قانون «ما بعد الطفرة النفطية»

منشور 04 كانون الثّاني / يناير 2011 - 02:13

صلاح صبح

هل اقتربنا من الوصول إلى مرحلة «نضوب الفوائض المالية النفطية»؟، وهل الإمارات، التي تعد واحدة من أغنى الدول النفطية، بحاجة إلى تمويل موازنة حكومتها الاتحادية بالعجز، أو بالاستدانة، في وقت تمتلك فيه احتياطات تقدر بـ98.2 مليار برميل تحتل بها المرتبة السابعة بين دول العالم، وفقاً لأحدث تقرير صادر عن «دائرة أبوظبي للتنمية الاقتصادية»؟..

من غير المعقول أن وراء صدور القانون في الوقت الحالي توقعات بانهيار واسع النطاق في أسعار النفط التي تلامس حالياً أعلى مستوى لها في 27 شهراً، وأصبح البرميل قاب قوسين أو أدنى من حاجز المئة دولار من جديد.

ما الأمر إذاً؟

«المجلس الوطني الاتحادي» (السلطة التشريعية) أقر يوم الثلاثاء الماضي قانوناً للدين العام يمهد الطريق نحو إصدار أول سندات سيادية للدولة (صادرة عن الحكومة الاتحادية)، مع وضع حد أعلى للدين العام، بحيث لا يتجاوز 25 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، أو 200 مليار درهم، أيهما أقل.

ليس هذا وحسب، بل إن وزير الدولة للشؤون المالية عبيد حميد الطاير كشف عن أن «الحكومة قد تبيع سندات اتحادية بنهاية 2011 وبداية 2012».

وأضاف إن «إيرادات بيع السندات سيتم استخدامها في تغطية عجز الموازنة (إذا تطلب الأمر)».

وفي جلسة إقرار قانون الدين العام نفسها، تمت الموافقة على قانون آخر بربط الموازنة العامة للاتحاد عن العام 2011 وموازنات الجهات الاتحادية المستقلة الملحقة بها، والمقدرة مصروفاتها بنحو 41 مليار درهم، وإيراداتها بـ38 ملياراً تقريباً، أي بعجز يبلغ نحو 3 مليارات، قال الوزير إن الحكومة ستدرس مجموعة من الخيارات، من بينها استخدام الاحتياطات القائمة، أو عائدات من الاستثمارات الحكومية لتمويله، مشدداً على أن كل الخيارات مطروحة و«لن يتم الإقدام على شيء قبل مناقشة الخيارات في مجلس الوزراء، رغم موافقة (المجلس الوطني الاتحادي) على قانون الدين العام».

ويعود السؤال ليطل برأسه مجدداً: هل انتهى عصر الفوائض المالية النفطية، للدرجة التي تطلب ضرورة وجود مثل هذا القانون، الذي يسمح بتمويل أي عجز متوقع في الموازنة العامة بالاستدانة؟

إن القانون يخص الحكومة الاتحادية التي تدير موازنة مستقلة عن موازنات الحكومات المحلية في كل من إمارات الدولة السبع، وصدوره -من وجهة نظري- يؤكد الرغبة في المضي قدماً نحو تهيئة المناخ القانوني والتشريعي اللازم لتوفير الأدوات المالية المطلوبة لإدارة الموازنة الاتحادية بشكل أكثر مرونة، كما أنه يوفر إطاراً قانونياً لأي عملية تمويل بالعجز في المستقبل، بدلاً من ترك الأمور بلا ضوابط، إذ إنه حدد سقفاً لقيمة الدين تتوافق مع المعايير العالمية «المتحفظة».

وقد يكون من المستبعد حالياً الوصول بالمبالغ التي ترغب الحكومة الاتحادية في اقتراضها إلى حاجز الـ200 مليار، الذي وضعه القانون كسقف، إذ إن مصروفات موازنة 2011، والبالغة 41 مليار درهم، لا تمثل سوى 25 بالمئة من هذا الرقم، لكن التوسعات المستقبلية ممكنة، وتضاعف حجم الموازنة أيضاً في سنوات قريبة ممكن.

أعتقد أن مثل هذا القانون يأتي ضمن خطة لإعداد الاقتصاد المحلي لمرحلة ما بعد الطفرة النفطية، بغض النظر عن توقيت حدوثها، وما إذا كان الوصول إليها قريباً أو بعيداً، وهي الخطة التي تظهر ملامحها واضحة في تنويع الأنشطة الاقتصادية في مجالات بعيدة عن البترول، كالسياحة والصناعة والخدمات وغيرها.

هو إذاً قانون للمستقبل وللحالات الطارئة، ويهدف إلى التحوط من أية أزمات أو ظروف غير مواتية، فآجلاً أو عاجلاً ستجف منابع الفوائض النفطية، وحينها يجب أن يكون المناخ مهيأ لاستمرار الاقتصاد المحلي متيناً من دون نفط.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك