عاد اكثر من ألف لبناني اليوم الأحد بمبادرة خاصة منهم إلى خمس قرى تقع في القطاع الأوسط من المنطقة المحتلة في جنوب لبنان وذلك بعد أن انسحبت منها ميليشيا جيش لبنان الجنوبي العميلة لإسرائيل.
وعاد سكان البلدات، الذين أرغموا على مغادرتها إبان الاجتياح الإسرائيلي عام 1978، برفقة مناصرين لحزب الله الأصولي لا يحملون سلاحا بادروا إلى رفع أعلام حزبهم وشارات النصر، بحسب مراسل وكالة فرانس برس.
وعاد الأهالي سيرا على الأقدام أو على متن سياراتهم، وفي أجواء من البهجة، إلى بلدات القنطرة وعدشيت القصير وعلمان ودير سريان قبل أن يتابعوا تقدمهم إلى الطيبة وهم لا يعرفون أن عناصر ميليشيا الجنوبي لا يزالون في الموقع الذي سلمتهم إياه القوات الإسرائيلية في البلدة الأربعاء الماضي، بحسب مراسل الوكالة.
ولبلوغ البلدة، اضطر الأهالي إلى اجتياز طرقات متعرجة في وادي الحجير الذي كان مسرحا لمواجهات عنيفة قبل يومين أو عبروا الحقول، بحسب المصدر نفسه.
واضاف أن أحدا لم يعترض مسيرتهم باعتبار أن عناصر الجنوبي انسحبوا من مواقعهم وتحصيناتهم الواقعة في هذا القطاع مساحة حوالي عشرة كيلومترات مربعة.
واعلن مسؤول في ميليشيا الجنوبي في المنطقة المحتلة أن الميليشيا "تحتفظ بمواقع ثابتة وأخرى متحركة" مضيفا " قد نعود إلى موقع تم إخلاؤه إذا ما وجدنا ضرورة لذلك".
وقال مسؤول في مقر قيادة الجنوبي لمراسل وكالة فرانس برس أن رجاله لم يغادروا موقعهم خارج قرية الطيبة.
وأضاف " لم نخل الموقع ولن نبادر إلى القيام بشيء ولكن في حال حاول السكان التقدم (باتجاه الموقع) فسنعمد إلى إطلاق النار في الهواء لإرغامهم على الابتعاد".
وبدأت هذه المسيرة ظهر اليوم عندما علم بعض سكان بلدة القنطرة الذين قدموا لدفن أحد أبناء قريتهم في بلدة الغندورية المواجهة للقنطرة والواقعة خارج المنطقة المحتلة أن عناصر الجنوبي أخلوا المواقع المتاخمة لبلدتهم.
وتوجه حوالي مائة منهم بعد ذلك إلى القنطرة وتبعهم سكان البلدات المجاورة بعد أن ابلغهم حزب الله برحيل ميليشيا الجنوبي.
وفي أجواء من الفرح، دخل الأهالي إلى البلدات يرافقهم النائب نزيه منصور من حزب الله ومسؤولون في حركة أمل واستقبلهم السكان القلة الباقون في البلدات برشق الأرز والورود تعبيرا عن بهجتهم.
وأخلت ميليشيا الجنوبي اليوم الأحد موقعها في بوابة الحمراء وهي نقطة عبور على الساحل تبعد حوالي 14 كيلومترا عن صور (83 كلم جنوب بيروت) وتصل القطاع الغربي للمنطقة المحتلة كما أفاد مراسل آخر لفرانس برس.
وبات أول حاجز لميليشيا الجنوبي على الطريق الساحلية يبعد ثلاثة كيلومترات عن مقر قيادة قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان في الناقورة، بحسب المصدر نفسه.
وكانت ميليشيا الجنوبي أخلت الخميس موقعها في البياضة على بعد 300 متر شمال بوابة الحمراء.
ومنذ التاسع من ايار، اخلت ميليشيا الجنوبي مواقعها في سبع بلدات في المنطقة المحتلة.
وفي الوقت الراهن، عاد سكان بلدة عرمتا إلى قريتهم للمرة الأولى منذ 22 عاما وعرمتا هي أول بلدة في المنطقة المحتلة انسحبت منها ميليشيا الجنوبي—(أ.ف.ب)