يعيش الوسط الإبداعي في مصر والعالم العربي حالة من الترقب والتعاطف الكبير إثر التطورات الصحية المقلقة التي ألمّت بالفنان والأكاديمي القدير الدكتور سامي عبد الحليم، الذي يرقد حالياً في غرف الرعاية الفائقة بمستشفى القصر العيني الفرنساوي. وتأتي هذه الأزمة بعد تعرض "أستاذ الأجيال" لجلطة دماغية حادة أدت إلى تراجع قدراته الحركية والنطقية، فضلاً عن تعقيدات إضافية ناتجة عن صراعه الطويل مع مضاعفات داء السكري التي أضعفت جهازه العصبي.
هذا الموقف العصيب أثار موجة من التضامن بدأت بنداءات إنسانية أطلقها مثقفون ومبدعون، وعلى رأسهم الكاتب السيد حافظ، الذي استنهض المؤسسات المعنية لرد الجميل لقامة مسرحية وفنية قدمت الكثير للفن المصري، حيث يُنظر إلى عبد الحليم بوصفه أحد حراس الهوية المسرحية، سواء من خلال أبحاثه في الديكور والسينوغرافيا أو عبر أدواره التمثيلية الرصينة التي حفرت في ذاكرة المشاهدين ضمن أعمال تاريخية ودرامية كبرى مثل مسلسل "أم كلثوم" وفيلم "حليم" والمسرحية الشهيرة "الجوكر".


وفي لفتة تعكس عمق الروابط الإنسانية في الوسط الفني، بادر النجم خالد النبوي بالتدخل المباشر لإنهاء الأزمة المادية للعلاج، معلناً تكفله الكامل بمصاريف الرعاية الطبية لأستاذه السابق في المعهد العالي للفنون المسرحية. ولم يكتفِ النبوي بهذا الدعم، بل حرص على التواجد الميداني في المستشفى للتنسيق مع الأطباء حول البروتوكول العلاجي الذي يتطلبه الوضع الراهن، والذي يركز بشكل أساسي على محاولات استعادة النطق والتأهيل الفيزيائي المكثف، تقديراً لمسيرة عبد الحليم الذي لم يكن مجرد فنان عابر، بل كان المعلم الأول الذي صقل مواهب كبار نجوم الصف الأول الحاليين وساهم في تأسيس صروح أكاديمية فنية كفرع المعهد بالإسكندرية.
