تقارب تونسي - ليبي سياسي واقتصادي

منشور 08 كانون الثّاني / يناير 2012 - 05:09
في مؤتمر صحافي عقد في بنغازي، أعلن الزعماء الليبيون أن تونس التي دعمت بقوة الانتقاضة التي أطاحت بالعقيد القذافي، ستعطى أولوية حين يتعلق الأمر بصفقات الأعمال
في مؤتمر صحافي عقد في بنغازي، أعلن الزعماء الليبيون أن تونس التي دعمت بقوة الانتقاضة التي أطاحت بالعقيد القذافي، ستعطى أولوية حين يتعلق الأمر بصفقات الأعمال

ليبيا وتونس اللتان تخلصتا من طاغيتيهما، والمتجاورتان جغرافياً، تقتربان من بعضهما بعضا سياسياً واقتصادياً، بما لذلك من آثار محتملة على المشهد في شمالي إفريقيا. فقد توصل التونسيون والليبيون خلال الأسابيع الأخيرة إلى اتفاقيات اقتصادية وأمنية عملت على تعزيز الروابط بين الجارتين اللتين تخلصتا في العام الماضي من حكم دكتاتوري طال أمده.

ويبدو أن أصحاب العقلية الإسلامية المتشابهة من مختلف الأطراف يبرزون ويهيمون على المشهد السياسي في كلا البلدين. وفي أول رحلة خارجية له منذ توليه الرئاسة في 13 كانون الأول (ديسمبر)، توجه الرئيس التونسي، المنصف المرزوقي، إلى ليبيا. وفي مؤتمر صحافي عقد في بنغازي، أعلن الزعماء الليبيون أن تونس التي دعمت بقوة الانتقاضة التي أطاحت بالعقيد القذافي، ستعطى أولوية حين يتعلق الأمر بصفقات الأعمال. وقال صلاح مبروك العبيدي، من غرفة تجارة ليبيا، خلال توقيع اتفاقية تجارية مع تونس: ''إن إعادة إعمار شرقي ليبيا خلال الأشهر المقبلة تتطلب 150 ألفا من العمالة التونسية الماهرة وغير الماهرة. وحين نوظف عمالة أجنبية الأولوية ستكون لتونس، هذا البلد الذي دعم الترتيبات الليبية بقوة''.

وكان عشرات الآلاف من المهندسين، والمهنيين، والعمال التونسيين يسعون إلى العمل في صناعات النفط والخدمات لدى جارتهم الشرقية، بينما كان أكثر من مليون ليبي يسافرون إلى تونس بسبب الرعاية الطبية المتفوقة فيها، وكذلك مرافقها الترفيهية. مع ذلك كان هناك، على الدوام، عدم ثقة بين البلدين، وكانت تصرفات القذافي الغريبة والتحرش بصيادي الأسماك في البحر المتوسط يعملان على زيادة التوتر. وربطت الانتفاضة العربية البلدين معاً، لا سيما بعد أن فتح التونسيون بيوتهم لاستقبال اللاجئين الليبيين، كما عالجوا المقاتلين الليبيين الجرحى، وغضوا الطرف حين كان الليبيون يهربون البنادق والأسلحة الأخرى عبر حدودهم. وتولد العلاقات المعززة فرص عمل مشترك بين ليبيا ذات العدد القليل من السكان، والغنية بالنفط، وتونس عالية التحضر والتعليم.

وقال لاشين آشي، الاقتصادي المقيم في المغرب، والأستاذ في مركز كارنيجي في الشرق الأوسط: ''لديك ليبيا، هذا البلد الذي يسكنه ستة ملايين شخص ولديه حاجات ضخمة فيما يتعلق بالبنية التحتية، وإلى جانبه تونس التي يسكنها عشرة ملايين شخص، وهي بلد أصغر بكثير، ومستوردة صافية للنفط، ولديها سكان ذوو تعليم عالٍ''. وأضاف: ''كانت الظروف الأولية جيدة. وفي ظل التغيرات التي شهدها البلدان، هناك إرادة سياسية للانتقال بهذا التكامل خطوة أخرى''. مع ذلك، تظل هناك عقبات في هذه العلاقة. وخلال زيارة الدكتور المرزوقي إلى ليبيا، طلب المسؤولون الليبيون استرداد موالين سابقين لنظام القذافي، وأصول تم الاستيلاء عليها بصورة غير صحيحة في تونس.

وطلب المرزوقي أن يعمل الليبيون على تعزيز أمن حدودهم بعد خطف عدد من حرس الحدود التونسيين من جانب مسلحين يعملون في ليبيا. ومن شأن إنشاء كتلة اقتصادية وسياسية تغيير ميزان القوى في شمالي إفريقيا، ولا سيما فيما يتعلق بالجزائر. وقد أصبحت هذه الدولة المسلحة جيداً، والغنية بالنفط، والتي تعتبر أقوى قوة في المنطقة، غاضبة وعصبية بسبب التجارب الديمقراطية الإقليمية التي يقودها الإسلاميون. وقال باولو غورجاو، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لويسادا في البرتغال: ''على التونسيين أن يكونوا حذرين في كيفية تعاملهم مع ليبيا. لا يمكن للتقارب مع ليبيا أن يكون مفاجئاً وعميقاً للغاية، حتى لا يخيف الجزائريين''.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك