فإن تصريحات عدد من مسؤوليها تشير بوضوح إلى وجود قرار بإقامة علاقات دبلوماسية مع تل أبيب في المرحلة المقبلة، لتكون تتويجاً لسنوات طويلة من العلاقات السرية، عملت خلالها إسرائيل، باعتراف مسؤوليها، على دعم الحركات المتمردة في الجنوب، وفي مقدمتها الحركة الشعبية لتحرير السودان.
ولعل ممثّل حكومة جنوب السودان في الولايات المتحدة، إزكيل جاتكوث، يُعدّ الأكثر صراحة بين مسؤولي الجنوب في الحديث عن العلاقة مع إسرائيل، بعدما جزم بأن الدولة الجنوبية ستقيم علاقات دبلوماسية مع الدولة العبريّة، لأنها ببساطة "لا يمكنها أن تكون ملكية أكثر من الملك"، غامزاً من تطبيع عدد من الدول العربية مع إسرائيل. ولاقاه في ذلك وزير الإعلام في جنوب السودان بارنابا ماريال بنجامين، بقوله إن "جنوب السودان سيسعى إلى إقامة علاقات مع كل الدول، بما فيها إسرائيل".
أما رئيس حكومة الجنوب سيلفا كير، فلم يستبعد، قبل قرابة شهرين، إقامة علاقات دبلوماسية جيدة مع تل أبيب، لأن "إسرائيل عدوّة للفلسطينيين فقط، وليست عدوّة للجنوب السوداني"، رغم أنه نفى أخيراً، في لقاء مع الأمين العام لجامعة الدولة العربية عمرو موسى، وجود علاقات مع إسرائيل.
وعلى عكس التكتّم الجنوبي، لم تُبد إسرائيل يوماً حرجاً في الحديث عن دورها في السودان وشرح أبعاده. واعترف وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي السابق أفي ديختر، في محاضرة ألقاها عام 2008 تحت عنوان "أبعاد الحركة الاستراتجية الإسرائيلية المقبلة في البيئة الإقيليمية"، بالدور الإسرائيلي في تعميق أزمة الجنوب، قبل الانتقال إلى التدخل في أزمة دارفور.
ولخّص ديختر بعض أسباب تدخّل إسرائيل في شؤون السودان بالقول "كانت هناك تقديرات إسرائيلية، حتى مع بداية استقلال السودان في منتصف عقد الخمسينيات، أنه يجب ألّا يُسمح لهذا البلد، رغم بعده عنّا، بأن يصبح قوة مضافة إلى قوة العالم العربي، لأن موارده إن استُثمرت في ظل أوضاع مستقرة ستجعل منه قوة يحسب لها ألف حساب"، قبل أن يضيف "وفي ضوء هذه التقديرات، كان على إسرائيل أو الجهات ذات العلاقة أو الاختصاص أن تتجه إلى هذه الساحة، وتعمل على مفاقمة الأزمات وإنتاج أزمات جديدة، حتى يكون حاصل هذه الأزمات معضلة تصعب معالجتها في ما بعد". وبعدما اعترف ديختر بأن الخوف الإسرائيلي من قوة السودان يمتد، أيضاً، ليشمل ما يمثّله هذا البلد من "عمق استراتيجي لمصر"، أكد أن تدخّل إسرائيل في السودان يعود إلى ثلاثة عقود، أي في الحد الأدنى إلى بدايات سبعينات القرن الماضي.
إلا أن بعداً آخر يمكن إضافته إلى الاستراتيجية الإسرائيلية الهادفة إلى إشغال السودان بأزماته، ويتمثّل في موقف الخرطوم من دعم حركات المقاومة، وتحديداً "حماس"، بعدما تحول السودان في نظر الإسرائيليين إلى ممر آمن لتهريب السلاح إلى غزة، ويستدعي ذلك مراقبة مستمرة، وصولاً إلى حدّ التدخل المباشر، مثلما حدث في الغارتين اللتين نفذهما الجيش الإسرائيلي على قوافل داخل الأراضي السودانية في عام 2009، لاعتقاده بوجود عملية نقل أسلحة، كاسرة للتوازن، إلى القطاع المحاصر.
