قال مفتش الاسلحة السابق في الامم المتحدة هانز بليكس يوم الثلاثاء انه حذر واشنطن ولندن في الاسابيع التي سبقت غزو العراق عام 2003 من ان ثقته تقل باستمرار في الادلة على امتلاك العراق أسلحة محظورة.
وبليكس هو أحدث شخصية رفيعة تقدم افادة في التحقيق البريطاني في حرب العراق تثير أسئلة صعبة بشأن قرار الرئيس الامريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير غزو العراق.
وبررت الولايات المتحدة وبريطانيا الغزو بالقول ان الرئيس العراقي السابق صدام حسين لديه برامج للتسلح النووي والبيولوجي والكيماوي وينبغي نزع سلاحه لكن لم يعثر على أي أسلحة محظورة في العراق بعد الحرب.
وقال بليكس الذي عارض قرار الغزو بشدة امام لجنة التحقيق البريطانية ان الولايات المتحدة كانت "منتشية" بقوتها العسكرية وان الجدول الزمني العسكري الامريكي كان "غير متوافق" مع الجدول الزمني للعمل الدبلوماسي الذي كان يمكن أن يمنح فريقه مزيدا من الوقت للقيام بالتفتيش.
وقاد بليكس الفريق الذي أوفدته الامم المتحدة للبحث عن اي اسلحة للدمار الشامل في العراق. وقال ان عدم عثور فريقه على أسلحة للدمار الشامل كان يجب أن يقود واشنطن ولندن الى الشكك في معلوماتهما.
وقال بليكس في التحقيق "تحدثت الى رئيس الوزراء توني بلير في 20 فبراير (شباط) 2003 وقلت حينها انني ما زلت أعتقد أن هناك مواد محظورة في العراق لكن في الوقت نفسه ضعفت ثقتنا في معلومات المخابرات."
وأضاف بليكس في اشارة الى وزيرة الخارجية الامريكية السابقة "قلت الشيء نفسه لكوندوليزا رايس... وقد حذرت بالتأكيد من أن بعض الامور تغيرت."
ونشرت الولايات المتحدة وبريطانيا تقارير مخابرات قبل الحرب قالتا انها تكشف امتلاك العراق أسلحة للدمار الشامل أو القدرة على صنعها.
وأضافت تعليقات بليكس الى التقييمات السلبية للغزو التي قدمتها شخصيات بارزة أخرى في التحقيق. وادى الغزو الى الاطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين واعدامه وأطلق العنان لعنف طائفي دموي استمر سنوات وكاد يمزق العراق.
وقبل الغزو انتقد بليكس عدم شفافية العراق بشأن برامج التسلح ولكن تقاريره لم تقدم لبوش وبلير ادلة دامغة تضمن تأييد الامم المتحدة للحرب.
وحاولت الولايات المتحدة وبريطانيا اقناع مجلس الامن بتأييد قرارهما غزو العراق ولكن عندما امتنع المجلس عن اصدار قرار جديد مضتا قدما بالغزو قائلتين ان القرارات السابقة للمجلس تبرره.
وقال بليكس مشيرا الى رايس "عندما قالت ان العمل العسكري يدعم سلطة مجلس الامن رأيت أن ذلك سخيف تماما."
وشكل رئيس الوزراء البريطاني السابق جوردون براون الذي حل محل بلير لجنة تحقيق العام الماضي يرأسها موظف عام سابق هو جون تشيلكوت لاستخلاص دروس الحرب. وهزم حزب العمال الذي ينتمي اليه براون وبلير في انتخابات مايو ايار هذا العام بعد ان ظل يحكم البلاد منذ عام 1997.
وقالت الرئيسة السابقة لجهاز المخابرات الداخلية في بريطانيا في التحقيق الاسبوع الماضي ان احتمال تعرض بريطانيا لهجمات يدعمها العراق قبل الحرب كان ضعيفا ولكنها اصبحت "غارقة" في تهديدات ارهابية بعد الغزو لان الحرب ادت لتشدد بعض المسلمين.
وقال بول بريمر الدبلوماسي الامريكي السابق الذي قاد سلطة الاحتلال المدنية في العراق لمدة 13 شهرا عقب الاطاحة بصدام أمام لجنة التحقيق في مايو ايار ان التخطيط للغزو وعدد القوات المشاركة لم يكونا كافيين.
وتعرض بلير لانتقادات حادة لاشراكه بريطانيا في الغزو الذي قوبل باستياء عام شديد حتى بين العديد من الشخصيات البارزة في حزب العمال نفسه. وانسحبت القوات البريطانية من العراق.
ومن المتوقع الانتهاء من التحقيق بحلول نهاية العام. وكانت تحقيقات سابقة برأت الحكومة من ارتكاب اي خطأ.