"رقصة التنورة" تلقى رواجاً كبيراً في رمضان

"رقصة التنورة" تلقى رواجاً كبيراً في رمضان
2.5 5

نشر 18 حزيران/يونيو 2016 - 11:42 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
"رقصة التنورة" تثير الإعجاب في السهرات الرمضانية في الدول العربية

تلقى رقصة التنورة أو الدراويش رواجا كبيرا في الكثير من البلدان العربية، خصوصا في المناسبات الدينية والاجتماعية وفي مقدمتها شهر رمضان المبارك

يتجمع الناس حول شخص وهو يدور وسط حلقة بثوبه الأبيض الفضفاض ويجتذب هذا العرض الراقص على ترانيم الألحان الصوفية والأناشيد والابتهالات الدّينية، محبي السهر والسمر في شهر رمضان وسط أجواء من الخشوع والسكينة.

وقدم “مركز الصفدي الثقافي” في مدينة طرابلس اللبنانية أمسية مميزة للجمهور استعاد خلالها تاريخ المدينة منذ مئة عام ولغاية اليوم، من خلال عروض جمعت بين الشاشة والمسرح.

وبعد عرض وثائقي مميز أثار إعجاب الجمهور كان للرقص الصوفي نصيب في تلك السهرة الرمضانية، حيث أبهر أحد أعضاء الفرق المولوية الجمهور بأدائه فتلة “الدراويش” على إيقاع الترانيم الصوفية، فيما شكلت الشاشة العملاقة في الخلفية تناغما مع حركاته الدائرية.

واختتم السهرة أحد الرموز الرمضانية في المدينة المسحراتي “أبوطلال” الذي أضفى أجواءً رمضانية أعادت الحضور بالذاكرة مئة سنة إلى الوراء. وتلقى رقصة التنورة الصوفية رواجا كبيرا في الكثير من البلدان العربية، خصوصاً في المناسبات الدينية والاجتماعية وفي مقدمتها شهر رمضان.

وتشد تلك الرقصة التراثية أنظار مشاهديها نظراً إلى الحركات بالغة الصعوبة التي يؤديها راقص التنورة، وهي ذات جذور وأصول صوفية درجت على تأديتها الفرق “المولوية”. لكن المصريين على سبيل المثال عمدوا إلى تطويرها وتحديثها، مضيفين إليها الإيقاعات بواسطة الدفوف، فضلاً عن الفوانيس، لتصبح من الفن الاستعراضي المتكامل.

فالفرق “المولوية” أو فرق “الدراويش” التي تسهم في إحياء ليالي شهر رمضان، تبهج لياليه المضيئة، وتضفي عليها بحركاتها الدائرية وكأنها كواكب شمسية متلألئة أجواء من التصوف وسمو الروح، خصوصاً أنها مصحوبة بالتواشيح والابتهالات والأذكار. وفي دار الأوبرا المصرية قدمت أمس الأول فرقة المولوية المصرية بقيادة عامر التوني عرضا مميزا على المسرح المكشوف، أخذ الجمهور في رحلة روحانية مميزة.

وفي ثوبه الأبيض شدا التوني بأشعار من الصوفية، وأناشيد عن الوجد والحب الصوفي الزاهد، حيث بدأ حفلته باكيا بعد أن أنشد قصيدة عن مريم العذراء، وذاب غراما في مديح النبي محمد. وفي القاهرة القديمة استضاف مركز الربع الثقافي فرقة مولاي للإنشاد الديني وموسيقي السماع الروحي، حيث استمتع الجمهور وتجاوب مع رقصات الدراويش الدائرية داخل مبنى مركز التراث الحضاري في شارع المعز.

ويعرف الرقص الصوفي بأنه نوع من أنواع الذكر عند متبعي الطريقة الصوفية، ويسمى بـ”المولوية”، ويكون بالدوران حول النفس والتأمل الذي يقوم به “الدراويش” بهدف الوصول إلى الكمال المنشود. وهو يهدف من وجهة نظر ممارسيه لكبح النفس ورغباتها والدوران حول النفس، ويعتقد أنه أتى من فكرة أو مفهوم دوران الكواكب حول الشمس.

ويعمد المتصوفون إلى تنظيم رقصات يرتدون فيها تنانير واسعة فضفاضة، ويقومون بحركات دائرية، ويعتبر راقصو المولوية أو راقصو التنورة أن في دورانهم تجسيدا للفصول الأربعة، وهي صلة الوصل بين العبد وخالقه، حيث يقوم الراقص برفع يده اليمنى وخفض اليسرى إلى الأسفل، وهذه الحركة ما هي إلا نوع من المناجاة للخالق. وارتبطت هذه الرقصة من وجهة نظر متبعيها باتساق الدوران فيها مع حركة الكون، والمولوية أهم الرقصات الصوفية وأكثرها انتشاراً وتميزت بفنون الرقص والموسيقى.

وأسس الطريقة المولوية الشاعر المتصوف جلال الدين الرومي، في القرن الثالث عشر الميلادي، وأتباع هذه الطريقة يسمون الدراويش، وقد ذاع صيت هذه الرقصة في عهد الدولة العثمانية، ومنها انتقل إلى سوريا ومصر ولبنان ومنطقة البلقان وبعض البلدان الأخرى، كما جرى التضييق عليها في عهد كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية آنذاك، لتعود الدولة وتسمح بتقديم عروضها بعدما أدركت أهميتها كعامل جذب سياحي.

وأشار الرومي إلى معنى الرقص بقوله “إن الأرواح التي تكسر قيد حبس الماء والطين وتتخلص منها تكون سعيدة القلب… فتصبح راقصة في فضاءات عشق الحق لتكون كالبدر في تمامه، فالأجساد الراقصة لا تسل عن أرواحها ولا تسل عما ستتحول إليه”.

Alarab Online. © 2016 All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar