شيع قرابة عشرة آلاف شخص، رجالا ونساء، كان بينهم كثير من الشبان، اليوم الخميس في طهران، جنازة أحمد شملو أحد كبار الشعراء المعارضين في إيران الذي توفي يوم الاثنين عن 75 عاما.
ورددت الجموع الغفيرة مختارات من قصائد "مؤسس الشعر السياسي" الإيراني، وأبرزها قصيدة "لم يخفني الموت أبدا".
وعرقلت الجموع حركة السير في جادة شريعتي الكبيرة، حتى شارع ميرداماد في شمال طهران.
وكانت مشاركة الكتاب والشعراء العلمانيين المنشقين في الجنازة، بمثابة دعم للحركة الفكرية في إيران. وتقدمتهم الشاعرة سيمين بهبهاني، والكاتب المنشق محمود دولت آبادي، و إبراهيم يزدي الأمين العام لحركة التحرر في إيران (معارضة تقدمية محظورة لكن السلطات تتساهل معها).
ونقلت جثة الشاعر من مستشفى إيران-مهر إلى تقاطع طرق ميرداماد. وقالت زوجته آيدا أن الشاعر سيدفن مؤقتا في ضريح امامزاده طاهر في كرج (الضاحية الغربية) في انتظار بناء ضريح لتكريمه.
وفي مثواه الأخير، سيكون شملو محاطا بفنانين وكتاب آخرين كبار، منهم محمود جعفر بوينده ومحمد مختاري الكاتبان العلمانيان اللذان اغتيلا في 1998 مع آخرين من المفكرين والمعارضيين القوميين.
وقال كشتاسب فرح مند الطالب في الحقوق "إذا كنت ترى كثيرا من الشبان، فذلك لأن قصائد شملو تتضمن ما نتطلع إليه: الحب والاحتجاج والشجاعة".
من جانبه قال الناشر مهدي اسفندياري "كان على حق عندما قال أنه لم يكن يخاف من الموت، لأن أشعاره بدأت تعيش بعد موته".
وكان أحمد شملو الذي يحترمه المفكرون العلمانيون شرع أبواب الأدب الإيراني المعاصر للمعارضة السياسية.
ولدى اندلاع الثورة الإيرانية في 1979، كان أحمد شملو مسؤولا عن مجلة "الجمعة" التي كان ينشر على صفحاتها قصائده السياسية، التي يعتبرها النقاد "صرخات احتجاج على العوز والظلم".
ومن المفارقات، أن أحمد شملو الذي كان يعلن معارضته رموز فارس القديمة، بدأ الدفاع عنها بعد انتصار الثورة الاسلامية.
وأمضى أحمد شملو سنوات عمره الأخيرة، ضعيفا معدما، وانصرف إلى تعاطي المخدرات. وبسبب مرضه الخطير، اضطر الأطباء إلى بتر إحدى ساقيه.
ومن دواوينه الذائعة الصيت "ابراهيم في النار" و"أزهر في الضباب" و"حديقة المرايا" - -(أ.ف.ب)