نجح مسلسل "مولانا" في فرض نفسه كظاهرة درامية استثنائية خلال الموسم الرمضاني الحالي، حيث استطاع النجم تيم حسن والمخرج سامر البرقاوي تصدر المشهد الفني وقوائم المتابعة عبر منصة "شاهد" في وقت قياسي. ومع تصاعد وتيرة الأحداث، تحول العمل إلى مادة دسمة للنقاش بين الجمهور والنقاد، لا سيما بعد المشهد المثير للجدل الذي نجا فيه بطل الحكاية "جابر" من محاولة تصفية جسدية دبرتها الشخصية التي يجسدها الفنان فارس الحلو تحت مسمى "العقيد كفاح".
وكانت منصات التواصل الاجتماعي قد ضجت بتساؤلات حول المنطق الدرامي لنجاة "جابر" من انفجار ضخم استهدف سيارته، وهو ما دفع المخرج سامر البرقاوي لتقديم توضيح فني يفكك شفرة هذا المشهد. وأشار البرقاوي إلى أن السيناريو تعمد ربط النجاة بخلفية الفساد المستشري داخل المؤسسة العسكرية في تلك الحقبة، موضحاً أن "العقيد" قام باستبدال المواد المتفجرة الحقيقية ببدائل رديئة بهدف بيع الأصيلة منها، مما جعل الانفجار يفتقر للقوة التدميرية المطلوبة للقتل، ليتحول هذا التفصيل من مجرد صدفة إلى إدانة سلوكية للشخصية المعادية في العمل.

هذا التحول في المسار الدرامي لم يمر مرور الكرام داخل بيئة المسلسل، إذ ساهمت عودة "جابر" من الموت المحقق في صياغة هالة أسطورية حوله بين سكان منطقته، الذين باتوا ينظرون إليه كرمز للصمود وقوة لا تُقهر. وفي المقابل، تسبب هذا الحدث في انهيار الروح المعنوية للعناصر التابعة للمفرزة العسكرية، حيث تسلل الخوف إلى صفوفهم وبدأ بعضهم في التواري هرباً من مواجهة شخص يظنون أن الموت نفسه عجز عن النيل منه.
وعلى الصعيد الإنتاجي، أعلنت شركة "الصباح" عن انتهاء كافة العمليات التصويرية في المواقع اللبنانية بين دير القمر ووادي شحرور، بالتزامن مع تحقيق المسلسل أرقاماً قياسية في نسب المشاهدة. ولم يقتصر نجاح "مولانا" على المحيط العربي في سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، بل امتد تأثيره عالمياً ليتصدر قائمة الأعمال الأكثر متابعة في دول غربية عديدة مثل الولايات المتحدة وكندا وألمانيا والسويد، مما يؤكد قدرة الدراما العربية المشتركة على المنافسة العابرة للحدود في ظل تكامل العناصر الفنية من تمثيل وإخراج ورؤية بصرية
