أقيمت خلال نيسان الحالي ندوتان عن التفاعل بين الأدبين العربي والأميركي اللاتيني، وذلك في كل من القاهرة وعمان.
ففي القاهرة أقيمت قبل أيام ندوة " أدب أمريكا اللاتينية في مئة عام" في كلية الألسن بجامعة عين شمس بحضور كاتبين من تشيلي والأرجنتين ، وبالتعاون مع معهد تربانتس الأسباني في القاهرة ، كما ذكرت صحيفة البيان الاماراتية في عددها اليوم
22/4/2000 .
تحدث في الندوة المستشار الثقافي الأسباني للسفارة الأسبانية في القاهرة وقال:" إن أدب أمريكا اللاتينية هو الذي حمل راية الأدب المكتوب بالأسبانية ، حين أدت الحرب الأهلية الأسبانية والنظام الديكتاتوري والرقابة إلى تكميم الواقع الثقافي الأسباني " وأضاف" لكن سيرة الأدب في 19 دولة في أمريكا اللاتينية لم تتوقف عن النضج و الإبداع والتجدد خاصة في الشعر كالشاعر التشيلي بابلو نيرودا.
أما الدكتور حامد أبو أحمد فتحدث عن الكاتب ميجيل استورياس ، وتعرض لروايته ( السيد الرئيس) الحائزة على جائزة نوبل والمكتوبة في عام 1928، ولم تنشر إلا في عام 1948، وهي الرواية التي تجمع بين الواقع والاسطورة والخيال، ورأى د. أبو أحمد أن للكاتب المحامي والدبلوماسي "استورياس" تأثيرا قويا على الأجيال التالية ، وهو الكاتب الذي مزج في روايته " وفاة فوينتيس" بين الاسطورة والتاريخ والسلطة ، وبين تقنية الرواية الحديثة، والنظرية النقدية لانجازات الثورة المكسيكية، من خلال كشفه عن الوجه الآخر للثورة، واستدعائه الماضي البعيد من خلال الحاضر.
بينما تناولت الدكتورة ثريا سعد الدين الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس الذي ذاعت شهرته عالميا عام 1941 ، وهوالكاتب المولود لأب أرجنتيني من أم انجليزية ، مما جعله يتفرد بازدواجية اللغة متأثرا بالقراءات الانجليزية في البداية.
وقد اهتم خورخي الذي انتهى به الأمر إلى الفقدان التام لبصره ، بشخصية الانسان ومصيره، ونظرية اللانهائية والخلود ، والحلم وتناسخ الأرواح والحرية، حيث يقول عن نفسه: " قصصي مثل حكايات ألف ليلة وليلة، تهدف إلى التسلية والإثارة، لا إلى الإقناع" . شغل الكاتب منصب أستاذ الأدب بجامعة بيونس أيرس، وبجامعة هارفارد الأميركية.
ثم تحدث الدكتور حسن عطية عن تقبل القراء في العالم العربي لرواية " مائة عام من العزلة" لماركيزالحائزة أيضا على جائزة نوبل ، وعن استلهام السينمائيين العرب بعض الأفلام عن قصص أمريكية لاتينية مثلما فعل مصطفى ذكري في سيناريو فيلم " جنة الشياطين" عن قصة للكاتب جورج أمادو ، وسعد الله ونوس في مسرحيته ( اغتصاب) عن نص" القصة المزدوجة للدكتور بالمي" . بينما على الجانب الآخر قامت السينارست المكسيكية باث جارسيا ديجو بكتابة سيناريوعام 1993 عن رواية (بداية ونهاية) لنجيب محفوظ، وأخرى عن روايته( زقاق المدق) عام1995 . وخلص الدكتور عطية إلى أن كلا من المصريين والسورييين والمكسيكيين ، قد قاموا بعملية تمصير، وتعريب، ومكسكة المادة الأصلية، وأعادوا صياغتها بإخضاعها لبنية فنية مغايرة.
وترى الدكتورة هالة عبد السلام عواد أن مسار الرواية الأمريكية اللاتينية المكتوبة بالأسبانية، قد أثبت خلال الستين سنة الماضية ازدهارا كبيرا. بدءا بما يعرف بـ (الرواية الجديدة) في الأربعينات، ثم الرواج بسبب الإقبال والجوائز والترجمة والنشر.
والواقعية السحرية في عمان
ويذكر أن ندوة مشابهة عقدت في المركز الثقافي الأسباني بعمان في العاشر من الشهر الحالي ، قدم فيها الكاتب والروائي الأردني الياس فركوح بحثا حول تأثير الواقعية السحرية في أدب أمريكا اللاتينية على الأدب العربي، وقد جاء فيه" لا أحد بمقدوره إنكار حالة الانجذاب تجاه كل ما يصدر من روايات أميركية لاتينية) التي كانت بمثابة مفاجأة الوقوع على ما يشبه الاكتشاف في نهاية السبعينات، حين ترجمت رواية الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز لأول مرة" مائة عام من العزلة" على يدي سامي الجندي وانعام الجندي عن اللغة الفرنسية. لقد شكلت تلك الرواية شرارة الانفجار لحالة أقرب ما تكون بالانسحاب الذي امتزج مع عنصر الانشداه، والتعجب، والاكتشاف لبعد كان غائبا عن مألوف السرد المعاصر، للثقافات السائدة الغربية على الأغلب. ذلكم هو بعد التخييل نحو آفاق تعتبر سحرية بمدى انفلاتها من وجوبات قوانين العلم الوضعي باتجاه تكوينات تتنافى مع التفكير المنطقي.
وأضاف فركوح: " إذا كان ثمة فائدة استخرجتها تجربة القراءة للإبداعات من أميركا اللاتينية ، فإنها ذات صلة بإعادة الاعتبار للخيال وللمخيلة المنطلقة بأقصى حيويتها. تلك المخيلة السحرية والساحرة في آن، والتي أوجبت على عديد من الكتّاب العرب العودة إلى موروثهم الكبير ، والنظرإلى ألف ليلة وليلة على نحو جديد.
والطريف والخطير في الأمر ، هو أن التنويه بهذا الكتاب المعروف عند بعض الشعوب بـ" الليالي العربية" قد جاء من طرف أساتذة الخيال الإبداعي الغرائبي الغربيين، كبوغيس ، وماركيز، وكأنما لا بد من إشارة تأتينا من غيرنا لننتبه على ما نملك نحن من ثروات طالت غفلتنا عنها. –(البوابة)—(مصادر متعددة).