في سياق ازمة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة من المنتظر ان تعلن العراقية عن اسم المرشح الى رئاسة الحكومة الجديدة وفق اتفاقها مع المجلس الاعلى الاسلامي ، بعد الانتهاء من اجتماع دعي اليه اعضاء القائمة الـ 91.
واشارت تسريبات من داخل القائمة العراقية الى ان الامر محصورا برئيس القائمة اياد علاوي ، ومرشح المجلس الاعلى الاسلامي عادل عبد المهدي ، مع التلميح الى افضلية عبد المهدي كون علاوي غير مهتم كثيرا بالمنصب.
وذكرت مصادر اعلامية ان اتفاقا سريا قد ابرم بين العراقية والمجلس الاعلى وحزب الفضيلة يقضي بتولي عادل عبد المهدي رئاسة الحكومة فيما سيتولى اياد علاوي رئاسة الجمهورية ومجلس الامن الوطني ليكون مقعد رئيس البرلمان من حصة الاكراد.
وفي هذا الجانب اشارت المصادر نفسها الى ان علاوي سيتوجه الى اربيل للاجتماع مع رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني بعد عودته من جولته الاوربية ، للبحث في هذه الصفقةالتي تقضي ايضا بان يكون الحائز على اكبر عدد من الاصوات من بين المتنافسين داخل البرلمان هو الذي سيشكل الحكومة.
ويرى مراقبون ان الاعلان عن المرشح الجديد رغم انه ليس بالجديد على الساحة السياسية العراقية الا انه يمكن ان يزيد عملية تشكيل الحكومة تعقيدا بانقسام الكتل البرلمانية الى قسمين الاول يؤيد مرشح التحالف الوطني نوري المالكي ،والثاني يؤيد مرشح تحالف العراقية.
ويبقى الصراع الان على اي من الفريقين يستطيع تحقيق غالبية الاصوات في مجلس النواب الى جانبه ليصب هذا في مجرى ائتلاف الكتل الكردية باعتباره يشكل الان العدد المرجح لاي من الطرفين بمقاعده الـ(58) ، ما يجعل المفاوضات معه تتركز على الورقة التي تم تقديمها من قبل الاكراد ويطالبون التعهد بتنفيذها من قبل الحكومة الجديدة .
ويعرف المراقبون الخطين الجديدين في سباق تشكيل الحكومة بانه تحالف العراقية والمجلس الاعلى مقابل تحالف دولة القانون مع التيار الصدري ، مع تأكيد اعضاء التحالفين على ان الكتل الأخرى، خاصة الكردية ، قد اتفقت على التحالف معها ، رغم نفي تلك الكتل ان تكون قد قررت تأييد اي من الجهتين.
وما يمكن ملاحظته في هذا الجانب ان ما يعلنه طرف يسارع الطرف الاخر الى نفيه وتكذيبه ، في الوقت الذي وصل تناقض التصريحات الى اعضاء التحالف او القوائم البرلمانية نفسها.
وفي محاولة لتحشيد الدعمقام قادة التحالفين بزيارات الى الدول الاقليمية لتلقي الدعم منها ، ففيما شهدت الفترة الماضية زيارات متعددة لاياد علاوي وعمار الحكيم وعدد من قيادات العراقية الى عدد من الدول ،بدأ رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بصفته رئيسا للوزراء بزيارات الى سوريا والاردن وايران على ان يصل لاحقا الى تركيا ومصر وعدد من الدول الاقليمية الاخرى.
التسابق على كسب دعم الدول الاقليمية يترافق في داخل العراق مع حملات اعلامية واجتماعات وتبادل للتصريحات في محاولة لكسب التأييد والدعم الامر الذي بدأ يلقي بظلاله على الساحة العراقية.
وفي الوقت الذي وجه اعضاء دولة القانون انتقادات شديدة لزيارات العراقية والمجلس الاعلى الى دول الجوار معتبرين ذلك دعوة لهذه الدول بالتدخل في الشأن العراقي الداخلي ، انتقد اعضاء في العرقية من جانبهم ابرام المالكي الاتفاقيات أو البروتوكولات خلال زياراته المكوكية لدول الجوار، معتبرين انها قد تتسب في احراج للحكومة المقبلة لأن ترؤسه حكومة تصريف اعمال لا يخوّله ابرامها.
ورغم هذه الزيارات والتدخلات الواضحة من الدول الخارجية يؤكد قادة الدول خلال زيارات السياسيين العراقيين اليها على ان عملية تشكيل الحكومة شأنا عراقيا خاصة وان العراقيين وحدهم من يستطيع حسمه مع التأكيد علىتشكيل حكومة تضم كافة مكونات المجتمع العراقي وتجمع الكتل السياسية على طاولتها الامر الذي لم يتحقق حتى الان.
بالنسبة للمواطن العراقي فان الصراع على كرسي الحكومة زاد من مخاوفه من تردي الوضع الامني ،خاصة مع تزايد عمليات الاغتيال بواسطة العبوات اللاصقة ، الامر الذي حذر منه مرصد الحقوق والحريات الدستورية في تقرير اصدره امس وطالب فيه المؤسسات الامنية بالحد من ظاهرة العبوات اللاصقة والتحري عمن يقف وراءها.