كذلك تُعدّ المياه من ضمن محددات السياسة الإسرائيلية تجاه السودان، نظراً إلى انعكاساتها على أمن إسرائيل القومي. وتشجع الدولة العبرية انفصال الجنوب، لضمان تكرار سيناريو التعاون المائي الذي تقيمه مع عدد من دول منبع النيل، بما يحقق لها تعزيز توفير احتياجاتها من المياه، وفي الوقت نفسه تشديد الطوق المائي على السودان ومصر.
أما عن تفاصيل التعاون بين حكومات إسرائيل المتعاقبة والحركات المتمردة الجنوبية، فتولى العميد المتقاعد في الاستخبارات الإسرائيلية، موشي فرجي، الكشف عنها في كتابه "إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان نقطة البداية ومرحلة الانطلاق" (ترجم مقتطفات منه مركز يافا للدراسات والأبحاث). ووفقاً لفرجي فإن نقطة بداية التدخل الإسرائيلي في جنوب السودان انطلقت في خمسينات القرن العشرين، بعدما نجحت إسرائيل في استغلال الفرار الجماعي لآلاف الجنوبيين، مع بداية التمرد، إلى دول الجوار، واتخذت من تقديم المساعدات الإنسانية ستاراً لإرساء أول الاتصالات مع القبائل الجنوبية، وتحديداً الدينكا، تمهيداً أمام انطلاق المخطط الإسرائيلي لاستثمار التباين القبلي.
والمرحلة الأولى من التقارب الإسرائيلي مع بعض الفئات الجنوبية تطورت، مع مطلع ستينات القرن الماضي، بتحقيق إسرائيل اختراقاً جديداً من خلال نجاحها في توطيد علاقتها بالمتمردين، فعملت على إقامة معسكرات تدريبية لهم في عدد من دول الجوار، بينها كينيا وإثيوبيا وأوغندا، قبل أن ينتقل عدد من المتخصصين في ألوية النخبة الإسرائيلية إلى مناطق جنوبية للإشراف على تدريب المقاتلين، فيما كان يُختار أفضلهم لإرسالهم إلى دورات أكثر تطوراً في تل أبيب.
كذلك تميّزت هذه المرحلة بتولّي إسرائيل مهمة إمداد المتمردين بالأسلحة، بما في ذلك الروسية الصنع التي استولت عليها إسرائيل في حرب 1967، لتنتهي فترة الستينيات بمشاركة عناصر إسرائيلية وفقاً لفرجي في بعض الاشتباكات.
ومنذ عام 1983 اتخذت العلاقة بين الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي تمكنت من إطاحة حركة "انانيا 2"، وإسرائيل طبيعة خاصة. يشير فرجي إلى أن قرنق زار إسرائيل على الأقل ثلاث مرات التقى خلالها بكبار المسؤولين الإسرائيلين، فيما كانت اللقاءات الأخرى تحصل في دول الجوار. وإن كانت تفاصيل التدخل الإسرائيلي في جنوب السودان قد تقلّصت بعد موت جون قرنق، إلا أن مظاهره، وفقاً للعديد من المقيمين في الجنوب، بادية للعيان، من خلال السيطرة الإسرائيلية على القطاع الفندقي في جوبا، واتخاذ بعض هذه الفنادق أسماءً عبرية، مثل فندق "شالوم".
أدلة إضافية على حجم التغلغل الإسرائيلي، منها كلام عن ضمان تسليح الجيش الشعبي، كذلك فإن 90 في المئة من الاتصالات الهاتفية الصادرة من جوبا تحصل بأرقام إسرائيلية، وفق ما قاله مصدر في شركة الخطوط الخلوية في جوبا لصحيفة "روز اليوسف" الحكوميّة المصرية.

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك