الاستعدادات لاستفتاء جنوب السودان اكتملت والرقابة دولية

منشور 07 كانون الثّاني / يناير 2011 - 02:07
الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر يتحدث في مؤتمر صحفي في الخرطوم عن اجراءات الرقابة على الاستفتاء/أ.ف.ب
الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر يتحدث في مؤتمر صحفي في الخرطوم عن اجراءات الرقابة على الاستفتاء/أ.ف.ب

قبل أقل من 48 ساعة من موعد بدء استفتاء الجنوب السوداني حول تقرير المصير، باتت كل الاستعدادات (مكتملة) بحسب مفوضية الاستفتاء، في حين تدفق المراقبون الأجانب ليكونوا شهودا على حسن سير هذه العملية التي يرجح أن تشهد ولادة دولة جديدة في جنوب السودان.

وأعلن المتحدث باسم مفوضية الاستفتاء جورج ماكير أن الاستعدادات لإجراء الاستفتاء باتت مكتملة تماما.

واضاف الجمعة "وصلت البطاقات إلى كل مراكز الاقتراع في الجنوب كما أن كل الترتيبات الادارية جاهزة استعدادا ليوم الأحد".

وأوضح أن قوة الأمم المتحدة في السودان قدمت طائرات لنقل بطاقات الاقتراع إلى المناطق النائية.

وتفتح مكاتب الاقتراع صباح الأحد التاسع من كانون الثاني/ يناير الحالي على أن تتواصل عمليات الاقتراع لمدة اسبوع بسبب صعوبة المسالك في الولايات العشر التي يتألف منها الجنوب السوداني والتي تفتقر إلى أدنى مقومات المواصلات.

الجنوبيون استفادوا من اليوم الأخير للحملة الانتخابية للنزول إلى شوارع جوبا والدعوة إلى الانفصال. وتأخذ تظاهراتهم شكل الاحتفال المسبق بإعلان الاستقلال تحت شعار (الخطوات الأخيرة نحو الحرية).

وتقدمت فرقة موسيقية تظاهرة جوبا وارتدى افرادها قمصانا كتب عليها (نحن مغادرون) أي عازمون على الانفصال عن السودان والتصويت لصالح الانفصال.

ووراء الفرقة الموسيقية تجمع عدد من طلبة المدارس داخل شاحنة وهم يرقصون على انغام مكبرات ضخمة للصوت تردد (نعم للانفصال لا للوحدة).

وقال جاكوب كيني أحد منظمي هذه التظاهرة "نريد ان نستفيد من آخر يوم من الحملة الانتخابية لندعو الجميع الى المشاركة في التصويت".

كما قال اركانجلو الكهل الجنوبي العائد من الخرطوم للمشاركة في الاستفتاء "لم يبق سوى يومين على الاقتراع وبعدها ستنقسم البلاد الى قسمين".

وعانى جنوب السودان من حروب طويلة مع الشمال اوقعت نحو مليوني قتيل، قبل التوصل الى اتفاق سلام عام 2005 فتح الباب أمام إجراء هذا الاستفتاء الذي أعطى الجنوبيين حق الاختيار بين الانفصال والوحدة مع الشمال.

وحتى قبل اسابيع قليلة كانت الشكوك لا تزال كبيرة حول احتمال إجراء هذا الاستفتاء أكان لأسباب لوجستية أم سياسية.

وجاءت تصريحات عدة لكبار المسؤولين من الشمال والجنوب لتبدد هذه المخاوف. وتكرس الاتفاق على ضرورة تسهيل إجراء الاستفتاء بالزيارة التي قام بها الثلاثاء الرئيس السوداني عمر حسن البشير إلى جوبا حيث التقى رئيس حكومة الجنوب سلفا كير.

وقال البشير في كلمة القاها في جوبا "نحن مع خياركم. ان اخترتم الانفصال ساحتفل معكم"، مضيفا "على الرغم من انني على المستوى الشخصي ساكون حزينا إذا اختار الجنوب الانفصال لكنني ساكون سعيدا لاننا حققنا السلام للسودان بطرفيه".

ومن جهته قال رئيس قسم الجنوب في بعثة الامم المتحدة إلى السودان ديفيد غريسلي "كان العديد من المتشككين يعتقدون أن الوقت لن يكون كافيا لانهاء كل إجراءات الاستفتاء، وقد اخطأوا في اعتقادهم".

وبلغ عدد المسجلين للمشاركة في الاستفتاء ثلاثة ملايين و930 الفا في السودان والشتات بينهم ثلاثة ملايين و754 الفا في الجنوب السوداني.

ولا بد من مشاركة 60% على الأقل من المسجلين في الاستفتاء لتعتمد نتيجته.

ويحظى هذا الاستفتاء باهتمام عالمي واسع خصوصا من قبل الولايات المتحدة التي ارسلت السناتور جون كيري الذي اعلن من الخرطوم الاربعاء ان تصريحات الرئيس السوداني "مشجعة جدا".

ومن المتوقع أن يصل الجمعة إلى الخرطوم الموفد الخاص الى البيت الأبيض سكوت غرايشن.

وأشار المتحدث باسم مفوضية الاستفتاء جورج ماكير أيضا إلى أن مراقبين من هيئات الامم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الافريقي وهيئات مجتمع مدني سيشاركون في مراقبة الاستفتاء، خصوصا من مركز جيمي كارتر.

وكان الممثل الأمريكي جورج كلوني وصل الخميس إلى جوبا على أن يتوجه الجمعة إلى منطقة ابيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب.

وكان من المفترض أن تتم الدعوة إلى إجراء استفتاء في الوقت نفسه في هذه المنطقة لكي يقرر سكانها ما اذا كانوا يرغبون بالانضمام إلى الجنوب أو الشمال. الا أن هذا الاستفتاء أرجىء إلى موعد لم يحدد بعد بسبب خلاف حول هذه الأرض بين قبائل المسيرية العربية التابعة للشمال وقبائل الدينكا التابعة للجنوب.

ورغم ثرواته الطبيعية الكامنة اكانت من النفط أو من الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة، فان جنوب السودان في حال انتقاله الى مصاف الدول المستقلة سيكون على الأرجح افقرها.

وقالت مليندا يونغ المسؤولة في منظمة اوكسفام في جنوب السودان "مهما كانت نتائج هذا التصويت فان الفقر المزمن وغياب التنمية والخوف من عودة العنف هي امور باقية ولن تحل باجراء الاستفتاء".

مواضيع ممكن أن تعجبك