بينما يستعد الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي لعقد الاجتماع الأمني، تظاهر الالاف من الفلسطينيين مطالبين بعدم اغتيال الانتفاضة، واشتبكوا مع قوات الاحتلال واحرقوا العلم الامريكي وطالبوا تينيت بالرحيل.
فقد فتح جنود اسرائيليون النار اليوم الجمعة على الاف الفلسطينيين كانوا يتظاهرون في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة داعين لاستمرار الانتفاضة،وتجمع نحو 3 الاف شخص خرجوا في تظاهرة في مدينة خان يونس في قطاع غزة وهم يرفعون اعلاما فلسطينية ويهتفون "الانتفاضة مستمرة" واشتبكوا مع جنود الاحتلال الاسرائيليين عند حاجز التفاح، وقد فتح الجنود النار واصابوا ثلاثة متظاهرين على الاقل، وفق ما افاد شهود.
وفي مدينة رام الله بالضفة الغربية تجمع نحو 1500 شخص وهم يرفعون اعلاما فلسطينية في وسط المدينة ويهتفون "الانتفاضة مستمرة على طول حتى انتهاء الاحتلال".
وردد المشاركون هتافات مناهضة لرئيس وكالة الاستخبارات الاميركية (سي آي ايه) جورج تينيت واحرقوا علما اميركيا قبل ان يتوجهوا الى مدخل المدينة الشمالي حيث مسرح المواجهات مع الجيش الاسرائيلي، الذي اطلق النار باتجاههم فاصاب فلسطينيا بجروح.
وفي مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية تجمع نحو 1000 شخص امام الجامع الكبير في وسط المدينة وهتفوا "تينيت عد الى بيتك انت راس الشيطان الاميركي" واحرقوا علمين اسرائيلي واميركي.
وقال الشيخ علي فرج احد المنظمين "انتفاضة شعبنا حق مشروع لا نسمح لاحد بمصادرته".
وفي بيت لحم شارك نحو 200 شخص في مسيرة مماثلة واصيب طفل فلسطيني بجروح في اطلاق قنابل مسيلة للدموع، واندلعت مواجهات في بلدة حوسان القريبة من المدينة حيث كان جيش الاحتلال منع التجول.
واطلق الجنود رصاصات مطاطية وقنابل مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين ودخلت احدى هذه القنابل منزلا ما اسفر عن اصابة الطفل محمد حمامرة البالغ خمسة اعوام بجروح طفيفة في الراس، بحسب شهود فلسطينيين.
واعتقلت قوات الاحتلال المستعربة ثلاثة فلسطينيين اثناء المواجهات.
ووقعت مواجهات مماثلة لم توقع ضحايا في الخليل جنوب الضفة الغربية، حسب ما افاد مراسل وكالة فرانس برس.
وعلى نفس الصعيد أحرق مستوطنون اليوم، سيارة تعود لأحد المواطنين من نابلس، وعبثوا بأخرى، وهاجم المستوطنون عدة سيارات في بلدة حوارة في نابلس كما هاجم المستوطنون عدة سيارات في بلدة بورين في المحافظة وألحقوا بها أضراراً بالغة.
إلى ذلك استبعدت حركتا حماس والجهاد الاسلامي عودة الاعتقالات لعناصر من الحركتين كنتيجة لزيارة جورج تينيت مدير الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي اى) وعودة التنسيق الامني الفلسطيني الاسرائيلي واكدتا استمرار الانتفاضة والمقاومة.
وقال اسماعيل ابو شنب احد القادة البارزين في حركة المقاومة الاسلامية حماس في تصريح لوكالة فرانس برس "استبعد جدا عودة السلطة الفلسطينية الى الاعتقالات السابقة اذا كانت معنية باستمرار الانتفاضة والوحدة الوطنية الفلسطينية ومقاومة الاحتلال حتى تحقيق ازالة الاحتلال".
ولم ير ابو شنب "اي فائدة لوجود جورج تينيت في المنطقة" وقال ان "كل المساعي الاميركية تصب في خدمة العدو الصهيوني وترسيخ الاحتلال" وتابع قائلا "التنسيق الامني ياتي على مستقبل ومصالح شعبنا وحقوقه واسكات المقاومة ويعني ترسيخ الاحتلال وضياع حقوقنا".
