في مشهد يفضح هشاشة التحالفات الحكومية والمشهد السياسي العراقي تبادلت الكتل البرلمانية يوم الخميس الاتهامات فيما بينها بعد فشل مجلس النواب في عقد جلسة كان مقررا لها ان تشهد التصويت على نواب رئيس الجمهورية.
وفشل مجلس النواب في عقد الجلسة بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني بعد انسحاب قائمة دولة القانون البرلمانية وهي كتلة رئيس الحكومة نوري المالكي. وقالت نواب عن القائمة ان سبب الانسحاب هو عدم التزام الكتل الاخرى وخاصة كتلة القائمة العراقية التي يراسها رئيس الوزراء السابق اياد علاوي بالتوافقات السياسية التي ابرمت بين الكتلتين قبل تشكيل الحكومة.
واتهمت قائمة دولة القانون رئيس المجلس اسامة النجيفي والذي ينتمي الى القائمة العراقية باتباع معايير مزدوجة في ادارة الجلسة وقال حسن السنيد المتحدث باسم القائمة في مؤتمر صحفي عقده بعد الانسحاب من الجلسة ان "مجلس الرئاسة تصرف بطريقة غير حيادية وكال بمكيالين."
واضاف ان قائمته قاطعت الجلسة " لان هيئة الرئاسة تصرفت بطريقة بعيدا عن التوافق السياسي الذي بنيت عليه العملية السياسية."
ورغم الاعلان عن تشكيل الحكومة في ديسمبر كانون الاول من العام الماضي برئاسة المالكي الا ان التشكيلة الحكومية لم تكتمل حتى اللحظة من بينها منصب نواب رئيس الجمهورية. ويواجه القيمون على التشكيلة الحكومية مشاكل جمة في اكمالها بسبب الخلافات والمشاحنات بين الكتل السياسية.
وتصر قائمة دولة القانون على اضافة مرشح ثالث وهو خضير الخزاعي (شيعي) اضافة الى النائبين السابقين وهما طارق الهاشمي مرشح القائمة العراقية (سني) وعادل عبد المهدي مرشح قائمة المجلس الاعلى الاسلامي العراقي (شيعي).
ويواجه ترشيح الخزاعي رفضا واسعا من قبل اعضاء مجلس النواب حتى من داخل التحالف الوطني الذي تنتمي اليه كتلة دولة القانون وهو ما دفع بقائمه دولة القانون الى الطلب من رئاسة المجلس اجراء التصويت على النواب دفعة واحدة لتجنب فشل التصويت عليه وهو مقترح لم يلق القبول بين باقي الاعضاء.
ويشترط القانون العراقي في التصويت على نواب رئيس الجمهورية الحصول على الاغلبية المطلقة وهي نصف اعضاء المجلس زائد واحد لضمان نجاح التصويت. ويبلغ عدد مقاعد المجلس ثلاثمئة وخمسة وعشرون مقعدا.
واتهم بعض النواب قائمة دولة القانون بعرقلة عمل مجلس النواب بانسحابها من الجلسة وقال النائب صباح الساعدي (شيعي مستقل) " الخلافات الداخلية لدولة القانون يجب ان لا تكون سببا في عرقلة العمل النيابي."
واتهم النائب سليم الجبوري (سني) من قائمة وحدة العراق قائمتي دولة القانون والعراقية باجراء "صفقات سياسية" لتوزيع المناصب فيما بينهما وقال ان الفشل في ابرام هذه الصفقات هو الذي كان سببا في عدم اجراء التصويت.
وقال الجبوري في مؤتمر صحفي "ماحصل اليوم من تعطيل لدور مجلس النواب انما نتيجة (فشل) صفقة سرية غير مكتملة" بين دولة القانون والقائمة العراقية.
واضاف " ان العملية السياسية تنحدر الى مستوى مصلحي ترغب فيه الكتل السياسية ان تحقق مصالحها الذاتية والحصول على مناصب على حساب مصلحة المواطن العراقي."
وحصلت كل من القائمة العراقية التي لم تتمكن من تشكيل الحكومة رغم انها حلت اولا بالانتخابات البرلمانية التي جرت في اذار من العام الماضي وقائمة دولة القانون التي جاءت ثانيا والتي قادت عملية تشكيل الحكومة بعد نجاحها في تشكيل تكتل نيابي كبير على حصة الاسد في التشكيلة الحكومية.
