مقتل شاب على الاقل في مواجهات عنيفة ليلاً في ضاحية العاصمة تونس رغم منع التجول

منشور 13 كانون الثّاني / يناير 2011 - 09:27
الجيش التونسي ينتشر في العاصمة/أ.ف.ب
الجيش التونسي ينتشر في العاصمة/أ.ف.ب

قال شهود ان شابا عمره 25 عاما قتل بالرصاص في اشتباكات مع الشرطة في ضاحية التضامن بالعاصمة التونسية ليلة الخميس.

وقال الشهود لرويترز ان الشاب -ويدعى مجدي نصري- أصيب بطلقة في رأسه خلال مواجهة مع الشرطة.

وقال مسؤولون بالحكومة انه ليس لديهم تعليق على الفور.

ووقعت مواجهات عنيفة بين قوات الامن وشبان في ضاحية التضامن بالعاصمة تونس ليل الاربعاء الخميس رغم حظر التجول، بحسب ما اكد لوكالة الصحافة الفرنسية شهود عيان ابدوا "صدمتهم" لحجم الاضرار.

وأشار الشهود إلى وقوع أضرار بالغة خصوصا في المباني الحكومية التي تعرضت لحرائق جزئية.

ولم تتوفر حصيلة للمواجهات على الفور ورحلت قوات الأمن عن المنطقة صباح الخميس.

ووقعت المواجهات في مدينتي التضامن وانطلاقة (15 كلم تقريبا عن وسط العاصمة تونس) وعدد سكانهما 30 ألف نسمة. وأفاد الشهود أن أعمال العنف وقعت في مدينتي التضامن وانطلاقة على بعد 15 كلم من وسط العاصمة.

وقالت ممرضة "سمعنا اطلاق نار وصراخ واصوات تحطيم طوال الليل"، وأوضحت أن "الحوادث بدأت بعد ظهر امس (الأربعاء) خلال تجمع تحول إلى مواجهات عنيفة بين قوات الأمن وشبان".

وكانت أعمدة الدخان لا تزال تتصاعد صباح الخميس من مبنيين بينما يعمل رجال الاطفاء على اخماد الحريق.

وتعرضت مبان عديدة تابعة للبلدية تحطمت نوافذها لاضرار جزئية كما شوهدت سيارتان متفحمتان صباح الخميس امام مكاتب المعتمدية.

واشار مراسل لوكالة فرانس برس إلى تعرض متاجر وصيدلية لاضرار بينما غمر الحطام الطرقات.

وأعرب عدد من السكان عن (صدمتهم) لحجم الاضرار في هذه الضاحية حيث انتزعت اللافتات وتم تحطيم مواقف الحافلات واضرام النار في احدى الحافلات التي لا تزال اطاراتها المشتعلة مرمية في الطريق.

وفرضت السلطات التونسية حظر تجول ليلا لمدة غير محددة وهو الإجراء الأول من نوعه منذ وصول زين العابدين بن علي إلى الحكم في العام 1987.

وطوقت قوى الأمن العاصمة التونسية في الوقت الذي خلت فيه الطرقات من الناس بين الساعة 20,00 (19,00 تغ) الاربعاء والساعة 05,30 (04,30 تغ) الخميس.

ووقعت الأربعاء مواجهات عنيفة بين متظاهرين وقوى الأمن للمرة الاولى في وسط العاصمة وقتل ثلاثة مدنيين في الاقاليم في ظل الاضطرابات الاجتماعية الدامية التي أسفرت عن عشرات القتلى منذ شهر في البلاد.

بدورها نقلت وكالة "رويترز" عن شهود عيان قولهم ان خمسة أشخاص لقوا حتفهم بعد تجدد الاشتباكات في تونس الاربعاء كما اشتبك محتجون مع الشرطة في العاصمة في تحد لحظر للتجول يهدف لوقف أسوأ اضطرابات تشهدها البلاد منذ عقود.

وفي مواجهة أسوأ تحد له منذ تولى السلطة قبل أكثر من 23 عاما أقال الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وزير الداخلية يوم الأربعاء وأفرج عن محتجين معتقلين غير أن تلك الإجراءات لم تفلح في وقف العنف.

ويقول المحتجون انهم يطالبون بوظائف وانهم غاضبون بسبب الفساد وما يقولون انها حكومة قمعية لكن مسؤولين قالوا ان الاحتجاجات استولت عليها أقلية من المتطرفين الذين يريدون تقويض تونس.

وقال شهود عيان ان حشودا تجمعت للاحتجاج في ثلاثة بلدات. ففي القصرين على بعد حوالي 200 كيلومتر من العاصمة هتف الالاف مطالبين بن علي بالرحيل.

وفي بلدة دوز الصحراوية قال ثلاثة شهود لرويترز ان أربعة اشخاص على الاقل بينهم أستاذ جامعي قتلوا عندما فتحت الشرطة النار على المحتجين.

وقال شاهدان لرويترز ان الشرطة بمدينة تالة على بعد 200 كيلومتر جنوب غربي العاصمة التونسية استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق حشد من المحتجين ثم فتحت النار بعد ذلك مما أدى لمقتل وجدي السايحي (23 عاما).

وقال رمزي شقيق القتيل ان السايحي اصم.

وأبلغ رمزي رويترز عبر الهاتف "أمرته الشرطة بالعودة الى منزله لكنه لم يسمع شيئا ثم أطلقوا عليه النار ... لقد وعدونا (الحكومة) مرارا والان يعدوننا بالموت."

ولم يرد مسؤولون على اتصالات هاتفية من رويترز للتعليق بشأن روايات شهود العيان.

وتقول الحكومة ان الشرطة لا تطلق النار الا دفاعا عن النفس عندما يهاجمها المشاغبون بالقنابل الحارقة والهراوات.

ويقول بعض المحللين ان الحكومة التونسية ستتمكن على الأرجح من احتواء الاضطرابات لكن بن علي يمكن أن يجد نفسه على المدى البعيد وقد ضعفت قوته بينما قويت شوكة معارضيه.

ومما يزيد الضغط الدولي على تونس بشأن تعاملها مع الاضطرابات قال الاتحاد الاوروبي أكبر شريك تجاري لتونس ان العنف أمر "غير مقبول".

وقالت مايا كوسيانسيتش المتحدثة باسم كاثرين اشتون مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي "لا يمكننا ان نقبل استخدام الشرطة غير المتناسب للقوة ضد متظاهرين مسالمين."

وتراقب الدول العربية المجاورة عن كثب الاجتجاجات في تونس التي دخلت أسبوعها الرابع خشية انتشار الاضطراب الاجتماعي.

وأعلنت الحكومة حظر التجول لليلا في العاصمة والضواحي المحيطة بها بدءا من الثامنة مساء (1900 بتوقيت غرينتش) حتى السادسة صباحا كل ليلة وقالت ان ذلك يأتي ردا على العنف.

وقال مراسل لرويترز في حي العمران بضواحي تونس العاصمة انه مع بدء سريان حظر التجول واصل مئات الشبان قذف الشرطة بالحجارة.

واضاف أن الشرطة ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع واطلاق الرصاص في الهواء. وكان الشبان قد أضرموا النار في وقت سابق في فرع أحد البنوك.

وتشير أحدث تقديرات رسمية لعدد القتلى في الاشتباكات الى أن 23 شخصا لقوا حتفهم الا أن بعض المنظمات الحقوقية الدولية تقول ان العدد أكبر من ذلك.

وقال رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي يوم الأربعاء في مؤتمر صحفي ان رئيس البلاد قرر تعيين أحمد فريعة وزيرا جديدا للداخلية.

ولم يعلن الغنوشي سببا للتغيير لكنه أضاف ان الرئيس أمر بتشكيل لجنة خاصة للتحقيق في الفساد وممارسات بعض المسؤولين وانه أمر أيضا بالافراج عن جميع المحتجزين خلال الاحتجاجات.

كما عرض بن علي مساعدات مالية للعاطلين من خريجي الجامعات والذين كانت شكاواهم قوة محركة للاضطرابات.

وقامت عربات جيب عسكرية من نوع همفي وجنود مسلحون بدوريات في مكانين على الاقل بوسط تونس العاصمة يوم الاربعاء وأغلقت معظم المحال التجارية أبوابها.

وبدت أغلب مناطق المدينة الساحلية هادئة بعد فرض حظر التجول.

وأثارت الاضطرابات مخاوف المستثمرين في تونس وهي واحدة من أكثر اقتصادات المنطقة تطورا. وأغلقت الأسهم في بورصة تونس على انخفاض بنسبة 3.4 في المئة يوم الاربعاء لتصل الى أدنى مستوى في 38 أسبوعا.

مواضيع ممكن أن تعجبك