الكعكة الصفراء.. هل تأخر الأردن في صنعها خمسين عاماً؟

منشور 17 كانون الثّاني / يناير 2012 - 10:06
هذا الجهد المتواصل والكبير لدى دوائر صنع القرار، ليس رغبة لتحقيق سمعة أردنية عالمية فحسب، وإنما هي رغبة قوية وأكيدة تقوم على ثوابت لخدمة وبناء أجيال أردنية قادمة لصنع مستقبل مشرق لهذا الوطن
هذا الجهد المتواصل والكبير لدى دوائر صنع القرار، ليس رغبة لتحقيق سمعة أردنية عالمية فحسب، وإنما هي رغبة قوية وأكيدة تقوم على ثوابت لخدمة وبناء أجيال أردنية قادمة لصنع مستقبل مشرق لهذا الوطن

من المؤكد في الأوساط الأردنية بأن مشروعاً هاماً وحيوياً كالمشروع النووي الأردني ستكون قاعدته العلمية الإنسان الأردني، وقواه البشرية المؤهلة والذي سيعتمد عليها البناء والنهوض بالصناعة النووية في الأردن..

يعرف الجميع أن الأردن يعاني من نقص في الموارد، وشح في مجال الطاقة، فما هي إذن البدائل والخطط للتحضير لدخول آفاق المستقبل والابتعاد عن موقف قد نرى فيه أنفسنا عاجزين عن النهوض بوطننا وتقدمه ومواكبة قطار التطور العالمي في مجال الطاقة؟

ان الأردن اليوم ليس الأردن في أعوام 2025، 2050، فهذا ربما يكون تخوفاً مشروعاً لأولئك الذين يرسمون أبعاد بلدنا ويخططون لدخوله إلى زحمة العالم الجديد القادم إلينا، وبهذه المعطيات فانه علينا أن لا ننكر ان هناك منطقتين في العالم قد تخلفتا عن دخول العصر النووي هما: افريقيا والمنطقة العربية بما فيها الأردن، اللتان تأخرتا خمسين عاماً عن ركب دخول هذا السباق المستمر، مثلما تؤكد مصادر أردنية ذات صلة بأن العالم يسير حتى اليوم ببرامجه النووية خدمة لعصر حضاري نووي ينعكس على تقدم ورفاهية شعوبه.

البحث عن بدائل

نحن في الأردن، إذ نعاني من مصادر الطاقة التي تخدم تطلعات أبنائنا ومستقبلهم.. فإن من الأهمية بمكان ان تتبنى حكوماتنا برامج للبحث عن مصادر عديدة للطاقة، من أهمها الصخر الزيتي، والطاقة المتجددة بمختلف مجالاتها المتعددة، إلى جانب الطاقة النووية موازاة مع تبني قاعدة علمية وبشرية لتوطين التكنولوجيا النووية في الأردن. لا مبرر وبما اننا في الأردن وكما تؤكده المصادر قد أصبحت حقوقنا الوطنية في المشروع النووي الأردني محفوظة، وأوراق هذا المشروع باتت مفتوحة للجميع، ولدينا احتياطيات من مادة اليورانيوم تتجاوز 20 ألف طن، ولطالما انه أصبح لدينا العلاقات الدولية فيما يخص التكنولوجيا النووية، وصار لنا حضور ووجود على الخارطة النووية العالمية، فإننا نرى انه لا مبرر لعدم وصول الأردن إلى مصاف الدول في هذا القطاع المميز.

مستقبل مشرق

فهذا الجهد المتواصل والكبير لدى دوائر صنع القرار، ليس رغبة لتحقيق سمعة أردنية عالمية فحسب، وإنما هي رغبة قوية وأكيدة تقوم على ثوابت لخدمة وبناء أجيال أردنية قادمة لصنع مستقبل مشرق لهذا الوطن. إذ ليس مستحيلاً على أبنائنا أن يدخلوا بلدهم إلى مركز متميز لتصنيع الوقود النووي المستخلص من اليورانيوم. وهناك توقعات رسمية مبنية على معلومات أولية تقدر حجم احتياطي اليورانيوم من شركة أريفا والذي سيعلن عنه خلال شهر آذار القادم ان يتجاوز 20 ألف طن. وأكدت المصادر ان الأردن هو الآن في فترة التحضير للبرنامج النووي الأردني، ومن المتوقع في نهاية العام 2012 أن يتم اختيار الموقع واختيار الشريك الاستراتيجي، وكذلك اختيار التكنولوجيا الآمنة لمواصلة هذا العمل ومن المتوقع البدء ببناء المحطة النووية في النصف الثاني من العام 2013.

سؤال مطروح

إن السؤال المطروح بإلحاح حول هذا السباق المحموم للدخول في العصر النووي من مختلف دول العالم، تعطينا الإجابات عليه أهمية البدائل الخاصة بالطاقة المتوفرة أمام البشرية في هذا العصر.. فالعدد المتوقع للمحطات النووية العاملة سيصل إلى (530) محطة على الأقل، وربما ستصل بحدود متفائلة إلى (780) محطة في العام 2030. ولو أنعمنا النظر في المشاكل الصعبة والحادة التي تواجه الأردن أحياناً في مجال الطاقة وآخرها الانفجار التاسع لخط الغاز المصري، فإن الاعتماد على الغاز المصري قد أصبح من التحديات القاسية التي تواجه بلدنا في ظل ظروف سياسية تمر بها المنطقة.

مادة إستراتيجية

وعلى ضوء ذلك، فإن الدعوة لتبني مشروع البرنامج النووي الأردني، ينطلق من ضرورات إيجاد حلول وبدائل لمشكلة الطاقة التي تواجهنا، مع وجوب تزامننا في البحث عن مصادر أخرى بديلة للطاقة، مثل الصخر الزيتي، والطاقة المتجددة. وفي هذا الصدد علينا في الأردن ان نعلم ولا ننسى ان مادة اليورانيوم هي مادة إستراتيجية، ومع ذلك فإن العالم يشهد ارتفاعاً سعرياً عاماً بعد عام على هذه المادة الهامة، والمهم في هذا الأمر هو التأكيد على ان اليورانيوم هو ثروة إستراتيجية موجودة في الأراضي الأردنية وقيمتها الاقتصادية والإستراتيجية تتعاظم عالمياً.. ويكفينا أن نعلم أنه في ظروف مماثلة لانقطاع الغاز الطبيعي عن محطات التوليد بالكامل، فإننا نحتاج إلى خمسة ملايين طن من الوقود الثقيل لتوليد الكهرباء، فيما يحتاج توليد الكهرباء بمفاعلين بقدرة إجمالية تبلغ 2200 ميجا واط فإنها تحتاج فقط إلى 400 طن من اليورانيوم، مما سيؤثر إيجابا على مستويات الاستهلاك الكهربائي في مجتمعنا الأردني، وسوف يجعل كلفة توليد الكهرباء في المحطة النووية الأردنية (8) قروش للكيلو واط في الساعة وفق مؤشرات ودراسات عالمية، ولا ننسى هنا وفي هذا المقام، ان بناء محطتين نوويتين سوف تغطي ما يعادل 90٪ من احتياجات الأردنيين من الكهرباء والبيع منها للمستهلكين بأسعار تقل كثيراً عن تلك المولدة بالوقود والغاز.

أجندات خاصة

إن ما يثار من دعوات غريبة حول مشروع الأردن النووي، تنطلق من هنا وهناك. انما تعكس هذه الدعوات أجندات خاصة، ربما لها أهداف سياسية تود التشويش على مسيرة الأردن الإستراتيجية والدولية. والحديث الذي يُتداول عن ان تناغماً بين المشروع النووي الأردني وبعض الأهداف الإسرائيلية انما يقودنا إلى التساؤل التالي: من منا في العالم العربي يستطيع تخصيب اليورانيوم، أو بناء مفاعلات نووية من دون موافقة دولية تشرف عليها هيئة الطاقة الدولية؟.. وأين هي الأهداف السياسية في مشروع أقيم أصلا لاستخدامات نووية سلمية وبإذن دولي؟ حتى نرى هذا التناغم الذي يتحدثون عنه، العالم كله يعلم حقيقة البرنامج النووي الإسرائيلي (مفاعل ديمونة) وما ينتجه من أسلحة تهدد توازن المنطقة بأسرها عسكرياً.. فأوراقنا الأردنية وبرامجنا في هذا المشروع مفتوحة، وليس وراءها أية أسرار يتوهمها البعض لأجل خلط الأوراق، وقتل فكرة المشروع في مهدها رغم سلميته!

  أحمد الأشعري


© Al Liwa Newspaper

مواضيع ممكن أن تعجبك