الصين تحاول استعادة "ادمغتها" من الخارج

منشور 20 تمّوز / يوليو 2010 - 01:16
العالم شي ييغونغ في مختبره في جامعة تسينغوا الصينية
العالم شي ييغونغ في مختبره في جامعة تسينغوا الصينية

قبل عامين، ترك شي يغونغ (43 عاما) المتخصص في علوم الاحياء الجزيئية منصبا مرموقا في جامعة اميركية ليعود الى بلده الصين، الامر الذي تشجع عليه الصين العازمة على التحول الى قوة علمية.

واصبح شي، الذي طالت هجرته عن بلده عشرين عاما، رئيس قسم علوم الحياة في جامعة تسينغهوا في بكين. وترى السلطات الصينية في هذه الخطوة انتصارا لرغبتها في عودة "الادمغة" التي بقيت في الخارج مدة طويلة.

وقال شي ان "الصين ساهمت بشكل غير متناسب في التطور العلمي والتكنولوجي في الولايات المتحدة"، في اشارة الى "هجرة الادمغة" التي عرفتها البلاد في السابق، لاسيما بسبب الاحداث السياسية مثل الثورة الثقافية (1966-1976) وما تلا ذلك من ازمة مالية. واضاف "وراء ناطحات السحاب، يكمن نقص حاد في الطاقات البشرية، وهذا امر يدعو للأسف".

وتنتهج بكين منذ سنوات سياسة لجذب هؤلاء الذين غادروا البلاد للدراسة في الخارج حيث استقروا، وتخلى معظمهم عن هويته. وأكد شي انه "لم تعد هناك قيود على الابتكار اليوم في الصين بالنسبة للأشخاص الموهوبين الذين يريدون تطبيق افكارهم". فهو مثلا يشرف على مختبر يدرس "بروتينات الجدار الخلوي" وارتباطها بعلاجات السرطان.

وبين العامين 1978 و2009، غادر 1,62 مليون صيني بلدهم للدراسة في جامعات الخارج، ولم يعد منهم سوى 460 الفا، وفقا للارقام الرسمية. اما في العام الماضي، فقد غادر البلاد 229 الفا، اي بزيادة نسبتها 27,5% مقارنة بالعام 2008، لكن نسبة الذين عادوا الى وطنهم ارتفعت 56% (108 الاف) بعد تحسن الظروف.

غير ان عددا من العقبات ما زال موجودا، مثل عدم احترام حقوق الملكية الفكرية الذي ما زال منتشرا في الاوساط الاكاديمية، وغياب الاستقلالية السياسية لدى الجامعات، وتحجر الانظمة، والعلاقات والصراعات الداخلية.

وفي هذا السياق قال راو يي الذي عاد في العام 2007 من الولايات المتحدة ليعمل في جامعة بكين "هناك الكثير من غير اصحاب الكفاءة، يستغلون علاقاتهم للحصول على اموال كبيرة". واضاف ان العائدين من الخارج غالبا ما ينظر اليهم على انهم دخلاء يحظون برواتب مرتفعة.

وفي شباط/ فبراير نشر شي يغونغ مع راو يي مقالا في صحيفة الشعب التابعة للحزب الشيوعي، مطالبا فيه بالاصلاح، لا سيما في ما يتعلق باستقلالية الجامعات، ما أثار انتقادات حادة. وشرح شي قائلا "منذ سنتين ونصف والعلاقة مع وسائل الاعلام ليست على افضل حال".

وبرأي كونغ كاو استاذ العلاقات الدولية في جامعة نيويورك فان الصين تمتلك مخزونا يخولها النجاح على صعيد المؤسسات البحثية، لكنها تعاني من نقص في معرفة كيفية ادارة مواردها.

وبالنسبة الى راو، الذي تخلى عن الجنسية الاميركية، فان الصين يلزمها بعض الوقت لكي تلتحق بركب الدول الغربية. وقال "يمكننا في الاعوام العشرين المقبلة ان نحرز تقدما، لكننا ان لم نعالج مشاكلنا البنيوية فاننا سنبقى نراوح في مكان ما في الوسط".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك