استحواذ عربي محتمل على أولمبيك مرسيليا يثير الجدل

منشور 27 تمّوز / يوليو 2020 - 06:31
فريق مرسيليا
فريق مرسيليا

منذ حوالى شهر، برز اسم رجل الأعمال التونسي محمد العياشي العجرودي ـ الرئيس السابق للملعب القابسي ـ بعدما أعلن عن رغبته في شراء أولمبيك مرسيليا الذي يعتبر أحد أبرز الأندية الفرنسية، والنادي الوحيد الذي فاز بدوري أبطال أوروبا من بين جميع أندية "الليغ 1".

العجرودي لم يكن وحده، بل ظهر معه اسم الرئيس السابق لنادي تولون للرجبي مراد أبو جلال، والذي قيل أنه يقود المفاوضات، والذي سيصبح رئيس مرسيليا في حال إتمام الصفقة، على أن يكون العجرودي رئيساً لمجلس الإدارة.

كثير من الكلام قيل خلال هذه الفترة، حتى أن العجرودي ذكر في أكثر من مناسبة أن المفاوضات تتقدم بشكل جيد، وأن عملية شراء النادي باتت قريبة.

لكن كل هذا الكلام اصطدم بحائط كبير، خاصة عندما أعلنت إدارة النادي أنها لا تعتزم بيعه، وأنها لا تتواصل مع أحد في هذا الإطار، وبالتالي لا مفاوضات، ولا نية للبيع.

وقال مالك مرسيليا، رجل الأعمال فرانك ماكورت أنه يرفض بشكل رسمي وقطعي التفاوض مع رجل الأعمال التونسي ـ الفرنسي محمد العجرودي لشراء النادي، وأبلغ رجل الأعمال ذلك بشكل رسمي عبر محاميه، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

رفض البيع جاء أيضاً على لسان رئيس النادي جاك هنري إيرود الذي أكد أن النادي بعث برسالة إلى موكلي العجرودي وأبو جلال مفادها أن النادي ليس للبيع، وأنه ليس هناك نية للدخول في مفاوضات حتى، قائلاً: "أشكر الذين أبدوا اهتماماً مالياً بالنادي، لكننا غير مهتمين بالبيع".

دور سعودي

مع ارتفاع وتيرة التصريحات بين الطرفين، خرجت العديد من التقارير الفرنسية والأوروبية، التي تتحدث عن نية سعودية لشراء مرسيليا عبر العجرودي.

وقالت التقارير أن رجل الأعمال التونسي هو واجهة لمستثمرين سعوديين يريدون شراء نادي الجنوب بمبلغ يصل إلى 700 مليون يورو (785 مليون دولار أميركي).

ووفقاً لتقارير نقلتها قناة "فرانس 24" الفرنسية، يتضمن العرض 300 مليون يورو للاستحواذ على ملكية النادي، و200 مليون لتغطية ديونه، و200 مليون للتعاقد مع لاعبين.

هذا الكلام يتقاطع مع كلام سابق عن رغبة رجل الأعمال السعودي الوليد بن طلال في شراء النادي الذي يتمتع بشعبية جارفة في فرنسا.

وأكدت العديد من المصادر أن السعوديين يريدون الاستثمار في كرة القدم الفرنسية، بعد الضربة الكبيرة التي تلقوها في إنجلترا، عقب فشل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بشراء مانشستر يونايتد قبل حوالي سنتين، ومن ثم فشله خلال هذا العام بشراء نيوكاسل يونايتد.

وتسعى السعودية عبر الاستثمار في الرياضة الى تبييض صفحتها وفقاً لمنظمة العفو الدولية التي حذرت سلطات الدوري الإنجليزي الممتاز من الموافقة على شراء صندوق استثمار سعودي لنيوكاسل يونايتد.

وبعثت مديرة منظمة العفو الدولية كايت ألين قبل أشهر قليلة برسالة إلى رئيس الدوري الإنجليزي الممتاز ريتشارد ماسترز تحذره من خسارة سمعة منظمته في حال الموافقة على عملية البيع.

