ضمن فعاليات مهرجان عمّان السينمائي الدولي,الذي يسلط هذا العام الضوء على السينما التونسية, حلت النجمة التونسية هند صبري ضيفة على جلسة حوارية أدارها الإعلامي فادي حداد. وكان من المقرر أن تحضر إلى عمان -الأردن، إلا أنها اعتذرت عن الحضور بسبب ارتباطها بامتحانات ابنتيها، لتعقد الجلسة عبر تقنية الاتصال المرئي (Zoom).


فيلم "صمت القصور" ... بداية علاقة مميزة بين هند صبري والكاميرا
استعادت هند صبري ذكرياتها مع أول أعمالها السينمائية "صمت القصور", مؤكدة أن الفيلم شكل نقطة التحول الأولى في حياتها الفنية, ووصفته بأنه من أكثر الأعمال اكتمالًا على المستوى الإنتاجي التي شاركت فيها. وقالت إن الفيلم، الذي أنتج عام 1994, كان بداية قصة حب طويلة بينها وبين الكاميرا, مضيفة أنها لم تكن تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها آنذاك, ولم تكن تدرك الأبعاد العميقة للقصة أو أهميتها الفنية.وأوضحت أن جهلها آنذاك بعالم التمثيل كان عنصرًا استثمرته المخرجة الراحلة "مفيدة التلاتلي" بذكاء, إذ تعمدت ألا تشرح لها كل تفاصيل الشخصية, حتى تخرج المشاعر بصورة طبيعية وعفوية بعيدًا عن الأداء المصطنع .وأضافت أن مفيدة التلاتلي كانت تؤمن بأن الصدق هو أساس الأداء التمثيلي, ولذلك اعتمدت على مشاعرها الحقيقية كطفلة,بدلًا من توجيهها بشكل مباشر, وهو ما انعكس على صدق الشخصية في الفيلم.
"وفاة مفيدة التلاتلي كان كفقدان أم"
وتحدثت هند صبري بتأثر عن علاقتها بالمخرجة الراحلة, مؤكدة أنها لم تكن مجرد علاقة عمل, بل كانت أقرب إلى علاقة أم بابنتها.وقالت إن مفيدة نجحت في بناء ثقة كاملة بينها وبينها, معتبرة أن هذه الثقة من أهم العناصر التي يجب أن تجمع بين المخرج والممثل, مضيفة أن رحيلها ترك فراغًا كبيرًا في حياتها, حتى إنها شعرت وكأنها فقدت والدتها.
الشهرة المبكرة دفعتها للابتعاد عن التمثيل لسنوات

كشفت الفنانة التونسية أنها ابتعدت عن التمثيل لعدة سنوات بعد فيلم "صمت القصور", بسبب التأثير النفسي الكبير الذي تركه الفيلم عليها.وأشارت إلى أن الشهرة التي حققها العمل غيّرت حياتها في سن مبكرة, كما أن ردود فعل زملائها في المدرسة لم تكن سهلة, الأمر الذي جعلها ترغب في استعادة حياتها الطبيعية كمراهقة بعيدًا عن الأضواء.
فيلم "موسم الرجال".. عودة مختلفة
بعد سنوات من الغياب, عادت هند صبري للتعاون مع مفيدة التلاتلي في فيلم "موسم الرجال", الذي تناول حياة نساء جزيرة جربة التونسية، حيث تتحمل النساء مسؤوليات الأسرة والعمل في ظل سفر الرجال بحثًا عن الرزق.وأكدت أن هذا الفيلم عزز لديها القناعة بأهمية تقديم شخصيات نسائية تعكس قضايا المرأة العربية, وهو التوجه الذي رافقها في معظم اختياراتها الفنية لاحقًا.
من تونس إلى مصر.. بداية مرحلة جديدة

كما تحدثت هند صبري عن انتقالها إلى مصر، مؤكدة أن تجربتها في السينما التونسية كانت سببًا رئيسيًا في فتح الأبواب أمامها داخل السينما المصرية.وقالت إنها كانت محظوظة لأن صناع سينما المؤلف في مصر كانوا يعرفون أعمالها السابقة, خاصة في وقت لم يكن فيه وجود الفنانين العرب داخل السينما المصرية أمرًا شائعًا.وأضافت أن انتقالها إلى القاهرة تطلب منها التأقلم مع المجتمع المصري, سواء من خلال إتقان اللهجة أو فهم طبيعة الحياة اليومية,مشيرة إلى أنها استعانت بمدربين وحرصت على مراقبة تفاصيل المجتمع حتى تتمكن من الاندماج بشكل كامل.
السينما التجارية لم تكن صدفة في مسيرتها
أوضحت هند صبري أنها تعمدت خوض تجربة السينما التجارية, لأنها كانت تؤمن بأهمية الوصول إلى جمهور واسع,مؤكدة في الوقت نفسه أنها لم تتخل عن الأعمال التي تحمل قيمة فنية أو تناقش قضايا إنسانية.وأشارت إلى أن أفلامًا مثل "بنات وسط البلد"و"أحلى الأوقات" شكلت نقطة تحول مهمة في علاقتها مع الجمهور المصري, وأسهمت في ترسيخ حضورها على الساحة الفنية.
كيف تختار هند صبري أدوارها؟

في ختام الجلسة, كشفت هند صبري عن طريقتها الخاصة في اختيار الشخصيات التي تقدمها, موضحة أنها تعتمد بشكل كبير على إحساسها الأول بالنص. وقالت إنها بعد قراءة السيناريو تغمض عينيها وتحاول تخيل نفسها داخل الشخصية, فإذا شعرت بأنها قادرة على عيشها, تعتبر ذلك مؤشرًا على قبول العمل. كما وصفت مشاركتها في فيلم "بنات ألفة" بأنها من أكثر التجارب تحديًا في مسيرتها ,نظرًا لأنه جمع بين الواقع والخيال, وفرض عليها تجسيد شخصية حقيقية أمام صاحبة القصة نفسها, معتبرة أن الفيلم يوجه رسالة قوية للمجتمع التونسي والعربي حول قضايا التطرف والأسرة .