يشكو الكثيرون من المصريين من الحالة الاقتصادية السيئة عقب نجاح ثورة 25 يناير، إذ أن الأوضاع لاتزال غير مستقرة، وتحتاج إلى تكاتف الجميع. البعض يصف تلك المرحلة بأنها تمر بمنعطف خطير نتيجة توقف عجلة الإنتاج في العديد من القطاعات الحيوية بالدولة مما يعيق عملية النمو وهو ما ينذر بكارثة يحذر منها العديد من الخبراء.
يقول الدكتور على لطفي رئيس وزراء مصر الأسبق إن العامل الرئيسي في أي نمو اقتصادي يقوم على الأمن والاستقرار لكن في فترات الاضطرابات غالبا ما تتوقف عجلة الإنتاج وخاصة في الدول النامية لكن ما حدث خلال الستة أشهر الأخيرة يمكن تداركه بشرط العودة السريعة للانتاج والحد من البطالة. ويمكن تعويض السياحة والاستثمار بإعادة النظر في التعديلات والتشريعات بالتزامن مع إرادة سياسية حقيقية في الوصول بالأوضاع الأمنية إلى وضع أفضل مما عليه الآن، لإتاحة الفرصة للمستثمرين في الدخول إلى الساحة الاقتصادية مجدداً. وأضاف أن مسؤولية هذا الاستقرار الأمني مشتركة بين المواطنين والمسؤولين، خصوصا أن الاقتصاد المصري معروف بين دول العالم بأنه سريع النمو نتيجة وفرة المقومات المختلفة التي تساعد في تخطي أي عقبات من عمالة وسوق استهلاكي وتصنيع وغيرها من المقومات الداعمة لأي اقتصاد في العالم. ومن جهته قال الدكتور حمدي عبد العظيم الخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد المصري حاليا يمر بمرحلة صمود بالاعتماد على المعونات التي لا تمثل إلا مسكنات مؤقتة، خصوصا الدور القطري والإماراتي في المساعدة، لكن المشكلة ليست في المعونات أو المساعدات بقدر ما هي مشكلة داخلية فبعد توقف عائدات المصريين من الخارج التي كانت تصل إلى 12 مليار جنيه سنويا من تحويلات بالعملات الصعبة، وتراجع السياحة، وتوقف عمليات الإنتاج الداخلية في المصانع والتصدير والاستيراد أصبح الخطر من الداخل وهو الكارثة الكبرى حتى أن جميع هذه المجالات الاقتصادية أصبحت بالمقياس تقديراتها 4 % تحت الصفر واستمرار البلد بهذا الشكل يعني انتحاراً اقتصادياً كارثياً لن تحمد عقباه. وأضاف أن هناك إصلاحاً يتم بالفعل خاصة فيما يتعلق بالمرتبات وتذويب الفوارق بين الموظفين في مرتباتهم، وجعل حدين أعلى وأدنى للمرتبات لا يزيد على 36 ضعفاً، مشددا على ضرورة وقف عمليات استنزاف الاقتصاد المصري بشكل مستمر فيما كان يعرف بعمليات الخصخصة التي كانت تسير بسرعة شديدة، وأصبح من الضروري الآن أن تتحول الشركات من البيع والتخصيص لرجال الأعمال سواء من مصر أو من الخارج إلى شركات وطنية منتجة ترعى مصالح عمالها ومصالح الاقتصاد الوطني الذي لا يختلف أحد على أنه يسير الى منحنى انحداري كارثي .
وأشار عبد العظيم الى أن مصر يمكنها خلال ثلاث سنوات فقط بما لديها من إمكانات بشرية وإنتاجية تخطي تلك المرحلة برغم الميراث السلبي والفساد الثقيل جدا الذي يمثل عائقاً كبيراً وهو ما يتطلب في نفس الوقت عمل تغييرات في التشريعات الخاصة بذلك، وتعديل قوانين الضرائب وحماية المستهلك وقوانين العمل التي توضح حقوق العمال وواجباتهم المختلفة.