شكاوي مورينيو المستمرة تهدد استقرار مانشستر يونايتد

منشور 08 آب / أغسطس 2018 - 05:47
جوزيه مورينيو
جوزيه مورينيو

قد تكون التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها جوزيه مورينيو المدير الفني لمانشستر يونايتد عقب خسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف وحيد أمام ليفربول ضمن كأس الأبطال الودية الدولية بداية النهاية بين مورينيو ومانشستر يونايتد.

وحتى بالنسبة لمورينيو الذي دائما ما يعلن عن كل شيء في المؤتمرات الصحفية، كانت تصريحاته الأخيرة غير عادية بالمرة، حيث اعترف بأنه سلم نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، إد وودوارد، قائمة تضم أسماء خمسة لاعبين من أجل التعاقد مع اثنين منهم، لكنه لم يعد متأكداً مما إذا كان النادي سيتعاقد مع لاعب واحد فقط من هذه القائمة قبل انتهاء فترة الانتقالات الصيفية الحالية غداً.

وأعلن مورينيو أنه لو كان مشجعاً لما دفع يورو واحداً من أجل مشاهدة مباراة مانشستر يونايتد أمام ليفربول، رغم أن هذه المباراة تقام بين أشرس متنافسين في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، وتقام ضمن بطولة ودية تدر أموالاً طائلة على الأندية التي تشارك بها.

وأدلى البرتغالي بهذه التصريحات بعد المباراة التي شهدت حضور أعداداً غفيرةً من الجمهور بلغت 101.254 مشجعاً في ملعب جامعة ميتشيغان، بعدما خاض يونايتد ثلاث مباريات ضمن منافسات البطولة في ملاعب نصفها خاوية أمام كلوب أميركا المكسيكي وسان خوسيه إيرثكويكس الأميركي وميلان الإيطالي.

فهل رأت عائلة غليزر الأميركية مالكة النادي أن المدير الفني لمانشستر يونايتد كان يحذر جمهور الفريق من حضور المباراة الأخيرة أمام ريال مدريد التي أقيمت في ميامي الأربعاء الماضي؟

ولم ينته الأمر عند هذا الحد، لكن كيف يلعب نجم مانشستر يونايتد أليكسيس سانشيز وهو "سعيد للغاية باللاعبين من حوله"، في الوقت الذي يشكك فيه المدير الفني البرتغالي البالغ من العمر 55 عاماً في قدرات وإمكانات اللاعبين الشبان الذين يفترض أنه يعمل على تطويرهم وتحسين مستواهم لكي يقودوا النادي في المستقبل.

وبعد ذلك، وجه مورينيو الانتقادات لقائد الفريق أنتونيو فالنسيا لعدم جاهزيته من الناحية البدنية، كما فتح النار على النجم الفرنسي الشاب أنتوني مارسيال الذي لم يعد للفريق سريعاً بعد ولادة طفله، فضلاً عن توجيه الانتقادات لحكم المباراة ومساعديه واتهامهم بأنهم "حكام بيسبول" اكتشفوا فجأة أنهم حكام كرة قدم.

كما لم يتوقف مورينيو عن الشكوى المستمرة بسبب بدء معسكر الإعداد للموسم الجديد محروماً من 13 لاعباً بسبب حصولهم على عطل بعد المشاركة في نهائيات كأس العالم.

ويجب الإشارة هنا إلى أن الموسم الثالث غالباً ما كان نقطة تحول كبيرة لمورينيو مع الفرق التي تولى تدريبها من قبل، ففي الفترتين اللتين تولى خلالهما قيادة تشيلسي (بين عامي 2004 و2007 ثم بين عامي 2013 و2016)، ثم مع ريال مدريد خلال الفترة بين عامي 2010 و2013، كان الموسم الثالث هو الموسم الذي تتبعثر فيه جميع أوراق المدير الفني البرتغالي ويواجه فيه العديد من المشاكل التي قد تجبره على الرحيل في نهاية المطاف.

وفي نفس الوقت، لم يتعاقد النادي في فترة الانتقالات الصيفية الحالية سوى مع اللاعب البرازيلي فريد والظهير البرتغالي ديوغو دالوت البالغ من العمر 19 عاماً والذي لا يمتلك خبرات كبيرة تمكنه من تقديم الدعم اللازم للفريق.

ربما يكون مورينيو قد نجح في قيادة مانشستر يونايتد لاحتلال المركز الثاني في ترتيب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي، وهو أفضل مركز منذ موسم 2012-2013 الذي حصل الفريق فيه على اللقب، لكن يجب الإشارة إلى أنه جاء في المركز الثاني متخلفاً عن مانشستر سيتي صاحب الصدارة بـ 19 نقطة كاملة.

وفي الحقيقة، لم يكن مانشستر يونايتد منافساً قوياً على لقب الدوري الإنجليزي الموسم الماضي، وبالتالي يتعين على مورينيو في موسم 2018-2019 أن يعمل جاهدا على تقليص الفجوة الهائلة بين فريقه وبين مانشستر سيتي حتى يكون قادراً على المنافسة على اللقب.

وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى تصريحات مورينيو الأخيرة لوسائل الإعلام على أنها محاولة لحث وودوارد على التعاقد على الأقل مع مدافع ومهاجم من بين الأسماء التي رشحها له.

آرسنال يتطلع لحسم صفقة ديمبيلي
60 مليون يورو تعجل برحيل مودريتش عن ريال مدريد
بوغبا يعلم مورينيو برغبته في الرحيل
برشلونة يواجه أزمة قبل كأس السوبر الإسباني
أتلتيك بلباو يؤكد كسر قيمة الشرط الجزائي في عقد حارسه كيبا

لكن هنالك فارق كبير بين الموسم الثالث لمورينيو مع تشيلسي وريال مدريد في السابق والموسم الثالث له مع يونايتد هذه المرة، لأن المدير الفني البرتغالي كان قد دخل الموسم الثالث مع البلوز والملكي وهو حامل لقب بطولة الدوري ويسعى للبناء على ذلك، لكنه يدخل الموسم الثالث مع الشياطين الحمر وهو يواجه صعوبات كبيرة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى رحيله، ما لم يبدأ الفريق الموسم الجديد بشكل قوي ويستمر في تحقيق نتائج إيجابية.

وجاءت تصريحات مورينيو في ميشيغان بعد تصريحات إنهزامية أخرى في وقت سابق قال فيها أن مانشستر يونايتد سيعاني لكي يحقق الفوز على ليستر سيتي وبرايتون في أول مباراتين له في الموسم الجديد ضمن الدوري الإنجليزي الممتاز نظراً لأن اللاعبين لم يشاركوا في فترة الإعداد لوقت كاف.

لكنه لم يشر إلى أن ليستر سيتي سيدخل هذه المباراة محروماً من أبرز نجومه وهو الجزائري رياض محرز الذي انتقل إلى مانشستر سيتي.

ولعل الشيء المثير للسخرية هو أن مورينيو يتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية في مانشستر يونايتد مقارنة بما كان عليه في تشيلسي أو ريال مدريد، صحيح أن وودوارد لن ينجح في التعاقد مع كل اللاعبين الذين يريد مورينيو الحصول على خدماتهم – مثل إيفان بيريشيتش من إنتر ميلان وويليان من تشيلسي بسبب المطالب المالية الكبيرة لأنديتهما ووصول كل منهما إلى عامه التاسع والعشرين، لكن الشيء المؤكد هو أن مورينيو لن يكون مضطراً لمقاومة الضغوط فيما يتعلق بالتعاقد مع لاعبين لم يطلبهم وفُرضوا عليه، كما كان الحال في تشيلسي وريال مدريد، والدليل على ذلك أن تشيلسي تعاقد مع أندريه شيفتشينكو وميكايل بالاك دون إرادته.

وفي ريال مدريد، الذي يعمل فلورنتينو بيريز رئيس النادي فيه وكأنه مدير للكرة في حقيقة الأمر، أثيرت بعض القضايا المماثلة، حيث كان مورينيو قد وقع على عقد جديد مع النادي لمدة أربع سنوات ونصف في صيف عام 2012 بعد قيادته للحصول على لقب الدوري الإسباني، لكن الموسم الثاني كان "الأسوأ" للمدير الفني البرتغالي خلال مسيرته التدريبية، على حد قوله، بعدما دخل في خلافات مع نجمي الفريق إيكر كاسياس وكريستيانو رونالدو.

وبحلول مايو من عام 2013، خسر ريال مدريد اللقب لصالح برشلونة بفارق 15 نقطة، وخرج من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، كما هُزم أمام أتلتيكو مدريد في نهائي كأس ملك إسبانيا.

وانتهت فترة ولايته الثانية في تشيلسي بنفس الطريقة، فبعدما اتفق مورينيو على تمديد عقده لمدة أربع سنوات جديدة في السابع من أغسطس 2015، دخل في خلافات حادة مع طبيبة الفريق، إيفا كارنيرو، بعد نزولها أرض الملعب لعلاج لاعب الفريق إيدين هازارد في المباراة الافتتاحية للدوري الإنجليزي الممتاز أمام سوانزي سيتي.

ورغم أن مورينيو وتشيلسي توصلا إلى تسوية مع كارنيرو في وقت لاحق بشأن ادعاء الفصل التعسفي لطبيبة الفريق، أقيل مورينيو من منصبه في ديسمبر من ذلك العام، وهو ما مهد الطريق نحو توليه قيادة مانشستر يونايتد قبل عامين من الآن.

ومنذ ذلك الحين، أبرم مانشستر يونايتد عشر صفقات قوية، مقارنة بـ 13 لاعباً انتقلوا إلى مانشستر سيتي منذ قدوم المدير الفني جوسيب غوارديولا لقيادة الفريق، وهو ما يعني أن مورينيو قد يكون محقاً في انتقاداته لسياسة النادي فيما يتعلق بالصفقات الجديدة.

ومع ذلك، كانت الصفقة القياسية في تاريخ مانشستر سيتي هي التعاقد مع محرز مقابل 60 مليون جنيه، لكن مانشستر يونايتد تجاوز هذا المبلغ المالي في صفقتي روميلو لوكاكو (75 مليون جنيه) وبول بوغبا (89.3 مليون جنيه). ورغم أن مجلس إدارة يونايتد يقدم الدعم لمورينيو بشكل مستمر، فلم يتوقف المدير الفني البرتغالي عن توجيه الانتقادات لمجلس إدارة النادي في المؤتمرات الصحفية.

ويرى كثيرون أنه لو كان غوارديولا هو المدير الفني لمانشستر يونايتد لحقق نتائج أفضل بكثير من تلك التي حققها مورينيو ولم يكن ليحتل المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق 19 نقطة كاملة عن المتصدر.

وهناك مخاوف من تراجع نتائج مانشستر يونايتد مع بداية الموسم الجديد ومن أن يتحول المدير الفني "الاستثنائي" إلى المدير الفني "العاجز" فيما يتعلق بقدرته على الوصول إلى القمة.


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك