الإعلانات التجارية المصرية في رمضان "تسول ونمطية"

الإعلانات التجارية المصرية في رمضان "تسول ونمطية"
2.5 5

نشر 01 تموز/يوليو 2016 - 11:33 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
الإعلانات الرمضانية المصريّة تضيع بسبب سرقة الافكار والنمطية
الإعلانات الرمضانية المصريّة تضيع بسبب سرقة الافكار والنمطية

لاجديدَ في إعلانات الموسم الرمضاني على الشاشة المصرية لهذا العام، صورة نمطية مذيّلة ببعض الإبهار البصري المفرغ في معظمه من المحتوى. فما تزال العلاقة بين القنوات وشركات الإعلان هي الموجه لدفّة السوق، متحكّمة بالرؤية الفنية للإعلان وقواعد بثه، غير آبهةٍ بأهواء المشاهدين، أو القواعد العالميّة للإعلان التي تنصّ على أن لا تتجاوز مدة الإعلان 8 دقائق، فيما تصل مدة بعض الإعلانات المصريّة إلى 20 دقيقة!

إضافة إلى ذلك، يحجز «التسول» مساحته الخاصة في رمضان، باعتباره شهر الخير. من البديهيّ ربما، أن تكثر إعلانات التبرع للمستشفيات والجمعيات الخيرية، لكن الأمر المبالغ فيه هو جرعة «التضرّع» المستفزة التي تجاوزت الشاشة المصرية لتصل إلى الشاشات الخليجية. والمفارقة الأغرب أن يتبع إعلان التبرع آخر يعرض شاليهات وشققاً في أحد شواطئ هذه البلاد التي قسّمت أبناءها بين عتبتين يفصل بينهما حيوات لا يدرك كنهها إلّا من يعيش فيها.

تحت شعار «العيلة الكبيرة» قدمت شركة «فودافون» إعلانها للموسم الرمضاني، في محاكاة لأوبريت «الليلة الكبيرة» (سيد مكاوي وصلاح جاهين) ضمّت عددًا متنوعًا من نجوم الشاشة مثل إسعاد يونس وليلى علوي وأشرف عبد الباقي وأحمد السقا وشيرين ومنة شلبي وغيرهم. حقق الإعلان أصداء جيدة وتجاوز عدد مشاهديه على «يوتيوب» الـ5 ملايين.

من جهتها اتكأت شركة «أورانج» (موبينييل سابقا) في إعلاناتها على النوستالجيا فاسحتضرت أغاني عدوية ومحمد رشدي، لكن بتوزيع جديد وكلمات تعبّر عن الزحمة خلال الشهر الكريم. قدّم الإعلان أكرم حسني وأحمد فهمي و «فرقة النفيخة»، ليكون صورة نمطية يميزها قربها من الشارع المصري، خصوصًا أنها خاطبته بأدوات موسيقية ووجوه كوميدية تحظى بشعبية، فقارب الـ5 ملايين مشاهدة على «يوتيوب».

شركة «جهينة» للألبان لم تستعن بمشاهير الفن أو الرياضة، بل اكتفت بثلاثة أطفال، يدور بينهم حوارٌ ألهب مواقع التواصل الاجتماعي، بين معجب بالإعلان ورافض له. خلال الشريط يتحدث الأطفال عن حليب الأم وعجز أحدهم على التخلي عنه، ويُكنّى عن الحليب بمفردة «دندو» التي ابتكرها الإعلان، فحمّلت أبعادًا جعلتها حجّة لتوقيف عرض الإعلان لأنه «يسيء إلى المجتمع ويخدش حياءه». توقف عرض الإعلان بقرار من جهاز حماية المستهلك، لتتبعه الشركة بأربعة إعلانات حملت المضمون نفسه بمفردات ألطف. وخلال أسبوع قاربت أرقام مشاهدة أجزاء الإعلان المليون والنصف مليون عبر «يوتيوب». ولأن العالم بات قرية صغيرة مكشوفة الأطراف عبر العالم الافتراضي، اكتشف رواد «الفايسبوك» أن الشريط مستوحى من إعلان لشركة E.TRADE الأميركية للخدمات المالية ويظهر فيه خمسة أطفال أحدهم يتعامل وكأنه صاحب رأس مال.

«زادت مساحة الإعلانات مع تضخم الشركات وزيادة مغرياتها ونيلها نسب مشاهدة عالية»، يقول الناقد طارق الشناوي لـ «السفير»، مشيرًا إلى أن الفنان بات يعتبر الإعلان مورد رزق، وحيّزا للحضور أيضًا. «مجدي الكدواني لم يشارك في الموسم الرمضاني سوى في إعلان، كذلك حسن الرداد وأحمد عز، ومنة شلبي، وهذا دليل على أن للإعلان دوراً في حضور الفنان».
يلفت الشناوي إلى أن الإعلان وسيلة مجدية للفنان على المستوى المادي والفني أيضاً، والإعلان المقدم بإتقان يكون لمصلحة الفنان، مستحضراً إعلاناً ظهر على الشاشة في ثمانينيات القرن الماضي قدمه الفنان حسن عابدين، يروّج فيه لمشروب حمل اسم «شويبس»، ولقي استحسان المشاهدين وساهم في انتشار اسم الفنان.

يتابع الشناوي: «إعلانات الموسم الرمضاني الحالي حملت تغييرات جديدة وإضافات، سواء من حيث الفكرة أو الشكل، كاستخدام الأطفال الرضع»، مشيراً إلى أن إعلان حسن الرداد وأحمد فتحي من الإعلانات المحببة. يروّج الثنائي لأحد منتجات الجبنة عبر حوار يدور بينهما يحاكي في أحد أجزائه إعلان قهوة يقدمه جورج كلوني وجين دوجاردين.

«أرسم قلب» ولكن! استحوذ إعلان «مؤسسة الدكتور مجدي يعقوب» لمرضى القلب، إعجاب المتلقين لبساطة فكرته ورقيّها. قدّم الإعلان عبر أغنية أداها عدد من نجوم الشاشة منهم نيللي كريم ودنيا سمير غانم ومن مسرح مصر محمد أنور وحمدي المرغني وويزا، ومحمد حماقي وغيرهم، فقاربت عدد مشاهداته على يوتيوب الـ5 ملايين مشاهدة. إلا أن الإعلان المميز لم يكن فكرة مصرية خالصة، فكان هو الآخر مستوحى من أغنية God Only Knows التي أطلقتها BBC Music العام 2014، لجمع تبرعات لمصلحة الأطفال المحتاجين، شارك فيها فاريل وليامز، ستيفي ووندر وايميلي ساندي.

الإعلان فن له أصوله وشروطه القائمة على الخفة والجودة والبساطة، بعض المعلنين أدركوا ذلك، لكن معظم الإعلانات ضاعت بين العبثية وسرقة الأفكار.

2016 © جريدة السفير

اضف تعليق جديد

 avatar