الأردن:عروض مسرحيات رمضان"أبعد من صناعة كوميديا استعراضية هادفة"

الأردن:عروض مسرحيات رمضان"أبعد من صناعة كوميديا استعراضية هادفة"
2.5 5

نشر 03 تموز/يوليو 2016 - 12:55 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
الأردن:عروض مسرحيات رمضان
الأردن:عروض مسرحيات رمضان"أبعد من صناعة كوميديا استعراضية هادفة"

عروض مسرحية في شهر رمضان مخيبة للآمال ولم تكن على قدر الطموحات، في عدة «فنادق خمس نجوم « في العاصمة عمان الاردنية احتضنت عروضا مسرحية حملت تواقيع لفنانين اردنيين وعرب، خياراتها ذهبت الى أبعد من صناعة كوميديا استعراضية هادفة : سياسيا واجتماعيا، والتي يقوم عليها الفن المسرحي، ولكن ما تعرضه تلك الفرق ماذا يمكن أن نسميه وليس من باب التجريح : سخافة وابتذال .

وعندما نشاهد «سكيتش « قصير لـ»بنية» الحكايا التي تقوم عليها تلك الاستعراضات المسرحية نتعلم درسا حقيقيا في مجافاة المسرح ليس للكوميديا والتراجيديا فحسب، بل كل الاصول والمعايير الاولية للعمل المسرحي والفني.

ما يرتكب بحق الجمهور يمكن الاعتراف قولا أنه ليس جريمة واحدة، بل مجازر فنية ترتكب عن سابق اصرار وترصد بجميع مفاصل الذوق العام، مجازر تبيد الضحك والفكاهة والبكاء والحزن والالم، ذلك ما تفعله الكوميدياء الساذجة والسخيفة بالذائقة الفنية العامة لدى جمهور المتلقين لتهاوي مستواها الفني.

ولربما أن النقد الجارح واللاذع لا يكفي، للرد على هكذا اعمال مسرحية، بعدما استحال وقف غزوها للمسارح، ومن شأنها تبديد أي قيمة فنية، والاجهاز بقوة السخافة على ما تبقى من نماذج وحالات فنية درامية ومسرحية على قدر من الانجاز الفني الرائع والقويم.

باتت مواجهتها ضرورة ملحة وواجبا، وان كان شهر رمضان قد شارف على الانتهاء، حيث يتوقف عرضها على مسارح الفنادق، ولكن لعلنا بأضعف الايمان نستطيع وخز ضمائر وزارة الثقافة والقائمين على الفن والمسرح والدراما، لعلهم يتذكرون ان المسرح يقوم على الوعي والفكر والحد الادنى من الفن ولو كان استهلاكيا.

في مسرحية تعرض بأحد الفنادق يكون الجمهور على موعد مع كلام لا يرقى الى مستوى فني : سفيه واباحي ، لا يمكن ادراجه تحت باب « الفن والادب الصريح والمكشوف « ودوره النقدي في تعرية المجتمع، بل لغة غرائزية مباشرة متدنية المستوى ، يمكن اختصار عرضها مسرحيا بنشر صور اباحية تقول قولها دون حاجة الى التلفظ بأي كلام.

لا تعرف ما الذي يدور في رأس مخرج المسرحية ؟ الذي يحاول إقناعنا بانه يقدم عملا مسرحيا يدور في حلقات مفرغة، لا فنانين يعرفون الف باء فن التمثيل، ولا حبكة مسرحية : كوميدية أو تراجيدية كما يتوقع الجمهور يمكن أن تشدهم بشوق ودهشة لمتابعة فصول المسرحية.

والسؤال المتبقي، من الذي يروج لهذا الانحدار الفني المسرحي ؟ ليس ذلك فحسب، فبدل من هذا الهراء والتفاهة يمكن السماح لمسرح « اردني جاد « بان يعتلي نواصي المسارح ليقدم للجمهور وجبة فنية راقية وجادة ومسؤولة. الاستعراض المبتذل والمستهلك يمكن متابعته على شاشات عربية متخصصة.

ونحن نستعرض بوحي الألم والوجع ما وصل اليه المسرح من انحدار، تحيلنا الذاكرة الى استرجاع سريع الى مراجع وقامات مسرحية مبدعة تبدأ عند محمد الشواقفة ولا تنتهي عند موسى حجازين، اولئك الكبار ما زالت اعمالهم الفنية : مسرح ودراما تحوم من حولنا، لا تفارقنا بالضحك والحزن والاسى، فنانون كبار تركوا بصمات خفية على وعينا ووجداننا، وصاغوا الوجدان الشعبي والثقافة الوطنية.

وبالاخص محمد الشواقفة، هذا المبدع الكبير الذي عاش بجلباب البساطة والتواضع، وقدم أعمالا مسرحية اختزنت حكاية ضحك وفكاهة وبؤس وحزن الاردنيين، رجل عبقري حول كل ما يراه ويسمعه في الواقع الى حكايات مسرحية، اخترع مسرحا أردنيا له لغة مستقلة. لا ينتبه الاردنيون لتاريخهم العظيم سريعا نحو الذاكرة، ينسون عرار وتيسير السبول وحبيب الزيودي. نترك لاسماء نكرة ومشوهين وسماسرة غرباء على الوعي الجمعوي بان يحتلوا حيزا في المجال العام.

© 2016 Jordan Press & publishing Co. All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar