يوفنتوس وكونتي وإعلان الحرب... وبونوتشي يواجه "القصاص"

منشور 04 آب / أغسطس 2012 - 01:36

خرج فريق يوفنتوس بطل الدوري الإيطالي عن قاعدة الصمت التي التزم بها منذ ظهور فضيحة المراهنات (كالتشيوسكوميسي) إلى الساحة، وذلك بعدما طالب المدعي العام في الاتحاد المحلي لكرة القدم بإيقاف المدرب أنتونيو كونتي 15 شهراً لاتهامه بالتورط في هذه الفضيحة.

لكن "القصاص" الأكثر قسوة الذي طالب به أمس الجمعة كان لمدافع الفريق الدولي ليوناردو بونوتشي لأن الأخير يواجه عقوبة الإيقاف لثلاثة أعوام وستة أشهر مما قد يقضي على مسيرته.

وكان بإمكان كونتي المتهم بإخفاء معلومات عن التلاعب بمباراتين لسيينا مع فريقي نوفاري وآلبينوليفيه من الدرجة الثانية موسم 2010-2011 حين كان يتولى تدريب هذا الفريق، أن يصل إلى تسوية مع الادعاء العام من أجل إنهاء المسألة بعقوبة أقل قسوة من تلك التي يمكن أن يطالب بها الأخير، لكن لاعب الوسط الدولي السابق رفض القيام بذلك وقرر الاحتكام لمحاكمة كاملة من أجل تبرئة اسمه.

ويأتي الموقف الصادر عن كونتي بعد أن وافق في بادىء الأمر على تسوية بنصيحة من المحامين الذين يدافعون عنه وتقضي بأن يتم إيقافه ثلاثة أشهر وأن يدفع غرامة مالية قدرها 200 ألف يورو.

واتفق كونتي مع المدعي العام ستيفانو بالاتزي على هذه التسوية رغم أنه نفى منذ البداية أي علم له بما حصل في تلك المباراتين لكنه قبل بها بنصيحة من المحامين، إلا أن اللجنة التأديبية التابعة لاتحاد اللعبة لم تقبل بها كونها غير مناسبة على حد وصفها.

ونتيجة ذلك، طالب المدعي العام بلاتزي بإيقاف كونتي لمدة 15 شهراً، وفي حال إقرار هذه العقوبة فلن يتمكن المدرب من التواجد خلال فترة الإيقاف في الملعب وغرف الملابس خلال المباريات بجانب منعه من إجراء المقابلات التلفزيونية وعقد المؤتمرات الصحافية لكنه سيتمكن من قيادة الفريق في التدريبات.

وتسبب القرار الذي اتخذته اللجنة التأديبية في الاتحاد الايطالي وطلب الإيقاف لـ 15 شهراً الذي طالب به الادعاء، بخروج رئيس يوفنتوس أندريا آنييلي عن صمته وانتقاده للاتحاد المحلي للعبة والقضاء الرياضي، متحدثاً عن نظام ديكتاتوري يفتقد للعدالة الرياضية والمنطق في تعاملاته.

واصدر آنييلي بياناً رسمياً جاء فيه: "لقد أدركنا أن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم ونظامه الخاص بالعدالة الرياضية يواصلان العمل خارج حدود المنطق والعدل. يوفنتوس وموظفوه ولفترة طويلة وبحس من المسؤولية اعتمدوا مقاربة هادئة ورصينة في تعاملهم مع المؤسسات، لكن في مواجهة المواقف التي كانت واضحة منذ البداية واحترامها، ولكن تلك المؤسسات تقترح الآن هجوماً جديداً يعمل على الضرر بالنادي".

وواصل: "قرار اللجنة التأديبية (الاربعاء) برفض التسوية التي توصل لها كونتي مع المدعي العام يشكل إشارة على القصور الذي طال نظام العدالة الرياضية والاتحاد الذي يديره. استشعر مرة أخرى عدم القدرة (في الاتحاد) على تلبية احتياجات كرة القدم الاحترافية الحديثة على أعلى المستويات".

وواصل "بعد أن قرر (كونتي) اللجوء إلى التسوية من أجل تقليل الضرر الناجم عن نظام عتيق ومتناقض من العدالة الرياضية. المرء منا يواجه نظاماً دكتاتورياً يحرم النادي وموظفيه من أي حق في الدفاع عن أنفسهم وشرفهم".

وأكد آنييلي أن يوفنتوس يساند حتى النهاية جميع أفراده، في إشارة إلى بونوتشي وسيموني بيبي اللذين ورد اسمهما أيضاً في هذه الفضيحة وقد طالب الادعاء أمس الجمعة بإيقاف الاول لثلاثة أعوام وستة اشهر لاتهامه ب"الغش الرياضي".

وذكرت وكالة "آنسا" أن بالاتزي طالب أيضاً بإيقاف سيموني بيبي لمدة عام لـ "عدم إبلاغه عن الغش".

وتوجه إلى بونوتشي الذي شارك مع المنتخب الإيطالي في بطولة يورو 2012 ووصل معه إلى النهائي رغم الشبهات حوله، تهمة محاولة الغش الرياضي وتعود المسألة إلى موسم 2009-2010 حين كان يدافع عن ألوان باري والشك يحوم حول مباراة الأخير مع أودينيزي في مايو 2010، أما بالنسبة لبيبي فالامر يتعلق بالمباراة ذاتها (كان في صفوف أودينيزي حينها) والتهمة الموجهة إليه هي معرفته بما حصل دون التبليغ عنه.

كما طالب الادعاء بحسم نقطتين من رصيد بولونيا وفرض غرامة 50 ألف يورو عليه وفرض نفس الغرامة أيضاً على أودينيزي.

وعاقبت اللجنة التأديبية مدافع باري السابق وأتالانتا الحالي أندريا ماسييلو بالإيقاف لمدة عامين وشهرين، كما أوقفت أليساندرو باريزي وماركو روسي وماركو إيسبوزيتو الذين لعبوا إلى جانب ماسييلو في باري بالإيقاف لعامين، وعام و10 أشهر، وثلاثة أشهر و10 أيام على التوالي، إضافة إلى تغريمهم مالياً دون الكشف عن قيمة الغرامة.

وأصدرت اللجنة التأديبية هذه العقوبات بعد أن وافقت الأطراف المعنية على الاعتراف بذنبها ضمن تسوية.

وغرم نادي سامبدوريا بمبلغ 30 ألف يورو وتم حسم نقطة من رصيده للموسم المقبل، فيما غرم باري الذي يلعب في الدرجة الثانية حالياً، بمبلغ 80 ألف يورو مع حسم 5 نقاط من رصيده.

وكانت اللجنة غرمت سيينا أيضاً بحسم ست نقاط من رصيده.

وهناك العديد من اللاعبين، مثل مدافع بولونيا دانييلي بورتانوفا، الذين يواجهون التهمة عينها.

كما ورد اسم ماركو دي فايو (بولونيا) من بين الملاحقين قضائياً، في حين يواجه نادي ليتشي خطر الإنزال من الدرجة الثانية إلى الثالثة، كما هناك احتمال أن يُحسم من رصيد تورينو الذي عاد هذا الموسم إلى دوري الأضواء، بعض النقاط من رصيده حتى قبل أن يبدأ مشواره في دوري الدرجة الأولى، كما كان حال بيسكارا الذي حسم الاتحاد الإيطالي من رصيده نقطتين وأوقف اربعة من لاعبيه لمدة خمسة أعوام.

وسيستهل بيسكارا الصاعد إلى الدرجة الأولى مشواره برصيد ناقص نقطتين، في حين سيخسر نوفارا الهابط إلى الدرجة الثانية أربع نقاط وألبينوليفي من الدرجة الثالثة 15 نقطة.

وأوقف أربعة لاعبين لمدة خمسة أعوام هم لويجي سارتور وماريو كاسانو وأليساندرو زامبيريني ونيكولا سانتوني.

وعقوبة الإيقاف هذه لمدة خمسة أعوام هي الأثقل ضد اللاعبين، في حين نال غيرهم عقوبة الإيقاف بين ست مباريات وأربعة أعوام.

وبدأت هذه الفضيحة الجديدة منذ حوالي عام على يد مدعي عام كريمونا حين بدأت معالم القضية تتبلور، وقد أوقفت الشرطة قائد لاتسيو ستيفانو ماوري بتهمة التورط بالتلاعب في نتائج مباريات الدوري.

ولاحقت الشرطة الايطالية العديد من الأشخاص بينهم أيضاً الدولي دومينيكو كريشيتو ظهير زينيت الروسي، وقد داهمت غرفة الأخير في معسكر المنتخب الإيطالي في كوفيرتشيانو بالقرب من فلورنسا، حيث كان يتحضر للمشاركة بكأس أوروبا وحققت معه، مما اضطره إلى الإعلان عن انسحابه من المنتخب.

وذكر أن كريشيتو التقى في مايو 2011 مع زميله حينها في جنوى جيوسيبي سكولي ومشجعين للفريق مصنفين في فئة المتعصبين أو ما يُعرف بـ "الألتراس" وشخص بوسني صاحب سجل إجرامي، وذلك في أحد مطاعم المدينة.

وطالب الادعاء العام في كريمونا حينها إصدار مذكرة توقيف بحق سكولي، لكن قاضي التحقيق غيدو سالفيني لم يلب طلبه.

وداهمت الشرطة أيضاً منزل قائد كييفو سيرجيو بيليسييه وأوقفت لاعب جنوى وفيورنتينا السابق عمر ميلانيتو.

وذكر أن سيينا وأتالانتا ونوفارا (هبط إلى الدرجة الثانية) هي الأندية الثلاثة من الدرجة الأولى المتورطة في هذه الفضيحة، إضافة إلى سامبدوريا الذي كان في الدرجة الأولى خلال موسم 2010-2011.

أما بالنسبة للاعبين، فلم يكن حينها مفاجئاً استدعاء كريستيانو دوني (أتالانتا سابقاً) وكارلو جيرفازوني (اللاعب السابق لفريق الدرجة الثالثة بليزانسي) وفيليبو كاروبيو (لاعب سيينا السابق ولا سبييزا من الدرجة الثالثة حالياً) لأنهم أول من تعاون في التحقيق بهذه القضية.

وشكلت تلك الخطوة بداية الاجراءات التي يحتكم إليها في هذه القضية التي يحقق فيها الادعاء العام في باري ونابولي أيضاً.

وأصبحت الكرة الإيطالية معتادة على هذه الفضائح التي ضربت الـ "كالتشيو" عامي 1980 و2006 وهذه المرة تحت تسمية "كالتشيوسكوميسي" عوضاً عن فضيحتي "توتونيرو" التي تسببت بإيقاف هداف مونديال 1982 باولو روسي لثلاثة أعوام ثم تخفيفها إلى عامين وإنزال ميلان إلى الدرجة الثانية، و"كالتشيوبولي" التي أدت إلى تجريد يوفنتوس من لقبيه في الدوري وإنزاله إلى الدرجة الثانية.

ووصل الأمر بالجمهور الإيطالي إلى حد السخرية من واقع اللعبة في بلاده نتيجة هذه الفضائح وتم تناقل هذه النكتة: "خبر عاجل خاص بكالتشوكوميسي: لم يتم شراء مباراة فيتشنزا-كالياري عام 1964"، وذلك كإشارة على التشكيك بنزاهة الدوري منذ زمن طويل.

أما بالنسبة للفصل الأخير من الفضائح في بلد أبطال العالم أربع مرات فالأمر يتعلق بالمافيات المحلية والأجنبية واللاعبين المتورطين في التأثير على نتائج المباريات لتحقيق الربح في المراهنات.

ولا يتعلق الأمر بالمراهنة على الفوز بالمباريات أو خسارتها بل بتحديد النتيجة أيضاً وعدد الأهداف المسجلة.


© Copyright Al-Ahram Publishing House

مواضيع ممكن أن تعجبك