وجدد تاكيده ان "حماس مستمرة في خط الانتفاضة والمقاومة كخيار وحيد للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وضد العدوان والاحتلال الاسرائيلي".
واعرب عن امله "في وعي شعبنا وثباته في الانتفاضة وافشال جميع المحاولات والمؤامرات الرامية لايقاف الانتفاضة".
من جهته قال محمد الهندي احد قادة حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية لوكالة فرانس برس "نستبعد جدا ان تعود الامور الى ما كانت عليه قبل الانتفاضة الشعبية فالشعب الفلسطيني تجاوز كل هذه الامور وليس هناك مشروع يطرح على القيادة الفلسطينية لتستجيب للضغوطات" مشيرا الى ان "الولايات المتحدة واسرائيل تريد عودة الاعتقالات وقتل الانتفاضة وكسر ارادة الشعب الفلسطيني".
واشار الهندي الى ان هناك "تخوفات خاصة ان الاميركيين يتبنون مشروع شارون بالكامل لكن لن تصمد بسبب عدم وجود مشروع سياسي فاطلاق النار الاسرائيلي لم يتوقف. فكل يوم شهداء واجتياح. لا يمكن بالضغوط اجهاض الانتفاضة طالما تعالج على المستوى الامني".
واشار الى ان "الموقف الاميركي منحاز تماما لاسرائيل وجاء جورج تينيت لانقاذ حكومة شارون بعدما اصبحت في مازق حقيقي ووضعهم الداخلي مضطرب، الازمة الحالية ليست امنية بل سياسية وما يدور الان هو تسكين مؤقت لانه لم يطرح مشروع سياسي بل ما طرحه شارون هو مشروع عسكري".
واكد المسؤول في الجهاد الاسلامي ان "استمرار الانتفاضة هو خيار يتفق عليه الشعب الفلسطيني فشارون لم يقدم مشروعا سياسيا للسلطة الفلسطينية يمكن لها ان تجابه المقاومة الفلسطينية ".
وأعلن نبيل أبو ردينة المستشار الإعلامي للرئيس عرفات، أن هناك تنسيقاً أمريكياً أوروبياً روسياً يتم لأول مرة، لجهة دفع الأمور إلى الأمام لتنفيذ توصيات تقرير "لجنة ميتشل" والمبادرة المصرية- الأردنية.
وقال أبو ردينة للصحفيين في رام الله ظهر اليوم, إن جهوداً دوليةً كبيرة تبذل على مدار الساعة تعطي إمكانية للتقدم إلى الأمام, لكننا لا نستطيع ضمان نتائج هذه الفرصة، لأن ذلك يتوقف على مدى جدية الحكومة الإسرائيلية في التجاوب بشكل كامل مع قرار وقف إطلاق النار وتقرير " لجنة ميتشل".
وأكد انه من المقرر أن تعقد لقاءات أمنية وسياسية مساء اليوم, مشيراً إلى أن الرئيس سيستقبل ويليام بيرنز المبعوث الأمريكي مساءً.
وقال إننا نتعامل مع تقرير ميتشل بصفته تقريراً لتوصيات متكاملة تبدأ من وقف إطلاق النار, وتمر بوقف الاستيطان, وتنتهي بمفاوضات المرحلة النهائية, مشدداً على أنه ليس هناك حل أمني فقط, وإنما الحل يجب أن يكون سياسياً.
وطالب بضرورة تنفيذ كافة الاتفاقات وتوصيات تقرير "لجنة ميتشل" والمبادرة المصرية الأردنية وهذا يعترف به الأمريكيون والأوروبيون والروس.
وأعلن أبو ردينة أن هناك وفداً أوروبياً عالي المستوى من الاتحاد الأوروبي برئاسة رئيس الوزراء السويدي والسيد خافيير سولانا مسؤول العلاقات الخارجية والأمن في الاتحاد, سيصل بعد غد إلى رام الله لمقابلة السيد الرئيس.
وقال إن الجهود الدولية مستمرة على مدار الساعة, وإن الأمور دقيقة وحساسة, وقد بدأ المجتمع الدولي يتلمس تلك المخاطر, مشدداً على أن الفرص سانحة لكن يجب استغلالها والحافظ عليها, وهذا يتطلب المزيد من الضغط الدولي على الحكومة الإسرائيلية لتطبيق توصيات "لجنة ميتشل" وتنفيذ المبادرة المصرية-الأردنية—(البوابة)—(مصادر متعددة)