قدم المدرب الألماني هانز فليك درسًا تكتيكيًا جديدًا في نهائي كأس السوبر الإسباني، قاد من خلاله برشلونة لتحقيق فوز مستحق على ريال مدريد، مؤكدًا هيمنته على الكرة الإسبانية في حقبته، لم يكن الفوز مجرد نتيجة، بل كان نتاج خطة مدروسة أرهقت لاعبي ريال مدريد ذهنيًا وبدنيًا.
دخل فليك المباراة وهو يدرك تمامًا أن منافسه تشابي ألونسو سيعتمد على أسلوب دفاعي منظم مع استهداف التحولات السريعة خلف خط دفاع برشلونة المتقدم، لكن رد فعل المدرب الألماني كان مفاجئًا ومغايرًا لأسلوبه المعتاد.
صبر تكتيكي وتدوير مرهق للكرة
خلافًا لعادته في اللعب المباشر والسريع، قرر فليك تبني نهجًا يعتمد على الصبر والاستحواذ الطويل على الكرة، تخلى عن المخاطرة الهجومية المعتادة، واختار عدم المغامرة بالكرة إلا في اللحظات المناسبة والمضمونة.
هذا الأسلوب أجبر لاعبي ريال مدريد على الركض المستمر خلف الكرة، مما تسبب في إجهاد ذهني كبير نتيجة الحركة الدائمة وتدوير اللعب الذي فرضه برشلونة، كان هذا الإرهاق الذهني هو الخطوة الأولى نحو انهيار الفريق بدنيًا في الشوط الثاني.
تحرير دي يونغ وتفوق خط الوسط
كانت إحدى أبرز نقاط الخطة هي التعامل مع الرقابة التي فرضها ألونسو على العقل المدبر لبرشلونة، فرينكي دي يونغ، من خلال اللاعب غونزالو غارسيا، في الشوط الثاني، أجرى فليك تعديلاً تكتيكيًا ذكيًا، حيث حرر دي يونغ ومنحه أدوارًا على الجانب الأيمن من الملعب، بعيدًا عن رقابة غارسيا.
هذا التعديل سمح للنجم الهولندي باستلام الكرة بأريحية والتحكم في مسارات اللعب بالكامل، مما أدى إلى تفوق مطلق لبرشلونة في منطقة الوسط، ومع الإجهاد الذهني المتراكم، بدأ الإرهاق البدني يظهر بوضوح على لاعبي ريال مدريد، الذين انهاروا تمامًا بعد هدف رافينيا الثالث، وبدأوا في الخروج من الملعب تباعًا عبر التبديلات.
فليك..ملك النهائيات وزعيم إسبانيا الجديد
بهذا الفوز، يواصل هانز فليك ترسيخ أسطورته مع برشلونة. فقد نجح في الفوز بكأس السوبر الإسباني للمرة الثانية على التوالي، وخلال عام ونصف فقط، تمكن من الفوز على ريال مدريد في 5 مناسبات، وحصد 4 بطولات محلية متتالية.
فرض فليك نفسه كزعيم جديد على الكرة الإسبانية، وأعاد لبرشلونة هيبته وهيمنته التي افتقدها الفريق منذ أيام بيب غوارديولا، وبفوزه في 8 نهائيات من أصل 8 خاضها، أثبت أنه ملك النهائيات، وأن التعاقد معه قد يكون بالفعل أحد أنجح الصفقات في تاريخ برشلونة الحديث.