وجاء في الرسالة: «طالما أن الأسئلة (المتعلقة بحقوق الإنسان في السعودية) لم تُحل، فإن الدوري الإنجليزي الممتاز يغامر بخسارة سمعته من قبل هؤلاء الساعين إلى استخدام بريقه للتغطية على تصرفاتهم غير الأخلاقية».

وأضافت: «جميع المؤسسات يجب أن تحمي نفسها ضد أي روابط محتملة في ما يتعلق بخرق قوانين حقوق الإنسان، والدوري الإنجليزي ليس مختلفاً».

وتابعت: «إنها أكثر من مجرد عملية مالية، إنها مسألة سمعة تتعلق بهيبة الدوري الإنجليزي وشغف قاعدة أنصار نيوكاسل».

وفي هذا الإطار، يبدو أن السعودية لم ترد أن تدخل مباشرة على خط شراء مرسيليا، فلجأت إلى رجل الأعمال التونسي العجرودي، الذي لديه الكثير من الأعمال والاستثمارات في السعودية، وفقاً لتقارير إعلامية، ليكون هو الواجهة، ويسيطر الصندوق السعودي على نادي الجنوب.

وذهبت بعض التحليلات مشيرة إلى رغبة السعودية في منافسة قطر في الدوري الفرنسي، من خلال شراء نادي مرسيليا، لينافس باريس سان جيرمان الذي يملكه الصندوق القطري.

في هذا الإطار، نفى العجرودي أن يكون عرضه لشراء أولمبيك مارسيليا يدخل في صراع سياسي بين السعودية وقطر.

وقال رجل الأعمال التونسي لوكالة الصحافة الفرنسية: "الأمر ليس سهلاً لهذه الدرجة، فما تقوله وسائل الإعلام المختلفة عن انتقال الصراع السياسي بين السعودية وقطر إلى الدوري الفرنسي ليس بهذه الصورة. في عرض الاستحواذ لن يتجاوز السعوديون والإماراتيون الأغلبية، وستكون هناك شركات من جميع أنحاء دول حوض البحر الأبيض المتوسط دون استثناء“.

وأضاف: ”منذ نشر الأخبار، أراد البعض ركوب هذه الموجة، لكننا هنا من أجل التسامح للعيش معاً. ليس لديّ أصدقاء ولا أعداء“.

إصرار العجرودي ومعه الجزائري مراد أبو جلال على الحديث عن هذا الملف، رغم نفي مالك النادي لأي كلام عن رغبته في البيع، أزعج إدارة مرسيليا التي رفعت دعوى قضائية ضد الجرودي وأبو جلال لأنهما قاما "بحملة إعلامية لثلاثة أسابيع تهدف الى زعزعة استقرار النادي".

وما كان من الرجلين إلا أن ردا بالمثل، واتهما النادي بأنه يزعزع مصداقيتهما.

هذه الاتهامات، والاتهامات المضادة، من شأنها أن تأخذ الخلاف الى مرحلة أخرى، وبالتالي المزيد من التراشق الكلامي عبر وسائل الإعلام، والذي من شأنه فعلاً التأثير سلباً على النادي ـ إدارة ولاعبين ـ وخاصة في هذه المرحلة الحساسة، حيث يتم التحضير للموسم المقبل من الدوري، وللمشاركة أيضاً في دوري أبطال أوروبا بعد سنوات من الغياب.

بابلو لونغوريا مديراً رياضياً

أكدت العديد من المصادر الفرنسية والإسبانية أن بابلو لونغوريا هو المدير الرياضي الجديد لمرسيليا.

والإسباني متخصص بالتوظيف يبلغ من العمر 33 عاماً، بدأ مسيرته عام 2007 مع نيوكاسل يونايتد، كما كانت له تجارب في إيطاليا وتحديداً مع أتالانتا وساسوولو ويوفنتوس، ومن ثم عمل مع فالنسيا منذ 2018 حتى سبتمبر 2020.

ووفقاً للتقارير، سيتعين على لونغوريا التعامل مع ميزانية محدودة، وبالتالي العثور على لاعبين بأسعار معقولة.


© Al-Akhbar. All rights reserved

مواضيع ممكن أن تعجبك